الجمعة، 31 يوليو، 2009

إبداع بقواطي الريد بول
















اصابة صلاح السعدني بـ جلطة بالمخ ويرقد فى دار الفؤاد




  • اصابة صلاح السعدني بـ جلطة بالمخ ويرقد فى دار الفؤادأصيب الفنان صلاح السعدني بجلطة مفاجأة بالمخ ونقل علي الفور إلي الرعاية المركزة بمستشفي دار الفؤاد بعد أن كان يستعد للسفر إلي شرم الشيخ لتصوير مشاهد من مسلسل "الباطنية" .أصيب السعدنى بحالة من القيء المستمر لمدة 7 ساعات مصحوبة بدوران وارتفاع في ضغط الدم.ونصحه الطبيب بالتوجه إلي المستشفي وفور دخوله للمستشفي اكتشف الأطباء إصابته بجلطة بالمخ فتم ادخاله الرعاية المركزة.

فضل العلم والمتعلّم


  • الحمد لله رب العالمين
    والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين


    فضل العلم والمتعلّم
    إعلم أن الله سبحانه جعل العلم هو السبب الكلي لخلق هذا العالم العلوي والسفلي طرا، وكفى بذلك جلالة وفخرا، قال الله تعالى في محكم كتابه (تذكرة وتبصرة لأولي الألباب) :{ الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الامر بينهن لتعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما }.وكفى بهذا الآية دليلا على شرف العلم، لا سيما علم التوحيد الذي هو أساس كل علم، ومدار كل معرفة، وجعل سبحانه العلم أعلى شرف، وأول منّة امتن بها على ابن آدم بعد خلقه وإبرازه من ظلمة العدم إلى ضياء الوجود، فقال سبحانه في أول سورة أنزلها على نبيه محمد صلى الله عليه وآله: { اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الانسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الانسان ما لم يعلم }. فتأمل كيف افتتح كتابه الكريم - الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - بنعمة الإيجاد، ثم أردفها بنعمة العلم، فلو كان ثمّة منّة أو نعمة بعد نعمة الايجاد هي أعلى من العلم لما خصه الله تعالى بذلك، وصدر به نور الهداية، وطريق الدلالة على الصراط المستقيم. وبنا سبحانه ترتب قبول الحق والاخذ به على التذكر، والتذكر على الخشية، وصيّر الخشية في العلماء، فقال: { سيذكر من يخشى }، وقال : { إنّما يخشى الله من عباده العلماء }. وسمّى سبحانه العلم بالحكمة، وعظّم أمر الحكمة فقال: { ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خير كثيرا }. وفضّل العلماء على كل من سواهم، فقال سبحانه: { هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب }، وفرق في كتابه العزيز بين عشرة: بين الخبيث والطيب، الأعمى والبصير، والظلمة والنور، والجنة والنار، والظل والحرور. وإذا تأملت تفسير ذلك وجدت مرجعها جميعا إلى العلم.وقرن سبحانه أولى العلم بنفسه وملائكته، فقال: { شهد الله أنّه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم). ورفع درجة العلماء عنده سبحانه، فقال تعالى: { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات }. وقد خصّ الله سبحانه في كتابه العلماء بخمس مناقب: الأولى: الإيمان، فقال: { والراسخون في العلم يقولون آمنا به }. الثانية: التوحيد، فقال: { شهد الله أنّه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم }. الثالثة : البكاء والحزن، فقال: { إنّ الذين أتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجّدا }. الرابعة: الخشوع، فقال: { ويخرّون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا }. الخامسة: الخشية، فقال: { إنما يخشى الله من عباده العلماء }. فهذه نبذة ممّا نبّه الله تعالى عليه في كتابه الكريم عن فضل العلم والعلماء.

في فضل العلم

  • في فضل العلم في السنة الشريفة
    منها: قول النبي صلى الله عليه وآله: ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين )، وقوله صلى الله عليه وآله: ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ). وقوله صلى الله عليه وآله: ( من طلب علما فأدركه كتب الله له كفلين من الأجر، ومن طلب علما فلم يدركه كتب الله له كفلا من الأجر }. وقوله صلى الله عليه وآله: ( من أحبّ أن ينظر إلى عتقاء الله من النار فلينظر إلى المتعلمين، فوالذي نفسي بيده ما من متعلم يختلف إلى باب العالم إلا كتب الله له بكل قدم عبادة سنة، وبنا الله له بكل قدم مدينة في الجنة، ويمشي على الأرض وهي تستغفر له، ويمسي ويصبح مغفورا له، وشهدت الملائكة أنهم عتقاء الله من النار ). وقوله صلى الله عليه وآله: ( من طلب علماً، فهو كالصائم نهاره القائم ليله، وإنّ باباً من العلم يتعلمه الرجل خير له من أن يكون أبو قبيس ذهبا فأنفقه في سبيل الله ). وقوله صلى الله عليه وآله: ( من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الاسلام كان بينه وبين الأنبياء درجة واحدة في الجنة ). وقوله صلى الله عليه وآله: ( فضل العالم على العابد سبعون درجة، بين كل درجتين حضرالفرس سبعين عاما، وذلك لان الشيطان يضع البدعة للناس فيبصرها العالم فيزيلها، والعابد يقبل على عبادته ). وقوله صلى الله عليه وآله: ( فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم، إنّ الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في حجرها، وحتى الحوت في الماء ليصلون على معلّم الناس الخير ). وقوله صلى الله عليه وآله: ( من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع ). وقوله صلى الله عليه وآله: ( من خرج يطلب بابا من العلم ليرد به باطلا إلى حق، وضالا إلى هدى كان عمله كعبادة أربعين عاما ). وقوله صلى الله عليه وآله لمعاذ: ( لإن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها ). وروي ذلك أنّه قاله لعلي عليه السلام أيضا. وقوله صلى الله عليه وآله: ( إنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع ). وقوله صلى الله عليه وآله: ( من غدا في طلب العلم أظلت عليه الملائكة، وبورك له في معيشته، ولم ينقص من رزقه ). وقوله صلى الله عليه وآله: ( من سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله له طريقا إلى الجنة ). وقوله صلى الله عليه وآله: ( نوم مع علم خير من صلاة على جهل ). وقوله صلى الله عليه وآله: ( فقيه أشد على الشيطان من ألف عابد ). وقوله صلى الله عليه وآله: ( إنّ مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء، يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست أو شك أن تضل الهداة ).
    (( اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى ابائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً حتى تسكنه أرضك
    طوعاً وتمتعه فيها طويلاً برحمتك يا ارحم الراحمين

صفات يتّصف بها المربِّي

  • ملأت كتب تربية الأطفال المكتبات، ومازالت تتوالى، ويتنافس أخصائيّو التّربية في استحداث أساليب تربويّة ناجعة، وتقديم التّوصيات والمقترحات التي تؤدّي الغرض، وتساهم في خلق طفل مصطبغ بالصّفات المرغوبة لدى الأهل والمربّين، مركّزين على كيفيّة التّعامل مع كلّ حالة على حدة . ولكي يتمكّن المربّي من الاستفادة من هذه التّوصيات والاقتراحات لا بدّ أنْ يتّصف هو أوّلاً بصفاتٍ تؤهّله لذلك، منها: 1. الاقتناع فعلى المربّي حين يختار أسلوب التّعامل مع الطّفل أنْ يكون مقتنعًا به، وأنّه أفضل طريقة والأكثر ملاءمة للتّعاطي بها مع الطّفل، وهذه القناعة قد تأتي من عدّة مصادر، كموافقتها لما جاء في التّعاليم الإسلاميّة، فكتب الحديث مليئة بأحاديث المعصومين (عليهم السلام) الإرشاديّة في هذا المجال، كما تأتي القناعة بأسلوب لكون المقترح له مختصّ بالمجال التربويّ، أو من نصيحة من استخدام الأسلوب ونجاحه في الوصول إلى الهدف، أو من طريق آخر، بشرط أنْ لا يتعارض مع القِيم والتّعاليم الإسلاميّة كاستخدام أساليب إيلام جسديّة مبرحة. 2. الإصرار والثّبات تختلف مدّة استجابة الطّفل للأسلوب التربويّ المتبع تبعًا لخصائص الطّفل ذاته، وسرعة تأثّره، ومدى تغلغل السّلوك المراد إثباته في نفس الطفل - أو إزالته في حالة وجود سلوك غير مرغوب فيه كالكلام البذيء -، والأطفال غالبًا ما يحتاجون إلى فترة زمنيّة قد تطول وتصل لمدّة شهر، أو أكثر - بل وحتّى سنوات-؛ للتقبّل والاعتياد ومن ثَمَّ ترسخ الصفة المطلوبة اتّصاف الطّفل بها، أو إزالة صفة غير مرغوب فيها، أو أحيانًا كون الأسلوب التربويّ ذاته يحتاج إلى فترة زمنيّة طويلة نسبيًّا؛ لتظهر نتائجه. ولما كانت الفترة الزّمنيّة قد تطول، ومن هنا فلا بدّ من الإصرار على اتباع أسلوب تربويّ معيّن قد تمّ اختياره بعناية ومتابعة استخدامه، وعدم التّأرجح بينه وبين غيره، فما يلبث أنْ يقترب الطّفل من التّقبل والاستجابة لهذا الأسلوب إلا وقد غيّره المربي إلى أسلوب آخر، فتصبح حينها الجهود المبذولة تتطلّب إعادة بذل جهود جديدة من قبل المربّي والطّفل على حدّ سواء. 3. التّفهم إنّ فهم الطّفل وخصائص وطبيعة المرحلة التي يمرّ بها يساهم إلى حدّ كبير في تيسير عمليّة التّواصل والتّفاعل بين الطّفل والمربّي حيث إنّ هذا الفهم يساعد على توقّع السلوكيّات والاستجابات الصادرة من الطّفل، وتقبّلها بصورة أكثر انفتاحًا من الجاهل بخصائص الطّفولة، ومن الأخطاء التي يمارسها بعض المربِّين في هذا المجال التّعامل مع الطّفل على أنّه رجل راشد يقبل، ويستجيب لطلب المربّي من المرّة الأولى، أو أنّ الطّفل مدرك بأنّ العمل الذي يقوم به خطأ، ويشكّل خطورة على حياته. 4. الصبر المشكلة الأساس التي تواجه الأهل والمربِّين في التّعامل مع الأطفال هي عدم الصبر، فسرعان ما يثور المربّي وتعتريه حالة الغضب وكأنّ الشيطان قد عشّش فوق رأسه، وكأنّه نسي قول أمير المؤمنين (عليه السلام): "وعليكم بالصبر، فإنّ الصبر من الإيمان كالرّأس من الجسد، و لا خير في جسد لا رأس معه، ولا في إيمان لا صبر معه"، ومن دون توفّر هذه الصّفة في المربّي تكون عمليّة التّربية أصعب ما تكون. وإنّ هذه الصفات التي ينبغي تحلّي المربِّي بها (الاقتناع، الإصرار، التّفهم والصبر) متداخلة فيما بينها، وتدعم بعضها بعضًا، فإنّ الأخذ والتّحلّي بإحدى هذه الصفات يسهل على المربّي تحصيله على بقية الصّفات. يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): "لا يصبر على الحقّ إلا من عرف فضله"، فلا صبر على عمليّة التربيّة إلا من أدرك القيمة الحقيقيّة والأهمية البالغة لعمليّة التّربية ذاتها، كما أنّه من غير اقتناع لجدوى وسيلة تربويّة، فلن يصبر المربّي على مواصلة السير بها. كما نجد أيضًا أنّ المتفهّم لخصائص الطّفل أقدر على الصبر في عمليّة الطّفل من سواه. وأمّا الإصرار والثبات فإنّه وجه من وجوه الصبر، الذي يقول الله عز وجل عنه: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾.

