الخميس، 16 أغسطس، 2012

عمر بن عبد العزيز


عمر بن عبد العزيز
61-99هـ
681-720م
- أثبت عمر بن عبد العزيز، ثامن خلفاء بني أمية، أن قائمة الخلافة الراشدة ليست مقتصرة على الخلفاء الأربعة، بل هي قائمة مفتوحة لكل خليفة راشد قد يأتي من بعدهم.
- حكم عمر ثلاثين شهرًا! ولم يكن هو الذي طلب الحكم، ولم يكن ليحرص عليه، ولا على الاستمرار فيه! لم يكن ليتمنى أن يحكم ثلاثين سنة أو خمسين! ولم يكن ليقبل بتوريث الحكم!
- ألغى المُكوس (الضرائب الجائرة).
- ملأ الأرض عدلاً، وصار القضاء في عهده عادلاً ومجانيًا! القضاء في أيامنا والمحاماة من شأنهما خراب بيوت الفقراء والضعفاء والمظلومين!
- زهد في المال العام، واقتصد في الإنفاق العام، كما زهد في معيشته بعد ولايته، مع أنه كان قبل الولاية من أكثر الأمويين رفاهة وتملكًا وتأنقًا! كان من ألبس الناس، وأعطر الناس! كان يُعرف أنه مرّ في هذا المكان من رائحة عطره!

- قيل في عهده: لقد أغنى عمر الناس! فلم يعد هناك من يقبل أخذ الصدقات. ربما أغناهم ماديًا ونفسيًا في وقت واحد. إن الغنى غنى النفس!

