السبت، 30 نوفمبر، 2013

لوثات النظام السوري في المناهج التعليمية


بعد وفاة الأسد الأب بفترة كتب أحد الصحفيين: من يرقب دمشق يظن أن حافظ أسد لم يمت أو إنه يحكم من قبره. وقد قصد أنه لم يتغير شيء في البلد بتغير الرئيس الذي تم تعديل الدستور خلال ربع ساعة من أجل أن يرث والده في حكم بلد يدّعي وزير خارجيته اليوم أنه يحكمه دستور وكل شيء فيه دستوري!
 ولقد حزن كثيرون لأن الأسد ذهب إلى ربه قبل أن يروا محاكمته في الدنيا على ما اقترفت يداه ضد السوريين، بل ضد العرب كلهم. فقد كانوا يأملون أن يروه يُحاكم كما حوكم بنوشيه، الرئيس الديكتاتوري التشيلي الأسبق، في أواخر عمره.
لكن الله يفعل ما يريد، ومن يدري فقد تتم محاكمته بعد انتصار الثورة، ويتم إزالة قبره الذي أصبح مزاراً.
الشيء الوحيد الذي حصل بعد موته فيما يخص مناهج التعليم في سوريا هو إضافة كلمة (الخالد) إلى كل جملة بعد ذكر اسم القائد! ونحن نعلم أنه لا خلود في هذه الدنيا، وأن الخلود يكون في الجنة أو في النار! لكن كم مرة ذُكر اسم القائد؟ ربما يصعب إحصاء ذلك لأن صوره وكلامه وأعماله تم إدخالها في كل الكتب الدراسية بطرق مباشرة وغير مباشرة.
وهذا ما حمل الهيئة السورية للتربية والتعليم، وهي إحدى مؤسسات المجتمع المدني التي تدعم النازحين والمهجّرين والمشردين، لتقوم بتصفية المناهج من لوثات النظام وإعادة المناهج إلى أهدافها التربوية، بعيداً عن تشويه التاريخ وفرض الأفكار على الجيل.
عملت لجنة المناهج في الهيئة على مسح الكتب المدرسية، وشكّلت فرق عمل متخصصة من الأكاديميين والمدرسين لمراجعة كل المواد لتنقيح المنهج، واضعين نصب أعينهم أن سوريا الحرة تحتاج إلى مناهج تستطيع أن تقوم بالدور الفعال لتنتج جيلاً جديداً من المبدعين الأحرار وليس جيلاً من العبيد المصفقين للرئيس، مناهج مبنية على قواعد علمية قوية، تتوائم مع أهداف الثورة وأدبياتها .
أقامت اللجنة قريبا من أحد مخيمات اللاجئين، وقامت بمراجعة 210 كتب خلال شهر ونصف من العمل المتواصل الذي لم يعرف عطلة لنهاية الأسبوع، فالطلاب النازحون أو في المناطق المحررة ينتظرون الكتب للعام الدراسي الجديد. وعملت اللجنة على حذف صور الأسدين وما يمتّ لهما من صلة، وإزالة خطبهما وكلماتهما التي تملأ الكتب. كما تم مسح صور شخصيات يمجّدها النظام السوري، ووُضع مكانها صور القادة التاريخيين لسوريا، أو العلماء الذين سعى النظام السوري لطمس فكرهم، مثل الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، أو شهداء الثورة وخصوصا من الأطفال، كالطفل حمزة الخطيب، كما تم تغيير العَلَم إلى العَلَم الذي تبنّته الثورة، وهو عَلَم سوريا عند استقلالها من الاستعمار. كما تم حذف شعار الحزب واسم باسل، وهو الذي كان يُعدُّه أبوه ليرثه من بعده، لكن الله أخذه منه ليدعه يشعر بشعور عشرات الآلاف من الأمهات اللواتي قتل أولادهن. وكذلك قامت اللجنة بتغيير اسم الحركة التصحيحية المجيدة إلى الانقلاب العسكري الذي كرس حكم البلاد لطائفة معينة، وتغيير اسم حرب تشرين التحريرية المجيدة لاسمها الحقيقي وهو حرب تشرين، وذكروا الخسارة التي خسرتها سوريا في تلك الحرب.
وقد قدّر الله لي أن ألتقي برئيس لجنة المناهج لأسأله عن أصعب شيء واجهوه في عملهم، فقال: هناك عدة أمور، مثل وجود اسم الأسد في كل شيء، فكان علينا أن نغير اسم حديقة الأسد وبحيرة الأسد وصالة الأسد، وسد الأسد، ومطار الأسد... ووضع أسمائها السابقة أو اختيار أسماء جديدة لها حسب المكان والزمان.
ثم إنه أراني كتاب الرياضيات لطلاب الصف السابع (الأول المتوسط) الذي تم فيه إقحام نص لا علاقة له بالموضوع، وقد سمح لي بتصويره لأحتفظ به عندي. وأنقل النص كما هو في الصورة: هذا التصميم الإسلامي هو لصفحة مزخرفة بخط النستعليق كتبه مير علي الهوري التبريزي في بداية القرن السادس عشر من الأسرة الصفوية في بلاد فارس (إيران). اذكر إذا كان كل تصميم له خط تناظر. انسخ الشكل وارسم خط أو خطوط التناظر!
وعندما تنظر في النص تراه مكتوبا باللغة الفارسية التي لن يستطيع الطالب قراءتها. فهل عجز مؤلفو كتاب الرياضيات أن يجدوا أشكالاً أخرى لها خطوط تناظر. وما هو الهدف التربوي لهذا النص؟
كما أراني كتاب التاريخ للصف السابع أيضاً، وفيه مدح للقرامطة، والكتابة عنهم على أنهم حركة إصلاحية! نعم يُقال هذا عن القرامطة الذين قتلوا الحجيج وسرقوا الحجر الأسود. وكان على لجنة المناهج تعديل كل هذا بل وتعرية حركة القرامطة الباطنية كما كتبت عنها كتب التاريخ. 
سيأتي اليوم الذي يستطيع فيه السوريون أن يفضحوا النظام السوري وتحالفاته المريبة وأعماله الخفية في التفريق بين العرب والمسلمين. وكما انتهت حركة القرامطة في التاريخ فإن حركة القرامطة الجدد إلى نهاية بإذن الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليكم ضع تعليقك وأترك بصمتك علي الموضوع مع خالص أحترامي وتقديري