الأدلة على أن الأئمة اثنى عشر في صحيح البخاري ومسلم


  • الأدلة على أن الأئمة اثنى عشر في صحيح البخاري ومسلم
    في هذه الأسطر القادمة نستعرض الأحاديث الواردة من كتب أهل السنة فيما يدل على أن الأئمة اثنا عشر، و قد ذكر فيها الصفحة و الطبعة و هي:
    1- صحيح البخاري: في الجزء الرابع في كتاب الأحكام في باب جعله قبل باب إخراج الخصوم، وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة (صفحة 175 طبعة مصر سنة 1355 هجري )، حدَّثني محمد بن المثنى حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عبد الملك سمعت جابر بن سمرة قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " يكون اثنا عشر أميراً فقال كلمة لم أسمعها فقال أبى: انه يقول:" كلهم من قريش ".
    2- صحيح الترمذي: ( صفحة 45 الجزء الثاني طبعة دهلى سنة 1342 هجري ) في باب ما جاء في الخلفاء حدثنا أبو كريب ناعمر بن عبيد عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " يكون من بعدي اثنا عشر أميراً ثم تكلم بشيء لم أفهمه فسألت الذي يليني فقال: قال: كلهم من قريش (قال الترمذي) هذا حديث حسن صحيح، و قد روي من غير وجه جابر بن سمرة حدثنا أبو كريب ناعمر بن عبيد عن أبيه عن أبى بكر بن أبى موسى عن جابر بن سمرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثل هذا الحديث .
    3- صحيح مسلم: في كتاب الإمارة في باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش ( صفحة 191 الجزء 2 ق 1 طبعة مصر سنة 1348 هجري ) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن حسين عن جابر بن سمرة قال: قال: سمعت النبي يقول:- ح وحدثنا رفاعة بن الهيثم الواسطي، واللفظ له حدثنا خالد يعني ابن عبد الله الطحان عن حصين عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع النبي فسمعته يقول: " ان هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضى فيهم اثنا عشر خليفة ثم تكلم بكلام خفي عليَّ فقلت لأبي: ما قال ؟ قال: كلهم من قريش .
    4- صحيح مسلم: ( كتاب الإمارة في الباب المذكور ) ابن أبى عمر حدثنا عن سفيان بن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا " ثم تكلم النبي (صلى الله عليه وآله) بكلمة خفيت علي فسئلت أبى ماذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فقال: كلهم من قريش ورواه أيضا عن قتيبة بن سعيد عن أبي عوانه عن سماك عن جابر بن سمرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يذكر( لا يزال أمر الناس ماضيا) .
    5- صحيح مسلم: ( في الباب المذكور ) حدثنا هداب بن خالد الأزدي حدثنا حماد بن مسلمة عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة " ثم قال كلمة لم افهمها فقلت لأبي ما قال (ماذا قال، نخ) فقال: كلهم من قريش، وروي في الباب المذكور أيضاً هذا بألفاظ متقاربة بطريقة عن داود عن الشعبي عن جابر، وبسنده عن حاتم عن المهاجر عن عامر بن سعد بن أبى وقاص، وبطريقة عن ابن أبى ذئب عن مهاجر بن مسمار عن عامر عن جابر، ورواه كما في مفتاح كنوز السنة الطيالسي في مسنده ( ح 767 و 1278 )
    6- صحيح أبى داود: ( جزء 2 كتاب المهدي صفحة 207 طبعة مصر المطبعة التازية) حدثنا موسى ثنا وهيب ثنا داود عن عامر عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثنا عشر خليفة فكبّر الناس وضجوا ثم قال كلمة خفيت قلت لأبي: يا ابة ما قال ؟ قال: كلهم من قريش، وروي أيضا في الكتاب المذكور نحوه في الدلالة على الاثنى عشر عن جابر بن سمرة بطريقتين ورواه الخطيب باللفظ المذكور في تاريخ بغداد ( طبعة سنة 1349 هجري جزء 2 صفحة 126 رقم 516 ) بطريقتين عن جابر بن سمرة إلا انه قال: وقال كلمة خفية فقلت لأبي ما قال ؟ فقال: قال: " كلهم من قريش " .
    7- مسند أحمد: ( طبعة مصر المطبعة الميمنية سنة 1313 هجري جزء 5 ص 106 ) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا مؤمل بن اسمعيل ثنا حماد بن سلمة ثنا داود بن هند عن الشعبي عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " يكون لهذه الأمة اثنا عشر خليفة " . وروي احمد في مسنده من النصوص على الخلفاء الاثني عشر عن جابر من أربع وثلاثين طريقاً في ( ص 86من الجزء الخامس ) حديث واحد، وفي (ص 87 ) حديثان، وفي (ص 88) حديثان، وفي ( ص89 ) حديث واحد، وفي (ص 90 ) ثلاثة أحاديث، وفي (ص92) حديثان وفي (ص 93) ثلاثة أحاديث، وفي (ص 94 ) حديث واحد، وفي (ص 95 ) حديث واحد وفي (ص 96 ) حديثان، وفي (ص97) حديث واحد، وفي (ص 98 ) أربعة أحاديث وفي (ص 99 ) ثلاثة أحاديث، وفي ( ص100 ) حديث واحد، وفي ( ص101 ) حديثان، وفي (ص 106 ) حديثان، وفي (ص 107 ) حديثان، وفي ( ص 108 ) حديث واحد.
    8- المستدرك على الصحيحين: ( طبعة حيدر آباد الدكن سنة 1334 هجري ) في كتاب معرفة الصحابة (صفحة 618 الجزء 3) حدثنا علي بن عيسى أنبأ احمد بن نجدة القرشي ثنا سعيد بن منصور ثنا يونس بن أبى يعقوب عن عون بن جحيفة عن أبيه قال: كنت مع عمي عند النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: " لا يزال أمر أمتي صالحاً حتى يمضى اثنا عشر خليفة ثم قال كلمة، وخفض بها صوته فقلت لعمي وكان أمامي ما قال يا عم ؟ قال: قال: يا بني: كلهم من قريش، وروي في ( ص 617 ) بسنده عن جرير عن المغيرة عن الشعبي عن جابر قال: كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسمعته يقول: " لا يزال أمر هذه الأمة ظاهراً حتى يقوم اثنا عشر خليفة " وقال كلمة خفيت علي وكان أبى أدنى إليه مجلساً مني فقلت ما قال ؟ فقال: " كلهم من قريش ".
    9- تيسير الوصول إلى جامع الأصول: (طبعة المطبعة السلفية بمصر سنة 1346 هجري) (جزء 2 كتاب الخلافة و الإمارة باب 1 فصل 1 ص 34) وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر كلهم من قريش قيل ثم يكون ماذا ؟ قال: ثم يكون الهرج، أخرجه الخمسة إلا النسائي إلى قوله من قريش، واخرج باقيه أبو داود.
    10- منتخب كنز العمال: ( المطبوع بهامش مسند احمد صفحة 312 جزء 5 ): " يكون لهذه الأمة اثنا عشر قيماً لا يضرهم من خذلهم كلهم من قريش " أخرجه عن الطبراني في الكبير عن جابر بن سمرة.
    11- تاريخ بغداد: ( جزء 14 صفحة 353 رقم 7673 ) اخبرنا أبو الحسن احمد بن محمد بن احمد بن موسى بن هارون بن الصلت الاهوازي حدثنا أبو العباس احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ - إملاء - حدثنا يونس بن سابق البغدادي حدثنا حفص بن عمر بن ميمون حدثنا مالك بن مغول حدثنا صالح بن مسلم عن الشعبي عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " يكون بعدي اثنا عشر أميراً، ثم تكلم بشيء خفي علىّ فقال: " كلهم من قريش، وروي أيضاً في ( صفحة 263 جزء 6 رقم 3269 ) بسنده عن أبى الطفيل عن عبد الله بن عمر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحوه .
    12- ينابيع المودة: ( صفحة 445 طبعة اسلامبول ) عن كتاب مودة القربى عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: كنت مع أبى عند النبي (صلى الله عليه وآله) فسمعته يقول: " بعدي اثني عشر خليفة ثم أخفى صوته فقلت لأبي ما الذي أخفى صوته ؟ قال: قال: " كلهم من بني هاشم " .
    13- مسند احمد: ( جزء 1 صفحة 398 ) حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا حسن بن موسى ثنا حماد بن زيد عن المجالد عن الشعبي عن مسروق قال كنا جلوساً عند عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كم يملك هذه الأمة من خليفة ؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحد منذ قدمت من العراق قبلك ثم قال: نعم، و لقد سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: "
    اثني عشر كعدة نقباء بني إسرائيل، و في منتخب كنز العمال ( صفحة 312 جزء 5 ) " يملك هذه الأمة اثنا عشر خليفة كعدة نقباء بني إسرائيل، أخرجه عن احمد، و الطبراني في الكبير، و الحاكم في المستدرك، و قال في تاريخ الخلفاء (ص 7 ) وعند احمد و البزاز بسند حسن عن ابن مسعود ( انه سئل كم يملك هذه الأمة من خليفة فقال: سألنا عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " اثني عشر كعدَّة نقباء بني إسرائيل "، وقال في الصواعق (ص12 ) وعن ابن مسعود بسند حسن انّه سئل كم يملك . . الحديث، و رواه في متشابه القرآن عن ابن بطة في الابانة وأبي يعلى في المسند، و في ينابيع المودة ( ص 258 ) عن جرير عن اشعث عن ابن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدد نقباء بني إسرائيل " .