- قدوة لكل حاكم يريد الإصلاح بعد فساد، والعدل بعد ظلم، والعفة بعد جشع!
- لم يحوّل الأموال العامة إلى أموال خاصة، بل على العكس ضمّ أمواله وأموال زوجته (فاطمة بنت عبد الملك بن مروان) إلى بيت مال المسلمين!
- ردّ المظالم.
- لم يسمح لإمام ولا لعامل أن يتّجر في سلطانه.
- عزل أهل الجور من الولاة والعمال، من ذلك عزله ليزيد بن مسلم عن أفريقية، لأنه كان كثير القتل، بطاشًا، يُظهر التأله!
- ما قرأ مسلمٌ سيرته إلا بكى!
من إصلاحاته:
أحصى عمر القطائع والأعطيات، فبلغت نصف ما في بيت المال أو أكثر، فصعد على المنبر وقال:
أما بعد فإن الخلفاء قد أعطونا عطايا ما كان ينبغي لنا أن نأخذها، وما كان ينبغي لهم أن يعطوناها ... وإني قد بدأت بنفسي وأهل بيتي، وقال لمزاحم (أكبر أعوانه): يا مزاحم ضُمّ هذا إلى بيت المال!
قضاء ديون الغارمين:
كتب عمر إلى عمّاله أنِ اقضوا عن الغارمين. فكتبوا إليه: إنا نجد الرجل له المسكن والخادم، وله الفرس، وله الأثاث في بيته! فكتب عمر: لا بد للرجل من المسلمين من مسكن يأوي إليه، وخادم يكفيه مهنته، وفرس يجاهد عليه، وأثاث في بيته ... ومع ذلك فهو غارم، فاقضوا عنه ما عليه من الدين!
طعامه:
دخلتْ عليه عمّتُه في حاجة لها، فرأتْ بين يديه أقراصًا (لعلها الخبز) وشيئًا من ملح وزيت! فقالت له: يا أمير المؤمنين! أتيتُ بحاجة لي، ثم رأيت أن أبدأ بك قبل حاجتي! قال: وما ذاك يا عمّة؟ فقالت: لو اتخذتَ لكَ طعامًا ألينَ مِن هذا؟ فقال: ليس عندي يا عمّة! لو كان عندي لفعلتُ!
فسكتتْ ثم قالتْ: يا أمير المؤمنين! كان عمّكَ عبد الملك يُجري عليّ كذا وكذا، ثم كان أخوكَ الوليد فزادني، ثم وليتَ أنت فقطعتَه عني! فقال لها: يا عمّة! إن عمّي عبد الملك وأخي الوليد وأخي سليمان كانوا يعطونكِ مِن مال المسلمين! وليس ذلك المال لي فأعطيكِه! أعطيكِ من مالي إن شئت!
لباسه:
أبطأ عمر يومًا عن الجمعة قليلاً، فعوتب في ذلك، فقال: إنما انتظرتُ قميصي الذي غسلتُه حتى جفّ!
دخل مسلمة بن عبد الملك على عمر في مرضه، وعليه قميص وسخ! فقال لفاطمة زوجته، وهي أخت مسلمة: ألا تَغسلون قميصه؟! فقالت: والله ما له غيره! إن غسلناه بقي لا قميص له!
مسكنه:
قدمت امرأة من العراق على عمر، فلما صارت إلى بابه قالت: هل على أمير المؤمنين حاجب؟ فقالوا: لا! ادخلي إن أحببتِ. فدخلتِ المرأة على فاطمة، وهي جالسة في بيتها، وفي يدها قطن تعالجه! فسلّمت فردّت عليها السلام وقالت لها: ادخلي. فلما جلستِ المرأة رفعتْ بصرها، فلم ترَ في البيت شيئًا له بال! فقالت: إنما جئتُ لأعمر بيتي من هذا البيت الخرِب! فقالت لها فاطمة: إنما خرّب هذا البيتَ عمارةُ بيوتِ أمثالك! فأقبلَ عمر حتى دخل الدار، فمال إلى بئر في ناحية الدار، فانتزع منها دلاء صبّها على طين، وهو يُكثر النظر إلى فاطمة! فقالت لها المرأة: استتري مِن هذا الطيّان! فقالت: ليس هو بطيان! هو أمير المؤمنين!
مراقبته ومحاسبته:
كان وهب بن منبه، المعروف بفقهه وورعه، مسؤولاً عن بيت المال، ففقد منه عند قطع الحساب مبلغًا من الدنانير، فرفع الأمر إلى عمر، فكتب له عمر: إني لا أتهم دينكَ وأمانتكَ، ولكني أتهم تضييعكَ وتفريطكَ! وأمره بردّ ما فقد مِن خاصّة ماله!
خوفه من الله:
سُئلتْ فاطمة زوجته عن عبادته فقالت: والله ما كان بأكثر الناس صلاةً، ولا بأكثرهم صيامًا، ولكني والله ما رأيتُ أحدًا أخوفَ لله مِن عمر!
مسؤولية الحاكم:
قالت فاطمة: رأيته تسيل دموعه على خدّيه، فقلتُ له: يا أمير المؤمنين! أليس كان منك ما كان؟ قال: أجلْ عليكِ بشأنكِ وخليني وشأني! فقالت: أريد أن أتعظ! قال: إذن أخبركِ.
إني نظرتُ فوجدتُني قد وليتُ أمر هذه الأمة، أسودها وأحمرها، ثم ذكرتُ الفقير الجائع، والغريب الضائع، والأسير المقهور، وذا المال القليل والعيال الكثير، وأشباه ذلك في أقاصي البلاد وأطراف الأرض، فعلمتُ أن الله سائلي عنهم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيجي فيهم! فخفتُ ألا يقبل الله مني معذرة فيهم، ولا تقوم لي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة، فرحمتُ والله يا فاطمة نفسي رحمة دمعتْ لها عيني، ووجع لها قلبي! فأنا كلما ازددتُ لها ذكرًا ازددتُ منها خوفًا! فاتعظي إن شئتِ أو ذَري!
هذا هو عمر بن عبد العزيز أبو حفص أمير المؤمنين، وخامس الخلفاء الراشدين، وثامن الخلفاء الأمويين، من قرأ سيرته ولم تدمع عيناه فليتّهم نفسه!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليكم ضع تعليقك وأترك بصمتك علي الموضوع مع خالص أحترامي وتقديري