الأربعاء، 5 أكتوبر 2011

مختارات من درر الشافعي



تموت الأســـود في الغابات جوعا .... ولحم الضــــأن تأكـــــله الكــــلاب
وعبد قـــد ينـام على حــــــــــرير .... وذو نســــب مفارشــــــه الـــتراب

يخــــاطبني الســــفيه بكــــل قــبح .... فأكــــره أن أكــــون لـــــه مجــيبا
يزيــــد ســــــفاهة فأزيـــد حـــلما .... كعــــود زاده الإحــــــراق طــــيبا

نعـــيب زمـــاننا والعـــــيـب فــينا .... ومــــا لزمــــاننا عــــيب ســــوانا
ونهجــــوا ذا الزمــان بغـــير ذنب .... ولو نطــــق الزمـــــان لنا هجــانا
وليس الذئب يأكــل لحـــم بعـــض .... ويأكــــل بعضــــنا بعضــــا عـيانا

إذا المـرء لا يرعـــــاك إلا تكلفـــا .... فدعــــه ولا تكــــثر عليه التأســـفا
ففي الناس أبدال وفي الترك راحة .... وفي القلـــب صبر للحبيب ولو جفا
فما كل من تهواه يهـــــواك قــــلبه .... ولا كـــل من صافــــيته لك قد صفا
إذا لم يكــن صفـــــو الوداد طبيعة .... فلا خــــير في ود يجــــيء تكــــلفا
ولا خير في خــل يخــــون خـليله .... ويلقــــاه من بعد المــــودة بالجــــفا
وينكر عيشـا قد تقــــادم عهـــــده .... ويظهــــر ســـرا بالأمــــس قد خفا

سلام على الدنيا إذا لم يكــن بهــا .... صديق صدوق صادق الوعد منصفا

إذا ضــــاق صـــــــدرك من بلاد .... ترحــــل طــــالبا أرضــــا ســـواها
عجــــبت لمن يقـــــــــيم بدار ذل .... وأرض الله واســـــــــعة فضــــــاها
فذاك من الرجــــــال قـــــــــــليل .... عقــــل بلـــيد ليس يعـــــلم من بناها
فنفســــك فــز بها إن خفت ضيما .... وخــــل الــــدار ومــــــــن بناهــــــا
فـــإنك واجــد أرضـــــــا بأرض .... ونفســــك لم تجــــد نفســــا ســـواها
ومن كـــــانت مــــنيته بــــأرض .... فـــليس يمــــوت في أرض ســــواها


تعمدني بنصحــــك في إنفـــرادي .... وجنبني النصــــيحة فــــي الجمــاعه
فإن النصــــح بين النـــــاس نوع .... من الــــتوبيخ لا أرضــى إســـتماعه
وإن خالفتني وعصــــيت قـــولي .... فلا تجــــزع إذا لـــــم تعـــط طــاعه

صــــديق ليس ينفـــــع يوم بؤس .... قــــريب مـــن عــــدو فــي القــــياس
وما يبقى الصــــديق بكل عصـر .... ولا الإخـــــــــــوان إلا للتاســـــــــي
عبرت الدهــــر ملتمســـا بجهدي .... أخـــــا ثقـــــة فألهـــــــــاني التمـاسي
تنكـــــرت البـــلاد ومن عليهــــا .... كــأن أناسهـــــــا ليســـــــــوا بنـــاس

مقدمة فيصل القاسم الراااائعة عن الاوضاع في اليمن في برنامج الاتجاه المعاكس

في واحدة من اكثر البدايات قوة وصراحة في برنامج الاتجاه المعاكس تحدث مذيع قناة الجزيرة عن الرئيس اليمني علي عبدالله صالح
شاهد المقطع


إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا

قال أبو موسى الأشعري :ـ

لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ، أو قال : لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
أشرف الناس على واد ، فرفعوا أصواتهم بالتكبير : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( اربعوا على أنفسكم ، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا قريبا ، وهو معكم ) .
وأنا خلف دابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمعني وأنا أقول : لا حول ولا قوة إلا بالله
فقال لي : ( يا عبد الله بن قيس ) ـ
قلت : لبيك يا رسول الله
قال : ( ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة ) ـ
قلت : بلى يا رسول الله ، فداك أبي وأمي
قال : ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) .ـ

المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4205
خلاصة حكم المحدث: [صحيح] ـ

مظاهرة القطيف 4 اكتوبر 2011

لماذا الحجاب لونه اسود ؟

في العصر الأموي الأول
عاش الدارمي وهو أحد الشعراء والمغنين الظرفاء في الحجاز


وكان يتغزّل بالنساء الجميلات
إلا أنه عندما تقدم به العمر ترك نظم الشعر والغناء
وتنسك وأصبح متنقلاً بين مكة المكرّمة والمدينة المنّورة للعبادة


وفى إحدى زياراته للمدينة التقى بأحد أصدقائه
وهو من أهل الكوفة بالعراق يعمل تاجراً

وكان قدومه إلى المدينة للتجارة
ويحمل من ضمن تجارته خمر عراقية

بضم الخاء والميم ومفردها خمار بكسر الخاء
وهو ماتغطي به المرأة رأسها

فباع التاجر العراقي جميع الألوان من تلك الخمر
ما عدا اللون الأسود


فشكا التاجر لصديقه الشاعر / الدارمي عن عدم بيعه اللون الأسود
ولعله غير مرغوب فيه عند نساء أهل المدينة

فقال له الدارمي : لا تهتم بذلك فإني سأنفقها لك حتى تبيعها أجمع

ثم نظم الدارمي بيتين من الشعر و تغنّى بهما
كما طلب من مغنيين بالمدينة وهما
سريح وسنان
أن يتغنوا بالبيتين الذي قال فيهما


قل للمليحة فى الخمار الأسود ماذا فعـلت بـناســك مـتعبـــد

قد كان شـمر للصلاة ثــيابــه حتى وقفـت له بباب المسجـد

و أضاف إليها أحدهم بيتين آخرين هما

فسـلبت منه دينــه ويقـيـنــــه وتركتـه فى حــيرة لايهتــدي

ردّي عليه صلاتـه وصيــامــه لاتقـتـليـه بحـق دين محمــــد

فشاع الخبر فى المدينة بأن الشاعر الدارمي رجع عن تنسكه و زهده


وعشق صاحبة الخمار الأسود
فلم تبق مليحة إلا اشترت من التاجر خمارا أسوداً لها


فلما تيقن الدارمي أن جميع الخمر السوداء
قد نفذت من عند صديقه ترك الغناء

و رجع إلى زهده وتنسكه ولزم المسجد

فمنذ ذلك التاريخ حتى وقتنا الحاضر
والنساء يرتدين أغطية الرأس السوداء
ولم يقتصر هذا على نساء المدينة وحدهن

بل قلّدهن جميع النساء فى العالمين العربي والإسلامي

وهكذا يكون أول إعلان تجاري في العالم أجمع
قد انطلق من المدينة المنورة

مجرد فضفضة 2

الدين الإسلامي هو عقيدة وعبادات ومعاملات , ركز كثير من الناس إلا من رحم ربي على جانب العبادات في الإسلام فترى كثير منهم صوام قوام بل يحافظ حتى على نوافل العبادات , ولا يترك فرضا في المسجد ولا يترك فرصة إلا يعتمر أو يحج , ولكن تراه في جانب المعاملات قد ترك تقوى الله فيها , فتراه يتعامل بالربا ويأكل الحرام بطرق ملتوية وغير ذلك كثير , وهذا معلوم ومشاهد , ولكن ليست هذه قضيتي في هذه الفضفضة , فقضيتي أني تناقشت مع أحد أقاربي صدفة والذي يحمل شهادات عليا في فنون الدنيا , صوام قوام وحتى أنه يتقي الله في معاملاته , عن موضوع له صلة بالعقيدة , فصعقت ورب الكعبة أن تكون هذه هي عقيدة هذا الإنسان , فتسائلت في نفسي كم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم جاهل بالعقيدة أو مصاب بالغزو الفكري فيها , إخواني العقيدة الإسلامية هي أساس قبول الأعمال , فبدون عقيدة صحيحة قد لا تقبل الأعمال نهائيا ويكون صاحبها خالدا مخلدا في النار على حسب مايعتقد في بعض الأمور , كمن يعتقد أن هناك أولياء في الأرض يديرون الكون مع الله بإذنه وكمن يدعو غير الله ويطلب المدد والعون منه كالحسين والبدوي وغيره , وبما أن قريبي متعلم فهو لا يؤمن بهذه الجهالات , وما أصعقني منه :- هو أنه كان على عقيدة وافدة إنتشرت بين أوساط المتعلمين وهي عقيدة أسرار الكون , وأن للكون قوانين تتحكم في أقدار خلق الله وربطوها بأحاديث موضوعة , وكل ما في الأمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحب الفأل الحسن ويحث عليه , إخواني كيف سنقابل الله عزوجل وقد إختلت عقيدتنا إما بعدم علم بها أو بغزو فكري فيها , فالأمر جد خطير , حيث يقول الله عزوجل " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء " , وعلى أحسن تقدير سنحرم أنفسنا من قوله عزوجل " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما " ولا يسعني أن أقول في هذا المقام إلا :- إنا لله وإنا إليه راجعون .