    من هذا كله:
    إن هذه الأحاديث لا تنطبق إلا على مذهب الشيعة الإمامية فان بعضها يدل على أن الإسلام لا ينقرض ولا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة و بعضها يدل على أن عزة الإسلام إنما تكون إلى اثني عشر خليفة وبعضها يدل على بقاء الدين إلى أن تقوم الساعة وأن وجود الأئمة مستمر إلى آخر الدهر وبعضها يدل على أن الاثني عشر كلهم من قريش وفي بعضها كلهم من بني هاشم وظاهر جميعها حصر الخلفاء في الاثني عشر وتواليهم ومعلوم أن تلك الخصوصيات لم توجد إلا في الأئمة الاثني عشر المعروفين عند الفريقين ولا توافق مذهباً من مذاهب فرق المسلمين إلا مذهب الإمامية وينبغي أن يعد ذلك من جملة معجزات النبي (صلى الله عليه وآله) وإخباره عن المغيبات وهذا الوجه احسن ما قيل في هذه الأحاديث بل لا يحتمل الذهن السليم المستقيم الخالي عن بعض الشوائب والأغراض غيره ولو أضفنا إليها غيرها من الروايات الكثيرة الواردة في الأئمة الاثني عشر التي ذكرنا طائفة منها يحصل القطع بأن المراد منها ليس إلا الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) ويؤيدها أيضاً حديث الثقلين المشهور المقطوع الصدور وحديث المروي عن طريق الفريقين ( النجوم أمان لأهل السماء و أهل بيتي أمان لأمتي) وحديث (النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ) - ذكر في الصواعق أن الحاكم صححه على شرط الشيخين، وحديث مثل أهل بيتي كسفينة نوح.. الحديث - المروي بطرق كثيرة وما روي البخاري عن النبي (صلى الله عليه وآله) في باب مناقب قريش في كتاب الأحكام قال لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان و الحديث الذي احتج به أبو بكر يوم السقيفة على الأنصار وهو قوله (صلى الله عليه وآله) " الأئمة من قريش " ويؤيدها أيضاً قوله (صلى الله عليه وآله) " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " ( عن الحميدى انه أخرجه في الجمع بين الصحيحين ) وعن الحاكم انه أخرج عن ابن عمر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " من مات و ليس عليه إمام فان موته موتة جاهلية " وعن الدر المنثور للسيوطي قال اخرج ابن مردويه عن علي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قول الله تعالى { يوم ندعو كل أناس بإمامهم } قال: " يدعى كل قوم بإمام زمانهم و كتاب ربهم و سنة نبيهم " وروي عن الثعلبي مسنداً عنه (صلى الله عليه وآله) مثله، فيستفاد من مجموع هذه الأخبار أن وجود الأئمة الاثني عشر مستمر إلى انقضاء الدهر وكلهم من قريش ولم يدع أحد من طوائف المسلمين إمامة هذا العدد من قريش مستمراً إلى آخر الدهر غير الشيعة الامامية قال في ينابيع المودة (ص 446 ) قال بعض المحققين أن الأحاديث الدالة على كون الخلفاء بعده (صلى الله عليه وآله) اثنا عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان علم أن مراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حديثه هذا الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته وعترته إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلتهم عن اثنا عشر ولا يمكن أن يحمله مع الملوك الأموية لزيادتهم على الاثنى عشر ولظلمهم الفاحش إلا عمر بن عبد العزيز ولكونهم غير بني هاشم لأن النبي (صلى الله عليه وآله) قال " كلهم من بني هاشم " في رواية عبد الملك عن جابر وإخفاء صوته (صلى الله عليه وآله) في هذا القول يرجح هذه الرواية لأنهم لا يحسنون خلافة بني هاشم ولا يمكن أن يحمله على الملوك العباسية لزيادتهم على العدد المذكور ولقلة رعايتهم الآية { قل لا اسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } وحديث الكساء فلا بد من أن يحمل هذا الحديث على الأئمة الاثني عشر من أهل بيته وعترته (صلى الله عليه وآله) لأنهم كانوا اعلم أهل زمانهم وأجلهم وأروعهم وأتقاهم وأعلاهم نسباً وأفضلهم حسباً وأكرمهم عند الله وكان علومهم عن آبائهم متصلاً بجدهم (صلى الله عليه وآله) وبالوراثة واللدنية كذا عرفهم أهل العلم والتحقيق وأهل الكشف والتوفيق ويؤيد هذا المعنى أي أن مراد النبي (صلى الله عليه وآله) الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته ويشهده ويرجحه حديث الثقلين وأحاديث أخرى وأما قوله (صلى الله عليه وآله) كلهم يجتمع عليهم الأمة في رواية جابر بن سمرة فمراده (صلى الله عليه وآله) أن الأمة تجتمع على الإقرار بإمامة كلهم وقت ظهور قائمهم المهدي سلام الله عليهم .

إن الله ليغضب لغضب فاطمة





  • إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن أحبها فقد أحبني. فاطمة قلبي وروحي التي بين جنبَيّ. فاطمة سيدة نساء العالمين.
    هذه الشهادات وأمثالها تواترت في كتب الحديث والسيرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الذي لا ينطق عن الهوى ولا يتأثر بنسب أو سبب ولا تأخذه في الله لومة لائم.
    مواقف من نبي الإسلام الذي ذاب في دعوته وكان للناس فيه أسوة فأصبحت خفقات قلبه ونظرات عينه ولمسات يده وخطوات سعيه وإشعاعات فكره، قوله وفعله وتقريره، وجوده كله أصبح تعاليم الدين وأحكام الله ومصابيح الهداية وسبل النجاة.
    أوسمة من خاتم الرسل على صدر فاطمة الزهراء، تزداد تألقاً كلما مر الزمن وكلما تطورت المجتمعات وكلما لاحظنا المبدأ الأساس في الإسلام في كلامه لها (يا فاطمة اعملي لنفسك فإني لا أغني عنك من الله شيئاً).
    فاطمة الزهراء هذه مثال المرأة التي يريدها الله وقطعة من الإسلام المجسد في محمد وقدوة في حياتها للمرأة المسلمة وللإنسان المؤمن في كل زمان ومكان.
    إن معرفة فاطمة فصل من كتاب الرسالة الإلهية ودراسة حياتها محاولة لفقه الإسلام وذخيرة قيّمة للإنسان المعاصر.
    إيه فاطمة.. يا ثغراً تجلّى بالعفاف فطاب رضاً به، لقد عبق خطّ وصلك ببنت عمران يا ابنة المصطفى، فتلك مريم ما فرشت الأرض إلاّ من نتف الزنابق، وأنت النفحة الزهراء، ما نفثت الطيب إلا من مناهل الكوثر.
    يا بتول، يا أمّ أبيك.. لقد كانت النبوة طفلك البكر، يا ابنة الجنّة، هلاّ رسمتِ الطريق للوصول إلى عين الشمس ونبع الحياة لكي يتمكن مجتمعنا الذي يقرأ كتابك من تربية المرأة الفاطمية والرجل الفاطمي.
    ليست قليلة تلك الشعلة التي التهبت بها شخصية هذه المرأة، فإن تكن سيدة نساء العالمين فمن هذا المعين تستقي، فهي ابنة نبي ربط حاضر الأجيال بماضيها، ووصلها بكل زمان يأتي، بهذه الهالة القدسية اتشحت شخصية الزهراء آخذة عن أبيها عبء مسؤولية الأجيال، فهي التي انحصر فيها أرث النبوة بكل ما حققت النبوة، بكل ما ترتبط به صفات النبوة، بكل ما ترمي إليه أشواق النبوة.
    وتزوجت رجلاً كان زواجها منه تحقيقاً للمخطط العظيم وتنزيلاً لقدسية الكلمة، وكان زواجها استكمالاً لمتانة ما أنيط بها، وما كان الحسن والحسين غير نتاج هذا الرباط الذي اكتملت به المشيئة.
    هكذا ارتبط التاريخ برباط، وهكذا اتشحت فاطمة بقدسية هذا الرباط، هالة اتشحت بها سيدة نساء العالمين إزاراً من نبوة، وإزاراً من أمومة، وإزاراً من إمامة.
    وأخيراً هويتِ فاطمة، هوى معك الخصر النحيل، يا نحول السيف، يا نحول الرمح، يا نحول الشعاع في الشمس، يا نحول الشذا، يا نحول الإرهاف في الحس، يا ابنة المصطفى، يا ابنة ألمع جبين رفع الأرض على منكبيه واستنزل السماء على راحتيه، فهانت عليك الأرض. يا
    عجينة الطهر والعبير، ولم تبتسمي لها إلا بسمتين، بسمة في وجه أبيك على فراش النزاع يعِدُك بقرب الملتقى، وبسمة طاقت على ثغرك وأنت تجودين بالنفس الأخير.
    وعشت الحب يا أنقى قلب لمسته عفّة الحياة، فكان لك الزوج عظيم الأنوف، لف جيدك بالدراري وفرش تحت قدميك أزغاب المكارم. وعشت الطهر يا أطهر أم أنجبت ريحانتين لفّتها بردة جديهما بوقار تخطّى العتبات وغطّى المدارج.

احتجاج فاطمة الزهراء عليها السلام على القوم لما منعوها فدك





  • احتجاج فاطمة الزهراء عليها السلام على القوم لما منعوها فدك(2)
    روى عبد الله بن الحسن (عليه السلام) بإسناده عن آبائه (عليهم السلام) أنه لما أجمع
    (3) أبو بكر على منع فاطمة (عليها السلام) فدك، وبلغها ذلك، لاثت خمارها على رأسها(4)، واشتملت بجلبابها(5)، وأقبلت في لمة(6) من حفدتها(7) ونساء قومها، تطأ ذيولها(8)، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله(9)، حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد(10) من المهاجرين والأنصار وغيرهم فنيطت دونها ملاءة(11)، فجلست، ثم أنّت أنّة أجهش القوم(12) لها بالبكاء. فارتجّ المجلس(13). ثم أمهلت هنيةً(14) حتى إذا سكن نشيج القوم(15)، وهدأت فورتهم(16)، افتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله، فعاد القوم في بكائهم، فلما أمسكوا عادت في كلامها، فقالت عليها السلام:
    الحمد لله على ما أنعم وله الشكر على ما ألهم، والثناء بما قدّم، من عموم نعم ابتدأها
    (17)، وسبوغ آلاء أسداها(18)، وتمام منن والاها(19)، جم عن الإحصاء عددها(20)، ونأى عن الجزاء أمدها(21)، وتفاوت عن الإدراك أبدها(22)، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها(23)، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها(24)، وثنّى بالندب إلى أمثالها(25).
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها
    (26)، وضمّن القلوب موصولها(27)، وأنار في الفكر معقولها(28)، الممتنع من الأبصار رؤيته(29)، ومن الألسن صفته،(30) ومن الأوهام كيفيته. ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها(31)، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها(32)، كوّنها بقدرته، وذرأها بمشيته، من غير حاجة منه إلى تكوينها، ولا فائدة له في تصويرها إلا تثبيتاً لحكمته، وتنبيهاً على طاعته(33)، وإظهاراً لقدرته، وتعبّداً لبريته(34)، وإعزازاً لدعوته(35) ثم جعل الثواب على طاعته، ووضع العقاب على معصيته، ذيادةً لعباده عن نقمته(36) وحياشة منه إلى جنته(37).
    وأشهد أن أبي محمد (صلى الله عليه وآله) عبده ورسوله، اختاره وانتجبه قبل أن أرسله، وسماه قبل أن اجتبله
    (38)، واصطفاه قبل أن ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، وبستر الأهاويل مصونة(39)، وبنهاية العدم مقرونة، علماً من الله تعالى بمآيل الأمور(40)، وإحاطة بحوادث الدهور، ومعرفة بمواقع المقدور(41) ابتعثه الله تعالى إتماماً لأمره(42)، وعزيمة على إمضاء حكمه، وإنقاذاً لمقادير حتمه(43).
    فرأى الأمم فرقاً في أديانها، عكفاً على نيرانها
    (44)، عابدة لأوثانها، منكرة لله مع عرفانها(45) فأنار الله محمدٍ صلى الله عليه وآله ظلمها(46)، وكشف عن القلوب بهمها(47) وجلى عن الأبصار غممها(48)، وقام في الناس بالهداية، وأنقذهم من الغواية، وبصرهم من العماية(49) وهداهم إلى الدين القويم، ودعاهم إلى الطريق المستقيم.
    ثم قبضه الله إليه رأفة واختيار
    (50) ورغبة وإيثار بمحمدٍ(51) صلى الله عليه وآله عن تعب هذه الدار في راحة، قد حُفّ بالملائكة الأبرار، ورضوان الرب الغفار، ومجاورة الملك الجبار، صلى الله على أبي نبيه وأمينه على الوحي، وصفيه وخيرته من الخلق ورضيّه، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.
    ثم التفتت إلى أهل المجلس وقالت:
    أنتم عباد الله نصب أمره ونهيه
    (52) وحملة دينه ووحيه، وأمناء الله على أنفسكم، وبلغاؤه إلى الأمم(53): وزعمتم حق لكم(54) لله فيكم، عهد قدّمه إليكم، وبقية استخلفها عليكم(55): كتاب الله الناطق، والقرآن الصادق، والنور الساطع، والضياء اللامع، بيّنة بصائره(56)، منكشفة سرائره(57)، متجلية ظواهره، مغتبطة به أشياعه(58)، قائد إلى الرضوان اتّباعه، مؤدٍ إلى النجاة إسماعه(59). به تُنال حجج الله المنورة، وعزائمه المفسرة، ومحارمه المحذّرة، وبيّناته الجالية، وبراهينه الكافية، وفضائله المندوبة، ورخصه الموهوبة(60)، وشرائعه المكتوبة.
    فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك، والصلاة تنزيهاً لكم عن الكبر، والزكاة تزكية للنفس
    (61) ونماءً في الرزق(62)، والصيام تثبيتاً للإخلاص(63)، والحج تشييداً للدين(64)، والعدل تنسيقاً للقلوب(65)، وطاعتنا نظاماً للملة، وإمامتنا أماناً من الفرقة، والجهاد عز للإسلام، والصبر معونة على استيجاب الأجر(66)، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة، وبر الوالدين وقاية من السخط(67)، وصلة الأرحام منماة للعدد(68)، والقصاص حصناً للدماء، والوفاء بالنذر تعريضاً للمغفرة، وتوفية المكاييل والموازين تغييراً للبخس(69) والنهي عن شرب الخمر تنزيهاً عن الرجس(70)، واجتناب القذف حجاباً عن اللعنة(71)، وترك السرقة إيجاباً للعفة(72)، وحرم الله الشرك إخلاصاً له بالربوبية، (فاتقوا الله حق تقاته ولا تمتن إلا وأنتم مسلمون) وأطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه، فإنه (إنما يخشى الله من عباده العلماء).
    الهوامش
    1 ـ ونورد من الشرح ما هو بيان وتوضيح بصورة التعليقة، دون تكرار ألفاظ الخطبة.
    2 ـ قال العلامة المجلسي (رحمه الله) في البحار ج8، ص114، ط الكمباني: ولنوضح تلك الخطبة الغراء الساطعة عن سيدة النساء صلوات الله عليها التي تحير من العجب منها والإعجاب بها أحلام الفصحاء والبلغاء، ونبني الشرح على رواية (الاحتجاج) ونشير أحياناً إلى الروايات الأخر.
    3 ـ أي أحكم النية والعزيمة عليه.
    4 ـ أي عصبته وجمعته يقال: لاث العمامة على رأسه يلوثها لوثاً، أي شدها وربطها.
    5 ـ الجلباب، بالكسر: يطلق على الملحفة والرداء والإزار، والثوب الواسع للمرأة دون الملحفة والثوب كالمقنعة تغطي بها المرأة رأسها وصدرها وظهرها. والأول هنا أظهر.
    6 ـ اللمة، بضم اللام وتخفيف الميم: الجماعة. قال في النهاية: (في حديث فاطمة عليها السلام أنها خرجت في لمة من نسائها، تتوطأ ذيلها إلى أبي بكر فعاتبته، أي في جماعة من نسائها. قيل: هي ما بين الثلاثة إلى عشرة، وقيل: اللمة: المثل في السن والترب). وقال الجوهري: (الهاء عوض عن الهمزة الذاهبة من وسطه، وهو مما أخذت عينه كسَهٍ ومذ، وأصلها فعلة من الملاءمة وهي الموافقة). انتهى. أقول: ويحتمل أن يكون بتشديد الميم، قال الفيروز آبادي: (اللمة بالضم: الصاحب والأصحاب في السفر والمونس، للواحد والجمع).
    7 ـ الحفدة، بالتحريك: الأعوان والخدم.
    8 ـ أي كانت أثوابها طويلة تستر قدميها وتضع عليها قدمها عند المشي. وجمع الذيل باعتبار الأجزاء أو تعدد الثياب.
    9 ـ في بعض النسخ (من مشي رسول الله صلى الله عليه وآله). والخرم: الترك والنقص والعدول. والمشية بالكسر: الاسم من مشى يمشي مشياً، أي لم تنقص مشيتها من مشيته صلى الله عليه وآله شيئاً كأنه هو بعينه. قال في النهاية: (فيه: ما خرمت من صلاة رسول الله شيئاً، أي ما تركت. ومنه الحديث: لم أخرج منه حرفاً، أي لم أدع).