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

ركـــــــــــــز

ركزعلى الصورة التالية وتحديدا على النقاط الثلاثة ولمدة عشر ثواني ثم انضر الى اي جدار في غرفتك ورمش بعينك مرتين ثم انتظر النتيجة
!!!

سقوط القذافي .. نهاية موسوليني العرب !

هذه النكتة نُقِلَت عن الروائي والأديب الكبير عبد الحميد جودة السحَّار رحمه الله، وتقول: إنَّ رجلاً كان يشتري صحيفة كل يوم، وما يكاد ينظر في الصفحة الأولى حتى يرميها على طول ذِراعه، فسألوه: (بتعمل كده ليه؟)!

فيقول: (كفاية إني قريت الوفيات)!

فيردون عليه: (بس الوفيات مش في الصفحة الأولى)!

فقال لهم: (اللي مستنِي وفاته هييجي خبره في الصفحة الأولى).

نُكْتة مُوحِية تَمْتلِك إسقاطات كثيرة على الواقع، بتعدُّد الطغاة والمستكبرين والعتاة والظالمين الذين ينتظر الناس بفارغ الصبر نهايتهم.

وهي وإن قِيلت في أحد رؤساء مصر السابقين ممن انتظر البعض وفاتهم، فهي مُعبِّرة إلى حدٍّ بعيد عن واقع حال العالم كله مع معمر القذافي، الذي انتظر أهل الأرض جميعًا خبر نهايته في صفحات الصحف الأولى وفي عناوين الأخبار الرئيسية على الفضائيات ومواقع الشبكة العالمية.

مع أول تهديد أطْلَقَه الطاغية العنيد ومع أول طلقة رصاص أطلقتها قُوّاته وكتائبه على شعبه، تَمَنّت الإنسانية نهايته السريعة، وابتهل البشر إلى مالِك السموات والأرض ومدبِّر الكون جلَّ في علاه ليُرِيح البشرية من جنونه وغروره وجبروته وعتوه، وتمنّى الكثيرون موته؛ ففي موت الطاغية المفسد القاتل حياةُ خَلْقٍ كثيرين وإنقاذٌ لأرواح بريئة من أن تزهق ولشعبٍ بأكمله من مآسٍ وويلات وأهوال، ولبلدٍ بكامله من أن يُدمَّر ويُخرَّب ويتمزَّق.

والوحش البشرى بَلِيد الحسِّ ميِّت الضمير لا يَهُمُّه شيء على الإطلاق، ولا يعنيه استشهاد آلاف البشر وقصف الأطفال والنساء وخراب الديار والبلاد، ولا يَهُمُّه الخوف والرعب الذي نشره في ربوع ليبيا، ولا يَهُمُّه اغتصاب الحرائر وانتهاك المحرَّمات ونشر الفساد والدمار والخراب، ما دام مطمئنًا إلى أنَّ الدولة لم تخرج من تحت سيطرته وسيطرة أولاده الذين يَقُودون كتائب الدم والقتل.