    10 ـ الحشد، بالفتح وقد يحرك: الجماعة. وفي الكشف: (إن فاطمة عليها السلام لما بلغها إجماع أبي بكر على منعها فدكاً لاثت خمارها، وأقبلت في لميمة من حفدتها ونساء قومها، تجر أدراعها، وتطأ في ذيولها، ما تخرم من مشية رسول الله صلى الله عليه وآله حتى دخلت على أبي بكر وقد حشد المهاجرين والأنصار، فضرب بينهم بريطة بيضاء ـ وقيل: قبطية ـ فأنت أنّه أجهش لها القوم بالبكاء، ثم أمهلت طويلاً حتى سكنوا من فورتهم، ثم قالت: أبتدئ بحمد من هو أولى بالحمد والطول والمجد، الحمد لله على ما أنعم).
    11 ـ الملاءة، بالضم والمد: الريطة والإزار. ونيطت بمعنى علقت، أي ضربوا بينها عليها السلام وبين القوم ستراً وحجاباً. والريطة، بالفتح: الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ولم تكن لفقين، أو هي كل ثوب لين رقيق. والقبطية، بالكسر: ثياب بيض رقاق من كتان تتخذ بمصر، وقد تضم لأنهم يغيرون في النسبة.
    12 ـ الجهش أن يفزع الإنسان إلى غيره وهو مع ذلك يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه وقد يتهيأ للبكاء، يقال: جهش إليه ـ كمنع ـ وأجهش.
    13 ـ الارتجاج: الاضطراب
    14 ـ أي صبرت زماناً قليلاً.
    15 ـ النشيج: صوت معه توجع وبكاء كما يردد الصبي بكاءه في صدره.
    16 ـ هدأت ـ كمنعت ـ أي سكنت. وفورة الشيء: شدته، وفار القدر أي جاشت.
    17 ـ أي بنعم أعطاها العباد قبل أن يستحقوها. ويحتمل أن يكون المراد بالتقديم الإيجاد والفعل من غير ملاحظة معنى الابتداء فيكون تأسيساً.
    18 ـ السبوغ: الكمال. والآلاء: جمع ألى، بالفتح والقصر وقد يكسر الهمزة. وأسدى وأولى وأعطى بمعنى واحد.
    19 ـ والاها، أي تابعها بإعطاء نعمة بعد أخرى بلا فصل
    20 ـ جم الشيء أي كثر. والجم: الكثير، والتعدية بعن لتضمين معنى التعدي والتجاوز.
    21 ـ الأمد بالتحريك: الغاية والمنتهى، أي بعد عن الجزاء بالشكر غايتها. فالمراد بالأمد إما الأمد المفروض إذ لا أمد لها على الحقيقة، أو الأمد الحقيقي لكل حد من حدودها المفروضة. ويحتمل أن يكون المراد بأمدها ابتداؤها، وقد مر في كثير من الخطب بهذا المعنى. وقال في النهاية: (في حديث الحجاج قال للحسن: ما أمدك؟ قال: سنتان من خلافة عمر. أراد أنه ولد لسنتين من خلافته. وللإنسان أمدان: مولده وموته). انتهى. وإذا حمل عليه يكون أبلغ. ويحتمل على بعد أن يقرأ بكسر الميم، قال الفيروز آبادي: (الآمد: المملوء من خير وشر، والسفينة المشحونة).
    22 ـ التفاوت: البعد. والأبد: الدهر، والدائم، والقديم الأزلي. وبعده عن الإدراك لعدم الانتهاء.
    23 ـ يقال: ندبه للأمر وإليه فانتدب، أي دعاه فأجاب. واللام في قولها (لاتصالها) لتعليل الندب، أي رغبهم في استزادة النعمة بسبب الشكر لتكون نعمة متصلة لهم غير منقطعة عنهم. وجعل اللام الأولى للتعليل والثانية للصلة بعيد. وفي بعض النسخ: (لإفضالها) فيحتمل تعلقه بالشكر.
    24 ـ أي طلب منهم الحمد بسبب إجزال النعم وإكمالها عليهم، يقال: أجزلت له من العطاء، أي أكثرت، وأجزاك النعم، كأنه طلب الحمد، أو طلب منهم الحمد حقيقة لإجزال النعم، وعلى التقديرين التعدية بإلى لتضمين معنى الانتهاء أو التوجه، وهذه التعدية في الحمد شائع بوجه آخر، يقال: أحمد إليك الله، قيل: أي أحمده معك، وقيل: أي أحمد إليك نعمة الله بتحديثك إياها. ويحتمل أن يكون (استحمد) بمعنى تحمد، يقال: فلان يتحمد علي، أي يمتن، فيكون إلى بمعنى على، وفيه بعد.
    25 ـ أي بعد أن أكمل لهم النعم الدنيوية ندبهم إلى تحصيل أمثالها من النعم الأخروية أو الأعم منها ومن مزيد النعم الدنيوية. ويحتمل أن يكون المراد بالندب إلى أمثالها أمر العباد بالإحسان والمعروف وهو على المحسن إليه، وعلى المحسن أيضاً، لأنه به يصير مستوجباً للأعواض والمثوبات الدنيوية والأخروية.
    26 ـ المراد بالإخلاص جعل الأعمال كلها خالصة لله تعالى، وعدم شوب الرياء والأغراض الفاسدة، وعدم التوسل بغيره تعالى في شيء من الأمور، فهذا تأويل كلمة التوحيد، لأن من أيقن بأنه الخالق والمدبر وبأنه لا شريك له في الإلهية فحق له أن لا يشرك في العبادة غيره، ولا يتوجه في شيء من الأمور إلى غيره.
    27 ـ هذه الفقرة تحتمل وجوهاً:
    الأول: أن الله تعالى ألزم وأوجب على القلوب ما تستلزمه هذه الكلمة من عدم تركيبه تعالى وعدم زيادة صفاته الكمالية الموجودة وأشباه ذلك مما يؤول إلى التوحيد.
    الثاني: أن يكون المعنى: جعل ما يصل إليه العقل من تلك الكلمة مدرجاً في القلوب بما أراهم من الآيات في الآفاق وفي أنفسهم، أو بما فطرهم عليه من التوحيد.
    الثالث: أن يكون المعنى لم يكلف العقول الوصول إلى منتهى دقائق كلمة اللتوحيد وتأويلها، بل إنما كلف عامة القلوب بالإذعان بظاهر معناها وصريح مغزاها، وهو المراد بالوصول.
    الرابع: أن يكون الضمير في (موصولها) راجعاً إلى القلوب، أي لم يلزم القلوب إلا ما يمكنها الوصول إليها من تأويل تلك الكلمة الطيبة والدقائق المستنبطة منها،
    أو مطلقاً، ولولا التفكيك لكان أحسن الوجوه بعد الوجه الأول، بل مطلقاً.
    28 ـ أي أوضح في الأذهان ما يتعقل من تلك الكلمة بالتفكر في الدلائل والبراهين. ويحتمل إرجاع الضمير إلى القلوب. والفكر بصيغة الجمع، أي أوضح بالتفكر ما يعقلها العقول. وهذا يؤيد الوجه الرابع من وجوه الفقرة السابقة.
    29 ـ يمكن أن يقرأ (الأبصار) بصبغة الجمع، والمصدر. والمراد بالرؤية العلم الكامل والظهور التام.
    30 ـ الظاهر أن الصفة هنا مصدر، ويحتمل المعنى المشهور بتقدير، أي بيان صفته.
    31 ـ (لا من شيء) أي مادة.
    32 ـ احتذى مثاله: اقتدى به. و(امتثلها) أي تبعها ولم يبتعد عنها، أي لم يخلقها على وفق صنع غيره.
    33 ـ لأن ذوي العقل يتنبهون بمشاهدة مصنوعاته بأن شكر خالقها والمنعم بها واجب وأن خالقها مستحق للعبادة، أو بأن من قدر عليها يقدر على الإعادة والانتقام.
    34 ـ أي خلق البرية ليتعبدهم، أو خلق الأشياء ليتعبد البرايا بمعرفته والاستدلال بها عليه.
    35 ـ أي خلق الأشياء ليغلب ويظهر دعوة الأنبياء إليه بالاستدلال بها.
    36 ـ الذود والذياد، بالذال المعجمة: السوق والطرد والدفع والإبعاد.
    37 ـ حشت الصيد أحوشه: إذا جئته من حواليه لتصرفه إلى الحبالة، ولعل التعبير بذلك لنفور الناس بطباعهم عما يوجب دخول الجنة
    38 ـ الجبل: الخلق، يقال: جبلهم الله أي خلقهم، وجبله على الشيء أي طبعه عليه، ولعل المعنى أنه تعالى سماه لأنبيائه قبل أن يخلقه*، ولعل زيادة البناء للمبالغة تنبيهاً على أنه خلق عظيم. وفي بعض النسخ بالحاء المهملة، يقال: احتبل الصيد، أي أخذه بالحبالة، فيكون المراد به الخلق أو البعث مجازاً، وفي بعضها (قبل أن اجتباه) أي اصطفاه بالبعثة. وكل منها لا يخلو من تكلف.* قال السيوطي في (الاتقان) ج2، ص141: أخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن مرة قال: خمسة سموا قبل أن يكونوا: محمد: (ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد).
    39 ـ لعل المراد بالستر ستر العدم، أو حجب الأصلاب والأرحام. ونسبته إلى الأهاويل لما يلحق الأشياء في تلك الأحوال من موانع الوجود وعوائقه. ويحتمل أن يكون المراد أنها كانت مصونة عن الأهاويل بستر العدم إذ هي إنما تلحقها بعد الوجود. وقيل: التعبير بالأهاويل من قبيل التعبير عن درجات العدم بالظلمات.
    40 ـ على صيغة الجمع أي عواقبها. وفي بعض النسخ بصيغة المفرد.
    41 ـ أي لمعرفته تعالى بما يصلح وينبغي من أزمنة الأمور الممكنة المقدورة وأمكنتها ويحتمل أن يكون المراد بالمقدور المقدر، بل هو أظهر.
    42 ـ أي للحكمة التي خلق الأشياء لأجلها.
    43 ـ الإضافة في (مقادير حتمه) من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة، أي مقاديره المحتومة.
    44 ـ تفصيل وبيان للفرق بذكر بعضها، يقال: عكف على الشيء ـ كضرب ونصر ـ أي أقبل عليه مواظباً ولازمه، فهو عاكف، ويجمع على (عكف) بضم العين وفتح الكاف المشددة كما هو الغالب في فاعل الصفة نحو شُهد وغُيّب. والنيران جمع نار وهو قياس مطرد في جمع الأجوف نحو تيجان وجيران.
    45 ـ لكون معرفته تعالى فطرية، أو لقيام الدلائل الواضحة الدالة على وجوده سبحانه
    46 ـ الضمير في (ظلمها) راجع إلى الأمم، والضميران التاليان له يمكن إرجاعهما إليها وإلى القلوب والأبصار. والظلم بضم الظاء وفتح اللام: جمع ظلمة، استعيرت هنا للجهالة.
    47 ـ البهم: جمع بهمة بالضم، وهي مشكلات الأمور.
    48 ـ جلوت الأمر: أوضحته وكشفته. والغمم: جمع غمة، يقال: أمر غمة، أي مبهم ملتبس، قال الله تعالى: (ثم لا يكن أمركم عليكم غمة) قال أبو عبيدة: مجازها ظلمة وضيق، وتقول: غممت الشيء إذا غطيته وسترته.
    49 ـ العماية: الغواية واللجاج، ذكره الفيروز آبادي.
    50 ـ واختيار، أي من الله له ما هو خير له، أو باختيار منه صلى الله عليه وآله وسلم ورضاً، وكذا الإيثار، والأول أظهر فيهما.
    51 ـ لعل الظرف متعلق بالإيثار بتضمين معنى الضنّة أو نحوها. وفي بعض النسخ: (محمد) بدون الباء قتكون الجملة استئنافية، أو مؤكدة للفقرة السابقة، أو حالية بتقدير الواو. وفي بعض كتب المناقب القديمة: (فمحمد صلى الله عليه وآله) وهو أظهر. وفي رواية كشف الغمة: (رغبة بمحمد صلى الله عليه وآله عن تعب هذه الدار) وفي رواية أحمد بن أبي ظاهر: (بأبي عزت هذه الدار) وهو أظهر. ولعل المراد بالدار دار القرار، ولو كان المراد الدنيا تكون الجملة معترضة. وعلى التقادير لا يخلو من تكلف.
    52 ـ قال الفيروز آبادي: (النصب بالفتح: العلم المنصوب، ويحرك. وهذا نصب عيني، بالضم والفتح) انتهى. أي نصبكم الله لأوامره ونواهيه وهو خبر الضمير. و(عباد الله) منصوب على النداء.
    53 ـ أي تؤدون الأحكام إلى سائر الناس لأنكم أدركتم صحبة الرسول صلى الله عليه وآله.
    54 ـ أي زعمتم أن ما ذكر ثابت لكم، وتلك الأسماء صادقة عليكم بالاستحقاق. ويمكن أن يقرأ على الماضي والمجهول. وفي إيراد لفظ الزعم إشعار بأنهم ليسوا متصفين بها حقيقة وإنما يدعون ذلك كذباً. ويمكن أن يكون (حق لكم) جملة أخرى مستأنفة، أي زعمتم أنكم كذلك وكان يحق لكم وينبغي أن تكونوا كذلك لكن قصرتم. وفي بعض النسخ: (وزعمتم حق له فيكم وعهد) وفي كتاب المناقب القديم: (زعمتم أن لا حق لي فيكم، عهداً قدمه إليكم) فيكون (عهداً) منصوباً باذكروا ونحوه.* وفي الكشف: (إلى الأمم حولكم، لله فيكم عهد). *وفي الاحتجاج المطبوع: (زعيم حق له فيكم وعهد…) فلا يحتاج إلى التكلف.
    55 ـ العهد: الوصية. وبقية الرجل: ما يخلفه في أهله. والمراد بهما القرآن، أو بالأول ما أوصاهم به في أهل بيته وعترته، وبالثاني القرآن. وفي رواية أحمد بن أبي ظاهر: (وبقية استخلفنا عليكم ومعنا كتاب الله) فالمراد بالبقية أهل البيت عليهم السلام، وبالعهد ما أوصاهم به فيهم.
    56 ـ البصائر: جمع بصيرة وهي الحجة.
    57 ـ المراد بانكشاف السرائر وضوحها عند حملة القرآن وأهله.
    58 ـ الغبطة أن يتمنى المرء مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها منه، تقول: غبطته فاغتبط. والباء للسببية أي أشياعه مغبوطون بسبب اتباعه. وتلك الفقرة غير موجودة في سائر الروايات.
    59 ـ على بناء الإفعال، أي تلاوته. وفي بعض نسخ الاحتجاج وسائر الروايات: (استماعه).
    60 ـ المراد بالعزائم: الفرائض، وبالفضائل: السنن، وبالرخص: المباحات بل ما يشمل المكروهات، وبالشرائع ما سوى ذلك من الأحكام كالحدود والديات والأعم، وأما الحجج والبينات والبراهين فالظاهر أن بعضها مؤكدة لبعض، ويمكن تخصيص كل منها ببعض ما يتعلق بأصول الدين لبعض المناسبات. وفي رواية ابن أبي طاهر: (وبيناته الجالية وجمله الكافية) فالمراد بالبينات: المحكمات، وبالجمل: المتشابهات، ووصفها بالكافية لدفع توهم نقص فيها لإجمالها فإنها كافية فيما أريد منها، ويكفي معرفة الراسخين في العلم بالمقصود منها فإنهم المفسرون لغيرهم. ويحتمل أن يكون المراد بالجمل العمومات التي يستنبط منها الأحكام الكثيرة.
    61 ـ أي من دنس الذنوب، أو من رذيلة البخل، إشارة إلى قوله تعالى: (تطهرهم وتزكيهم بها)
    62 ـ إيماء إلى قوله تعالى: (وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون)، على بعض التفاسير.
    63 ـ أي لتشييد الإخلاص وإبقائه أو لإثباته وبيانه. ويؤيد الأخير أن في بعض الروايات: (تبييناً). وتخصيص الصوم بذلك لكونه أمراً عدمياً لا يظهر لغيره تعالى، فهو أبعد من الرياء وأقرب إلى الإخلاص. وهذا أحد الوجوه في تفسير الحديث المشهور: (الصوم لي وأنا أجزي به) وقد شرحناه في حواشي الكافي وسيأتي في كتاب الصوم إن شاء الله تعالى.
    64 ـ إنما خص التشييد به لظهوره ووضوحه وتحمل المشاق فيه وبذل النفس والمال له، فالإتيان به أدل دليل على ثبوت الدين، أو يوجب استقرار الدين في النفس لتلك العلل وغيرها مما لا نعرفه. ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما ورد في الأخبار الكثيرة من أن علة الحج التشرف بخدمة الإمام وعرض النصرة عليه وتعلم شرائع الدين منه، فالتشييد لا يحتاج إلى تكلف. وفي العلل ورواية ابن أبي طاهر: (تسلية للدين) فلعل المعنى تسلية للنفس بتحمل المشاق وبذل الأموال بسبب التقيد بالدين، أو المراد بالتسلية الكشف والإيضاح فإنها كشف الهم، أو المراد بالدين أهل الدين، أو أسند إليه مجازاً. والظاهر أنه تصحيف (تسنية) وكذا في الكشف وفي بعض نسخ العلل، أي يصير سبباً لرفعة الدين وعلوه.
    65 ـ التنسيق: التنظم. وفي العلل: (مسكاً للقلوب) أي ما يمسكها. وفي القاموس: (المسكة بالضم: ما يتمسك به وما يمسك الأبدان من الغذاء والشراب، والجمع كصرد. والمسك محركة: الموضع يمسك الماء). وفي رواية ابن أبي طاهر والكشف: (تنسكاً للقلوب) أي عبادة لها، لأن العدل أمر نفساني تظهر آثاره على الجوارح.
    66 ـ إذ به يتم فعل الطاعات وترك السيئات.
    67 ـ أي سخطهما أو سخط الله تعالى، والأول أظهر.
    68 ـ المنماة: اسم مكان أو مصدر ميمي أي يصير سبباً لكثرة عدد الأولاد والعشائر، كما أن قطعها يذر الديار بلاقع من أهلها.
    69 ـ في سائر الروايات: (للبخسة) أي لئلا ينقص مال من ينقص المكيال والميزان إذ التوفية موجبة للبركة وكثرة المال، أو لئلا ينقصوا أموال الناس، فيكون المقصود أن هذا أمر يحكم العقل بقبحه.
    70 ـ أي النجس أو ما يجب التنزه عنه عقلاً، والأول أوضح في التعليل، فيمكن الاستدلال على نجاستها.
    71 ـ أي لعنة الله، أو لعنة المقذوف، أو القاذف، فيرجع إلى الوجه الأخير في السابقة، والأول أظهر، إشارة إلى قوله تعالى: (لعنوا في الدنيا والآخرة).
    72 ـ أي لا ولة عن التصرف في أموال الناس مطلقاً، أو يرجع إلى ما مر، وكذا الفقرة التالية. وفي الكشف بعد قوله (للعفة): (والتنزه عن أموال الأيتام، والاستئثار بفيئهم إجارة من الظلم، والعدل في الأحكام إيناساً للرعية، والتبري من الشرك إخلاصاً للربوبية).