اليوم يُسطِّر الليبيون العظام الشوامخ نهاية جُرْذ جُرْذان العرب وإفريقيا، ويَصْنَعُون لليبيا وللإنسانية غدًّا مُشْرقًا جديدًا، يَنْعَمُون فيه بحياةٍ مستقرةٍ آمنةٍ بعد التخلُّص من ذلك الكائن الدموي المجرم الهَمَجِي الميكيافيللي المغامر الجبان المتوحش؟

كنا ننتظر يومًا بعد يوم ونحن نُتابِع لحظة بلحظة أخبار الثوَّار والمقاومين والملاحم التي خاضوها في مواجهة كتائب الطاغية وأبنائه، وكنا نتساءل مع كل أبناء العالم الحرِّ: متى نقرأ ويقرأ العالم كله خبر نهاية القذافي على الصفحات الأولى للصحف، ومتى نسمعه في عناوين الأخبار الرئيسية؟

طمأَنَنا فضيلة الشيخ القرضاوي وطمأن العالم كلَّه في خطبته الشهيرة في بدايات انطلاق الثورة الليبية المباركة التي قال فيها: إنَّ القذافي قد مات بالفعل وانتهى أمره، وما هي إلا مسألة وقت لا أكثر.

ويُقْسِم الشيخ حفظه الله: "أقسم أن القذافي زائِلٌ لا محالة، وأنَّ الشعب الليبي منتصر كما زال مبارك وكما انتصر الشعب المصري، وأقسم أنَّ الشعب الليبي سينال حقه بإذن الله"!

نعم والله يا شيخَنا الجليل، فقد كانت مسألة وقت لا أكثر، وقد مات القذافي بالفعل وانتهى وزال منذ اليوم الأول الذي أظهر فيه عورات فُجْره وعُهْره وكِبْره وعُتُوّه واشتهائه للدماء وهتك الأعراض وإذلال الخلق والتطاول على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم.

ولماذا القسم؟

يُجيب شيخنا القرضاوي، وكلماته لا تزال تَرِنُّ في أذني كأنِّي أسمعها الآن وأنا أُتابِع فرحة الليبيين بانتصارهم التاريخي ودخولهم المظفر إلى طرابلس: "أقسم على ذلك رغم أنه في علم الغيب؛ لأني أؤمن بسُنَن الله، سنن الله حاسمة، سنن الله ثابتة، سنن الله لن تتغير، ولن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً".

إنَّها نهاية حَتْمية وفق السنن التي لا يفهمها ولا يَعِيها ولا يستوعبها الطغاة في كل زمان ومكان.

هذه إذن نهاية طاغية ليبيا العتيد، الذي فاق نظراءه جنونًا وبَغْيًا وصَلَفًا وتعاليًا وكِبْرًا وعلوًّا وعتوًّا وإفسادًا في الأرض.

انتهى القذافي اليوم، كما انتهى قبله زين العابدين بن علي، وكما انتهى مبارك.

ولم تكن نهاية معمر القذافي كما ذكر هو وبعض أعوانه الممسوسين المهووسين كنهاية عمر المختار وهي القتل على يد الغزاة الطليان والإنجليز والفرنسيين.

إنّما جاءت النهاية -كما هو المتوقع- كنهاية موسوليني على يد المقاومين الطليان!

لأنَّ مصارع الطغاة وعتاة الإجرام واحدة ومتشابهة، والقذافي ليس فيه أي شبه بعمر المختار البطل الشريف المقاوم والمناضل من أجل حقوق شعبه وتحرُّر أرضه واستقلال بلاده، بل هو نسخة طبق الأصل من خَصْم المختار وعدوِّه اللَّدُود الزعيم الفاشي بنيتو موسوليني.

ما هو وجه الشبه بين المختار والقذافي؟

الأول قاتَلَ وجاهَد وناضَل وضحَّى بأغلى ما يملك من أجل تحرير وطنه وتخليص شعبه، والقذافي قتل شعبه من أجل البقاء في السلطة والحفاظ على كرسي الحكم!

المختار واجه الآلة العسكرية الإيطالية الثقيلة والدبابات والمعدات الحربية المتطورة بأسلحة خفيفة ومعدات متواضعة. والقذافي دكَّ الثوار الليبيين المسلحين بالبنادق والمسدسات والرشاشات بالطائرات والصواريخ والدبابات والمدفعية الثقيلة.

المختار صمد واستمدَّ كبرياءه من إيمانه بحق شعبه في الحرية وحق بلاده في الحياة، يقول رحمه الله واصفًا هذا الإيمان: "هذا الإيمان أقوى من كل سلاح، وحينما يقاتل المرء لكي يغتصب وينهب قد يتوقّف عن القتال إذا امتلأت جُعْبتُه أو أُنْهكَتْ قُوَاه، ولكنه حين يُحارب من أجل وَطَنِه يمضي في حربه إلى النهاية. وإنَّ الظالم يجعل من المظلوم بطلاً، وأمَّا الجريمة فلا بد من أن يَرْتَجِفَ قلب صاحبها مهما حاول التظاهر بالكبرياء".

أمَّا كبرياء القذافي فهو مُسْتَمَدٌّ من غروره وتعاليه وشعوره بالنقص وتكبُّره الفارغ الذي يمكن بحثه في مراجع الطب النفسي؛ فهو يعتبر نفسه (المجد) وشعبه (جرذان)!!

ويُسمِّي نفسه عميد الحكام العرب وإمام المسلمين وملك ملوك إفريقيا، ثم ينظر إلى شعبه باستِخْفاف ويسأل معارضيه الذين (لا يستحقون الحياة) حسب زعمه: من أنتم؟!

لا وَجْهَ للمقارنة هنا بين إمام مجاهد ومناضِل ضحّى بحياته وعمره كله من أجل دينه ووطنه، وبين وحشٍ أهْوَج مغرور أذلَّ شعبه وأهانه ونهب ثرواته وأنفقها على نزواته ونزوات أبنائه الرخيصة، وفي النهاية تسبّب في هذه المأساة العريضة التي تحياها بلاده من أجل أن يَبقى على كرسي الحكم الذي ظلَّ متشبثًا به لما يزيد عن أربعة عقود.

انتهى القذافي، وكانت النهاية لا كنهاية عمر المختار كما روَّج القذافي وأعوانه، إنَّما كنهاية موسوليني؛ لأنه أشبه الناس به وكأنَّ التاريخ يعيد نفسه.

فقد كان الزعيم الإيطالي تمامًا كالقذافي ديكتاتورًا قاسيًا عتيدًا، وقد سَمَّاه البعض بالوحش الدموي، وكان مولعًا هو الآخر بالظهور بالزي العسكري على اختلاف ألوانه وأشكاله أمام الناس في عظمة وخيلاء.

وكما حلم القذافي بتكوين أيَّةِ إمبراطورية (والسلام)، بشرط أن يكون هو إمبراطورها، فكان حلم موسوليني أيضًا هو إعادة مجد الإمبراطورية الرومانية القديمة، وأن يكون هو إمبراطورها.

وكما أراد القذافي لليبيا أن تحكم العالم بدُوُله وقاراته وشعوبه، وخاطب الليبيين قائلاً: أنتم حكام آسيا وإفريقيا وأوربا!!

كذلك كان حلم موسوليني المستحيل؛ أن يحكم العالم، بل وأن يغرز رايات إيطاليا على النجوم في الفضاء، كما قال هو مخاطبًا شعبه من فوق شُرْفة منزله برُوما.

القذافي وموسوليني اعتمدَا في حكمهما على الانعزال عن الجماهير وعدم الاكتراث بمعاناتهم، مع تقريب حِفْنة من اللصوص والمنتفعين والفاسدين، وتضليل الناس بالشعارات الفارغة وجهاز إعلامي ودعاية خادعة كاذبة، وقمع المعارضين المخالفين وعدّ أنفاسهم عليهم عن طريق المخابرات والشرطة السرية، وحكم البلاد بتنظيم سياسي أوحد، يتعرض مَن يخالفه أو ينتقده لأشدِّ صنوف العذاب والهوان في سجون أُعِدّت لذلك خِصِّيصَى، مكانها باطن الأرض ومجاهل الصحراء، والعنوان مجهول.

موسوليني من أجل مجده الشخصي وإمبراطوريته المستحيلة شرَّد الملايين من العائلات ويتَّم الملايين من الأطفال ورمّل الملايين من النساء وأضاع الملايين من ثروات الشعوب، وسار على سُنته ونهجه معمر القذافي حذو القذة بالقذة، شبرًا بشبر وذراعًا بذراعٍ.

وكما ارتبط موسوليني بميكيافيللي وعشق كتابه (الأمير)، كذلك فعل القذافي، بل فاقه في هذا الشأن بأن صاغ لنهجه الإجرامي فلسفةً خاصةً به وضعها في كتابه الأخضر.