أشعة من حياة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام




  • أشعة من حياة
    السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)

    ثم قالت: أيها الناس اعلموا أني فاطمة، وأبي محمد صلى الله عليه وآله، أقول عوداً وبدءاً
    (73)، ولا أقول ما أقول غلطاً، ولا أفعل ما أفعل شططاً(74): (لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم(75) عزيزٌ عليه ما عنتم(76) حريص عليكم(77) بالمؤمنين رؤوف رحيم(78))(79)، فإن تعزوه(80) وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم، وأخا ابن عمي دون رجالكم، ولنعم المعزيّ إليه صلى الله عليه وآله. فبلغ الرسالة صادعاً بالنذارة(81)، مائلاً عن مدرجة المشركين(82)، ضارباً ثبجهم(83)، آخذاً بأكظامهم، داعياً إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة(84)، يكسر الأصنام، وينكت الهام(85)، حتى انهزم الجمع وولوا الدبر، حتى تفرّى الليل عن صبحه(86)، وأسفر الحق عن محضه(87)، ونطق زعيم الدين(88)، وخرست شقائق الشياطين(89)، وطاح وشيظ النفاق(90)، وانحلت عقد الكفر والشقاق، وفُهتم بكلمة الإخلاص(91) في نفر من البيض الخماص(92)، وكنتم على شفا حفرة من النار(93)، مذقة الشارب، ونهزة الطامع(94)، وقبسة العجلان(95)، وموطئ الأقدام(96)، تشربون الطرق(97)، وتقتاتون الورق(98)، أذله خاسئين(99)، (تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم)(100).
    فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد صلى الله عليه وآله بعد اللتيا والتي
    (101)، وبعد أن مني ببُهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب(102)، (كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله)، أو نجم قرن للشيطان(103)، وفغرت فاغرة من المشركين(104) قذف أخاه في لهواتها(105)، فلا ينكفئ(106) حتى يطأ صماخها بأخمصه، ويُخمد لهبها بسيفه(107)، مكدوداً في ذات الله(108)، مجتهداً في أمر الله، قريباً من رسول الله سيد أولياء الله(109)، مشمراً ناصحاً(110)، مجداً كادحاً(111)، وأنتم في رفاهية من العيش، وادعون فاكهون آمنون(112)، تتربصون بنا الدوائر(113)، وتتوكّفون الأخبار(114)، وتنكصون عند النزال(115)، وتفرون عند القتال. فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسيكة النفاق(116)، وسمل جلباب الدين(117)، ونطق كاظم الغاوين(118)، ونبغ خامل الأقلين(119)، وهدر فنيق المبطلين(120).
    فخطر في عرصاتكم
    (121)، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه، هاتفاً بكم، فألفاكم لدعوته مستجيبين(122)، وللغرة فيه ملاحظين(123). ثم استنهضكم(124) فوجدكم خفافاً(125) وأحمشكم فألفاكم غضاباً(126)، فوسمكم غير إبلكم(127)، وأوردتم غير شربكم(128)، هذا والعهد قريب، والكلم رحيب(129)، والجرح لما يندمل(130)، والرسول لما يقبر(131)، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة(132)، (ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين)(133).
    فهيهات منكم، وكيف بكم، وأنّى تؤفكون؟ وكتاب الله بين أظهركم(134)، أموره ظاهرة، وأحكامه زاهرة(135)، وأعلامه باهرة، وزواجره لائحة، وأوامره واضحة، قد خلفتموه وراء ظهوركم، أرغبة عنه تريدون، أم بغيره تحكمون (بس للظالمين بدلاً
    (136))(137)، (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)(138).
    ثم لم تلبثوا أن تسكن نفرتها، ويسلس قيادها
    (139) ثم أخذتم تورون وقدتها(140)، وتهيجون جمرتها(141)، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي(142)، وإطفاء أنوار الدين الجلي، وإهماد سنن النبي الصفي(143)، تُسرّون حسواً في ارتغاءٍ(144)، وتمشون لأهله وولده في الخَمَر والضراء(145)، ونصبر منكم على مثل حز المدى(146)، ووخز السنان في الحشا(147)، وأنتم تزعمون ألا إرث لنا، (أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون)(148). أفلا تعلمون؟ بلى تجلى لكم كالشمس الضاحية(149) أني ابنته.
    73 ـ أي أولاً وآخراً. وفي رواية ابن أبي الحديد وغيره (أقول عوداً على بدء)، والمعنى واحد.
    74 ـ الشطط بالتحريك: البعد عن الحق ومجاوزة الحد في كل شيء. وفي الكشف: (ما أقول ذلك سرفاً ولا شططاً)
    75 ـ أي لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية بل عن نكاح طيب، كما روي عن الصادق عليه السلام. وقيل: أي من جنسكم من البشر، ثم من العرب، ثم من بني إسماعيل.
    76 ـ أي شديد شاق عليه ما عنتكم وما يلحقكم من الضرر بترك الإيمان أو مطلقاً.
    77 ـ أي على إيمانكم وصلاح شأنكم.
    78 ـ أي رحيم بالمؤمنين منكم ومن غيركم. والرأفة: شدة الرحمة. والتقديم لرعاية الفواصل. وقيل: رؤوف بالمطيعين، رحيم بالمذنبين. وقيل: رؤوف بأقربائه، رحيم بأوليائه. وقيل: رؤوف بمن رآه، رحيم بمن لم يره. فالتقدم للاهتمام بالمتعلق.
    79 ـ سورة التوبة: الآية 128.
    80 ـ يقال: (عزوته إلى أبيه) أي نسبته إليه، أي إن ذكرتم نسبه وعرفتموه تجدوه أبي وأخا ابن عمي. فالأخوة ذكرت استطراداً، ويمكن أن يكون الانتساب أعم من النسب ومما طرأ أخيراً، ويمكن أن يقرأ (وآخا) بصيغة الماضي. وفي بعض الروايات: (فإن تعزروه وتوقروه).
    81 ـ الصدع: الإظهار، تقول: صدعت الشيء، أي أظهرته، وصدعت بالحق إذا تكلمت به جهاراً، قال الله تعالى: (فاصدع بما تؤمر). والنذارة بالكسر: الإنذار وهو الإعلام على وجه التخويف.
    82 ـ المدرجة: المذهب والمسلك. وفي الكشف: (ناكباً عن سنن مدرجة المشركين) وفي رواية ابن أبي طاهر (ماثلاً على مدرجة) أي قائماً للرد عليهم، وهو تصحيف.
    83 ـ الثبج بالتحريك: وسط الشيء ومعظمه. والكظم بالتحريك: مخرج النفس من الحلق، أي كان صلى الله عليه وآله لا يبالي بكثرة المشركين واجتماعهم ولا يداريهم في الدعوة.
    84 ـ كما أمر سبحانه: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن). وقيل: المراد بالحكم: البراهين القاطعة، وهي للخواص، وبالموعظة الحسنة: الخطابات المقنعة والعبر النافعة، وهي للعوام، وبالمجادلة التي هي أحسن: إلزام المعاندين والجاحدين بالمقدمات المشهورة والمسلمة، وأما المغالطات والشعريان فلا يناسب درجة أصحاب النبوات.
    85 ـ النكت: إلقاء الرجل على رأسه، يقال: طعنه فنكته. والهام جمع الهامة، بالتخفيف فيهما، وهي الرأس، والمراد قتل رؤساء المشركين وقمعهم وإذلالهم، أو المشركين مطلقاً. وقيل: أريد به إلقاء الأصنام على رؤوسها، ولا يخفى بعده لا سيما بالنظر إلى ما بعده. وفي بعض النسخ: (ينكس الهام) وفي الكشف وغيره: (يجذ الأصنام) من قولهم: جذذت الشيء: كسرته. ومنه قوله تعالى: (فجعلهم جذاذاً)
    86 ـ الواو مكان حتى كما في رواية ابن أبي طاهر أظهر. (وتفرى الليل) أي انشق حتى ظهر ضوء الصباح.
    87 ـ يقال: (أسفر الصبح) أي أضاء.
    88 ـ زعيم القوم: سيدهم والمتكلم عنهم. والزعيم أيضاً الكفيل. والإضافة لامية، ويحتمل البيانية.
    89 ـ خرس بكسر الراء. والشقاشق جمع شقشقة بالكسر، وهي شيء كالرية يخرجها البعير من فيه إذا هاج. وإذا قالوا للخطيب: ذو شقشقة، فإنما يشبه بالفحل. وإسناد الخرس إلى الشقاشق مجازي.
    90 ـ يقال: طاح فلان يطوح، إذا هلك أو أشرف على الهلاك وتاه في الأرض وسقط. والوشيظ بالمعجمتين: الرذل والسفلة من الناس، ومنه قولهم: إياكم والوشائظ. وقال الجوهري: (الوشيظ: لفيف من الناس(ليس) أصلهم واحداً أو بنو فلان وشيظة في قومهم أي هم حشو فيهم. والوسيط بالمهملتين: أشرف القوم نسباً وأرفعهم محلاً: وكذا في بعض النسخ وهو أيضاً مناسب.
    91 ـ يقال: فاه فلان بالكلام ـ كقال ـ أي لفظ به، كتفوه. وكلمة الإخلاص كلمة التوحيد. وفيه تعريض بأنه لم يكن إيمانهم عن قلوبهم.
    92 ـ البيض: جمع أبيض وهو من الناس خلاف الأسود. والخماص بالكسر: جمع خميص، والخماصة تطلق على دقة البطن خلقة وعلى خلوه من الطعام، يقال: فلان خميص البطن من أموال الناس، أي عفيف عنها. وفي الحديث: (كالطير تغدو خماصاً، وتروح بطاناً). والمراد بالبيض الخماص إما أهل البيت عليهم السلام ويؤيده ما في كشف الغمة: (في نفر من البيض الخماص الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً)، ووصفهم بالبيض لبياض وجوههم، أو هو من قبيل وصف الرجل بالأغر، وبالخماص لكونهم ضامري البطون بالصوم وقلة الأكل ولعفتهم عن أكل أموال الناس بالباطل. أو المراد بهم من آمن من العجم كسلمان ـ رضي الله عنه ـ وغيره، ويقال لأهل فارس: بيض، لغلبة البياض على ألوانهم وأموالهم، إذا الغالب في أموالهم الفضة، كما يقال لأهل الشام: حمر، لحمرة ألوانهم وغلبة الذهب في أموالهم، والأول أظهر. ويمكن اعتبار نوع تخصيص في المخاطبين فيكون المراد بهم غير الراسخين الكاملين في الإيمان، وبالبيض الخماص الكمل منهم.
    93 ـ شفا كل شيء: طرفه وشفيره، أي كنتم على شفير جهنم مشرفين على دخولها لشرككم وكفركم.
    94 ـ مذقة الشارب: شربته. والنهزة بالضم: الفرصة، أي محل نهزته. أي كنتم قليلين أذلاء يتخطفكم الناس بسهولة.
    95 ـ القبسة بالضم: شعلة من نار يقتبس من معظمها. والإضافة إلى العجلان لبيان القلة والحقارة.
    96 ـ وطي القدم مثل مشهور في المغلوبية والمذلة.
    97 ـ الطرق بالفتح: ماء السماء الذي تبول فيه الإبل وتبعر.
    98 ـ الورق بالتحريك: ورق الشجر. وفي بعض النسخ: (تقتاتون القد) وهو بكسر القاف وتشديد الدال: سير يقد من جلد غير مدبوغ. والمقصود وصفهم بخباثة المشرب وجشوبة المأكل لعدم اهتدائهم إلى ما يصلحهم في دنياهم، ولفقرهم وقلة ذات يدهم، وخوفهم من الأعادي.
    99 ـ الخاسئ: المبعد المطرود.
    100 ـ التخطف: استلاب الشيء وأخذه بسرعة، اقتبس من قوله تعالى: (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون). وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام إن الخطاب في تلك الآية لقريش خاصة، والمراد بالناس سائر العرب أو الأعم.