وكما كان موسوليني متقلبًا لا يثبت على نهج ولا فكر وليست له ثوابت وأصول تُحرِّكه عند اتخاذ قراراته المصيرية؛ فمن معارض للحرب ضد الحلفاء ومعارض لدخول إيطاليا الحرب إلى مؤيد!

ومن كاثوليكي إلى مُلْحِدٍ، ومن اشتراكي لبرجوازي إلى ديكتاتور، مع عدوانية شديدة وقسوةٍ منقطعةِ النظير مع المخالفين.

ولا يشبه موسوليني في تحولاته الكبيرة إلا القذافي سواء في خطه العروبي القومي وبعدها الإفريقي أو في فكره الاشتراكي الذي قضى عليه عمليًّا ببرجوازيته وديكتاتوريته البغيضة، أو في علاقته بالغرب التي انقلبت 180 درجة حتى إنّه قبل الثورة صار ملكيًّا أكثر من الملك، بعد أن كان داعمًا لكل التنظيمات المعارضة في الغرب وفي جميع أنحاء العالم. وتأتي المفارقة الأخيرة فبعد أن كان أقوَى حلفاء الغرب وأكبر داعم لزعمائه في حملاتهم الانتخابية وأكبر صديق لساركوزي وبيرلسكوني وغيرهما، أراد أن يقدِّم نفسه كمقاتلٍ شرسٍ وكمناوئ للاستعمار الغربي، كأنه صلاح الدين يقود جهادًا ضد الحملات الصليبية!

وهو في الواقع يتلوَّن حسب مصلحته، ويتحوّل لتحقيق مصالحه الشخصية ودعم نفوذه وإرضاء نَزَواته الجنونية وإشباع غروره.

لذلك لم يشرف القذافي -كما روَّج لنفسه- بنهاية ٍكنهاية البطل الليبي الإسلامي الكبير الذي صدَق ما عاهد اللهَ عليه عمر المختار رحمه الله.

ولكنه ينتهي الآن أمام العالم أجمع، تمامًا كما انتهى بنيتو موسوليني، تلك النهاية المأساوية التي تَلِيق بالطغاة العتاة المجرمين، والتي لا يأسف لها أحد.

فبعد هذا السلطان العريض وهذه الحياة الحافلة بالجبروت والاستكبار والعلو والفساد في الأرض تدور الأيام ويتخفَّى موسوليني في زى ألماني داخل إحدى الشاحنات، هاربًا من المقاومين الطليان الذين يريدون وضع حدٍّ للمآسي والآلام التي تسبّب فيها ذلك المعتوه لشعبه ولشعوب العالم.

يتخفّى ويحاول الهرب كالجرذ المذعور، لكن الجنود يتعرفون عليه فيلقون القبض عليه بصحبة عشيقته كلارا.

ليحكم عليهما بالإعدام، وينفذ فيهما الحكم رميًا بالرصاص، وبعدها عُلِّقَا من قدميهما، وهي عادة إيطالية قديمة، حيث كانوا يُعلّقون المحتال مقلوبًا من قدميه.

سقط القذافي.. سقط الطاغية والحمد لله رب العالمين، تمامًا كما سقط موسوليني.

وها هم المقاومون والثوار يبحثون عنه في المدن والقرى، وهو يهرب ويتخفَّى كالفأر المذعور.

وسيعثرون عليه قريبًا بإذن الله، مختبئًا في إحدى الحفر، أو مستقلاًّ إحدى الشاحنات مرتديًا زىَّ امرأة، وهو الزي الوحيد الذي لم نره عليه بعد أن ارتَدَى جميع الأشكال والألوان من الأزياء.

سيعثر عليه الثوار، ولن يكون أبدًا في الميدان كعمر المختار، فهذه نهاية لا تليق إلا بالأبطال وبالقادة النبلاء الشرفاء العِظَام.

سقط القذافي والحمد لله رب العالمين.

وقريبًا سنقرأ خبر نهايته الأكيدة، في الصفحة الأولى.. صفحة وَفَيَات الحكام.