    101 ـ اللتيا بفتح اللام وتشديد الياء: تصغير التي، وجوز بعضهم فيه ضم اللام، وهما كنايتان عن الداهية الصغيرة والكبيرة.
    102 ـ يقال: مني بكذا ـ على صيغة المجهول ـ أي ابتلي. وبهم الرجل ـ كصرد ـ: الشجعان منهم، لأنهم لشدة بأسهم لا يدرى من أين يؤتون. وذؤبان العرب: لصوصهم وصعاليكهم الذين لا مال لهم ولا اعتماد عليهم. والمردة: العتاة المتكبرون المجاوزون للحد.
    103 ـ نجم الشيء ـ كنصر ـ نجوماً: ظهر وطلع. والمراد بالقرن: القوة. وفسر قرن الشيطان بأمته ومتابعيه.
    104 ـ فغر فاه، أي فتحه، وفغر فوه، أي انفتح، يتعدى ولا يتعدى. والفاغرة من المشركين: الطائفة العادية منهم تشبيهاً بالحية أو السبع. ويمكن تقدير الموصوف مذكراً على أن يكون التاء للمبالغة.
    105 ـ القذف: الرمي، ويستعمل في الحجارة، كما أن الحذف يستعمل في الحصا، يقال: هم بين حاذف وقاذف. واللهوات بالتحريك: جمع لهاة وهي اللحمة في أقصى سقف الفم. وفي بعض الروايات: (في مهواتها) بالميم وهي بالتسكين: الحفرة وما بين الجبلين ونحو ذلك. وعلى أي حال المراد أنه صلى الله عليه وآله كلما أراد طائفة من المشركين أو عرضت له داهية عظيمة بعث علياً عليه السلام لدفعها وعرضه للمهالك. وفي رواية الكشف وابن أبي طاهر: (كلما حشوا ناراً للحرب ونجم قرن للضلال). قال الجوهري: (حششت النار: أوقدتها).
    106 ـ انكفأ، بالهمزة: أي رجع، من قولهم: كفأت القوم كفأ: إذا أرادوا وجهاً فصرفتهم عنه إلى غيره فانكفؤا، أي رجعوا.
    107 ـ الصماخ، بالكسر: ثقب الأذن، والأذن نفسها. وبالسين كما في بعض الروايات لغة فيه. والأخمص: ما لا يصيب الأرض من باطن القدم عند المشي. ووطي الصماخ بالأخمص عبارة عن القهر والغلبة على أبلغ وجه، وكذا إخماد اللهب بماء السيف استعارة بليغة شائعة.
    108 ـ المكدود: من بلغه التعب والأذى. وذات الله: أمره ودينه وكل ما يتعلق به سبحانه. وفي الكشف: (مكدوداً دؤوباً في ذات الله).
    109 ـ بالجر صفة الرسول، أو بالنصب عطفاً على الأحوال السابقة، ويؤيد الأخير ما في رواية ابن أبي طاهر (سيداً في أولياء الله).
    110 ـ التشمير في الأمر: الجد والاهتمام فيه.
    111 ـ الكدح: العمل والسعي.
    112 ـ قال الجوهري: (الدعة: الخفض، تقول منه: ودع الرجل فهو وديع أي ساكن، ووادع أيضاً، يقال: نال فلان المكارم وادعاً من غير كلفة). وقال: (الفكاهة بالضم: المزاح، وبالفتح مصدر فكه الرجل ـ بالكسر ـ فهو فكه: إذا كان طيب النفس مزاحاً. والفكه أيضاً: الأشر والأبطر)، وقرئ: (ونعمة كانوا فيها فاكهين) أي أشرين، وفاكهين أي ناعمين. والمفاكهة: الممازحة. وفي رواية ابن أبي طاهر: (وأنتم في بلهنية وادعون آمنون). قال الجوهري: (هو في بلهنية من العيش أي سعة ورفاهية، وهو ملحق بالخماسي بألف في آخره، وإنما صارت ياء لكسرة ما قبلها). وفي الكشف: (وأنتم في رفهنية) وهي مثلها لفظاً ومعنى.
    113 ـ صروف الزمان وحوادث الأيام والعواقب المذمومة، وأكثر ما تستعمل الدائرة في تحول النعمة إلى الشدة. أي كنتم تنتظرون نزول البلايا علينا وزوال النعمة والغلبة عنا.
    114 ـ التوكف: التوقع. والمراد إخبار المصائب والفتن. وفي بعض النسخ: (تتواكفون الأخيار)، يقال: واكفه في الحرب أي واجهه.
    115 ـ النكوص: الإحجام والرجوع عن الشيء. والنزال بالكسر: أن ينزل القرنان عن إبلهما إلى خيلهما فيتضاربا. والمقصود من تلك الفقرات أنهم لم يزالوا منافقين لم يؤمنوا قط.
    116 ـ الحسيكة: العداوة. قال الجوهري: (الحسك: حسك السعدان، الواحدة: حسكة. وقولهم: في صدره عليّ حسيكة وحساكة أي ضغن وعداوة). وفي بعض الروايات: (حسكة النفاق) فهو على الاستعارة.
    117 ـ سمل الثوب ـ كنصر ـ: صار خلقاً. والجلباب بالكسر: الملحفة، وقيل: ثوب واسع للمرأة غير الملحفة، وقيل: هو إزار ورداء، وقيل: هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها.
    118 ـ الكظوم: السكوت.
    119 ـ نبغ الشيء ـ كمنع ونصر ـ أي ظهر، ونبغ الرجل: إذا لم يكن في إرث الشعر ثم قال وأجاد. والخامل: من خفي ذكره وصوته وكان ساقطاً لا نباهة له. والمراد بالأقلين: الأذلون. وفي بعض الروايات: (الأولين) وفي الكشف: (فنطق كاظم، ونبغ خامل).
    120 ـ الهدير: ترديد البعير صوته في حنجرته. والفنيق: الفحل المكرم من الإبل الذي لا يركب ولا يهان لكرامته على أهله.
    121 ـ يقال: خطر البعير بذنبه يخطر ـ بالكسر ـ خطراً وخطراناً: إذا رفعه مرة بعد مرة وضرب به فخذيه، ومنه قول الحجاج لما نصب المنجنيق على الكعبة: (خطارة كالجمل الفنيق)، شبه رميها بخطران الفنيق.
    122 ـ مغرز الرأس، بالكسر: ما يختفى فيه. وقيل: لعل في الكلام تشبيهاً للشيطان بالقنفذ، فإنه إنما يطلع رأسه عند زوال الخوف، أو بالرجل الحريص المقدم على أمر، فإنه يمد عنقه إليه. والهتاف: الصياح. (وألفاكم) أي وجدكم.
    123 ـ الغرة، بالكسر: الاغترار والانخداع. والضمير المجرور راجع إلى الشيطان. وملاحظة الشيء: مراعاته، وأصله من اللحظ وهو النظر بمؤخر العين، وهو إنما يكون عند تعلق القلب بشيء، أي وجدكم الشيطان لشدة قبولكم للانخداع كالذي كان مطمح نظره أن يغتر بأباطيله. ويحتمل أن يكون (للعزة) بتقديم المهملة على المعجمة. وفي الكشف: (وللعزة ملاحظين) أي وجدكم طالبين للعزة.
    124 ـ النهوض: القيام، واستنهضه لأمر أي أمره بالقيام إليه.
    125 ـ أي مسرعين إليه
    126 ـ أحمشت الرجل: أغضبته، وأحمشت النار: ألهبتها. أي حملكم الشيطان على الغضب فوجدكم مغضبين لغضبه، أو من عند أنفسكم. وفي المناقب القديم: (عطافاً) بالعين المهملة والفاء، من العطف بمعنى الميل والشفقة، ولعله أظهر لفظاً ومعنى.
    127 ـ الوسم: أثر الكي، يقال: وسمته ـ كوعدته ـ وسماً.
    128 ـ الورود: حضور الماء للشرب، والإيراد: الإحضار. والشرب بالكسر: الحظ من الماء، وهما كنايتان عن أخذ ما ليس لهم بحق من الخلافة والإمامة وميراث النبوة. وفي الكشف: (وأوردتموها شرباً ليس لكم).
    129 ـ الكلم: الجرح. والرحب بالضم: السعة
    130 ـ الجرح بالضم، الاسم، وبالفتح المصدر. و(لما يندمل) أي لم يصلح بعد.
    131 ـ قبرته: دفنته.
    132 ـ (ابتداراً) مفعول له للأفعال السابقة، ويحتمل المصدر بتقدير الفعل. وفي بعض الروايات: (بداراً زعمتم خوف الفتنة) أي ادعيتم وأظهرتم للناس كذباً وخديعة أنّا إنما اجتمعنا في السقيفة دفعاً للفتنة، مع أن الغرض كان غصب الخلافة عن أهلها وهو عين الفتنة. والالتفات في (سقطوا) لموافقة الآية الكريمة.
    133 ـ التوبة: 49.
    134 ـ (هيهات) للتبعيد، وفيه معنى التعجب كما صرح به الشيخ الرضي، وكذلك (كيف) و(أني) تستعملان في التعجب. وأفكه ـ كضربه ـ: صرفه عن الشيء وقلبه، أي إلى أين يصرفكم الشيطان وأنفسكم والحال أن كتاب الله بينكم! وفلان بين أظهر قوم وبين ظهرانيهم أي مقيم بينهم محفوف من جانبيه أو من جوانبه بهم.
    135 ـ الزاهر: المتلألئ المشرق. وفي الكشف: (بين أظهركم، قائمة فرائضه، واضحة دلائله، نيرة شرائعه).
    136 ـ الكهف: 50
    137 ـ (بدلاً) أي من الكتاب ما اختاروه من الحكم الباطل.
    138 ـ آل عمران: 85.
    139 ـ ريث ـ بالفتح ـ بمعنى قدر، وهي كلمة يستعملها أهل الحجاز كثيراً، وقد يستعمل مع ما، يقال: لم يلبث إلا ريثما فعل كذا. وفي الكشف هكذا: (ثم لم تبرحوا ريثاً) وقال بعضهم: هذا ولم تريثوا حتّها إلا ريث. وفي رواية ابن أبي طاهر: (ثم لم تريثوا أختها) وعلى التقديرين ضمير المؤنث راجع إلى فتنة وفاة الرسول صلى الله عليه وآله. وحت الورق من الغصن: نثرها، أي لم تصبروا إلى ذهاب أثر تلك المصيبة. ونفرة الدابة، بالفتح: ذهابها وعدم انقيادها. والسلس، بكسر اللام: السهل اللين المنقاد، ذكره الفيروز آبادي، وفي مصباح اللغة: سلسل سلساً من باب تعب: سهل ولان. والقياد بالكسر: ما يقاد به الدابة من حبل وغيره
    140 ـ في الصحاح: (ورى الزند يري ورياً: إذا خرجت ناره. وفي لغة أخرى: (وري الزند يري، بالكسر فيهما، وأوريته أنا وكذلك وريته تورية. وفلان يستوري زناد الضلالة). ووقدة النار بالفتح: وقودها، ووقدها: لهبها.
    141 ـ الجمرة: المتوقد من الحطب، فإذا برد فهو فحم. والجمر بدون التاء جمعها.
    142 ـ الهتاف، بالكسر:* الصياح، وهتف به أي دعاه. *كذا، وفي القاموس والأقرب والمنجد: هتاف، بالضم.
    143 ـ إهماد النار: إطفاؤها بالكلية. والحاصل أنكم إنما صبرتم حتى استقرت الخلافة المغصوبة عليكم، ثم شرعتم في تهييج الشرور والفتن واتباع الشيطان وإبداع البدع وتغيير السنن.
    144 ـ الإسرار: ضد الإعلان. والحسو بفتح الحاء وسكون السين المهملتين: شرب المرق وغيره شيئاً بعد شيء: والارتغاء: شرب الرغوة وهو زبد اللبن. قال الجوهري: (الرغوة مثلثة: زبد اللبن. وارتغيت: شربت الرغوة. وفي المثل: (يسر حسواً في ارتغاء) يضرب لمن يظهر أمراً ويريد غيره. قال الشعبي لمن سأله عن رجل قبل أم امرأته (قال): يسر حسواً في ارتغائه، وقد حرمت عليه امرأته). وقال الميداني: قال أبو زيد والأصمعي: أصلهالرجل يؤتى باللبن فيظهر أنه يريد الرغوة خاصة ولا يريد غيرها فيشربها وهو في ذلك ينال من اللبن، يضرب لمن يريك أنه يعينك وإنما يجر النفع إلى نفسه.
    145 ـ الخمر، بالتحريك: ما واراك من شجر وغيره، يقال: توارى الصيد عني في خمر الوادي، ومنه قولهم: دخل فلان في خمار الناس ـبالضمـ أي ما يواريه أو يستره منهم. والضراء، بالضاد المعجمة المفتوحة والراء المخففة: الشجر الملتف في الوادي، ويقال لمن ختل صاحبه وخادعه: يدب له الضراء ويمشي له الخمر. وقال الميداني: قال ابن الأعرابي: الضراء: ما انخفض من الأرض.
    146 ـ الحز، بفتح الحاء المهملة: القطع أو قطع الشيء من غير إبانة. والمدى بالضم: جمع مدية وهي السكين والشفرة.
    147 ـ الوخز: الطعن بالرمح ونحوه لا يكون نافذاً، يقال: وخزه بالخنجر.
    148 ـ المائدة، 50. وفيها (يبغون).
    149 ـ أي الظاهرة البينة، يقال: فعلت ذلك الأمر ضاحية أي علانية.