الاثنين، 3 أكتوبر 2011

سبع وثلاثون درجة

في القرن التاسع عشر تم اكتشاف أن درجة الحرارة الطبيعية لجسم الإنسان هي 37 درجة مئوية. كما اكتُشف أنه لضمان حياة الإنسان هناك نظام يحافظ على درجة حرارة الجسم ضمن حدود معينة، مهما كانت درجة حرارة الجو في البيئة المحيطة. هذا التنظيم الحراري يحفظ للإنسان حرارة طبيعية في أعضائه الداخلية تساعده على البقاء في أجواء عالية الحرارة دون حصول ارتفاع في درجة حرارة الجسم، أو البقاء في مناطق شديدة البرودة دون انخفاض درجة حرارة الجسم. والمقصود هنا هو درجة حرارة الأعضاء الداخلية لا الجلد نفسه.
حرارة الجسم نفسها تنتج من عمليات كيميائية حيوية لإنتاج الطاقة. وتختلف درجة الحرارة بين أعضاء الجسم. فالكبد يبعث الحرارة إلى ما حوله، كما تنبعث الحرارة من العضلات عند ممارسة جهد بدني. وفي الدماغ هناك مركز يضبط انبعاث الحرارة من هذه الأجزاء وتأثيرها على الحرارة العامة للجسم كله. ومن هذا المركز تصدر التوجيهات إلى مناطق معينة لتخليص الجسم من الحرارة الزائدة أو لحفظ تلك الحرارة داخل أعضاء الجسم. وتصل الرسائل إلى مركز ضبط حرارة الجسم من أعصاب الإحساس الحراري في الجلد. كما تصل رسائل عاجلة من أعضاء جهاز المناعة إذا وجدت التهابات في أي جزء من الجسم.
التفصيلات الطبية تذكر تفاوتاً بسيطاً في الدرجة 37 حسب أوقات النهار أو حسب عمر الإنسان أو حسب كونه ذكراً أم أنثى أو حسب مكان قياس حرارة الجسم (الفم أو الإبط... الخ). لكن يبقى الرقم 37 هو الرقم المعتمد لدرجة حرارة الجسم الطبيعية.
ويستطيع الإنسان أن يشعر بارتفاع درجة حرارة جسمه أو انخفاضها ولو بنصف درجة، في حين لا يستطيع أن يشعر بتغير درجة حرارة ما حوله من الأشياء بهذا المقدار بل حتى لو كان التغير درجتين أو ثلاث درجات.
إن درجة الحرارة 37 هي على سلم الدرجات المئوية الذي تم وضعه في القرن الثامن عشر، في حين تأخذ رقماً آخر على سلم درجات الحرارة البريطانية (الفارنهايت). ولكن المثير في الموضوع هو أن الحيوانات الثديية لها أيضاً درجة حرارة داخلية لأجسامها مختلفة عن الدرجة 37 قليلاً. ففي الفيلة هي أقل بنصف درجة، وفي القطط تصل إلى 39 وعند الماعز تقترب من 40، في حين تُعد هذه الدرجات حالات حُمّى مرضية عند الإنسان.
لماذا إذاً 37 درجة مئوية؟ لأن الباري سبحانه خلق أعضاء جسم الإنسان لتتحمل هذه الدرجة! لكن لماذا هذه الدرجة بالذات مادامت أعضاء جسم الماعز مثلاً تتحمل حتى قريباً من الدرجة 40؟ لم أجد جواباً على هذا السؤال. وأنا على يقين بأن هناك حكمة من هذا. لكن لماذا لم يبيّن الكتاب والسنة هذه الحكمة؟
أخبرنا القرآن الكريم أن الله أعطانا نعمة التفكير وسخر لنا كل شيء لنبحث ونستنتج بأنفسنا (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ، إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ). ولو أنه أعطانا النتائج جاهزة لما كانت الحياة ممتعة. وإن نظرة واحدة لما تحقق في حياة أي واحد منا من إنجازات علمية توضح لنا أهمية التفكير والبحث والاستنباط. ولئن غابت حكمة أمر من الأمور عن الإنسان ردحاً طويلاً من الزمن فقد يأتي اليوم الذي يتوصل فيه الإنسان إلى معرفة هذه الحكمة. وكل يوم تطالعنا وسائل الإعلام بمعارف جديدة وحكم تم اكتشافها.
لقد أتعبتك عزيزي القارئ بموضوع علمي قد يكون بعيداً عن مجالك، لكني اخترته ليكون مما يهم كل إنسان، فالصحة هي من أغلى ما تملك. وهدفي هو الوصول إلى غاية مهمة، وهي غياب كثير من الحِكَم عنا. فلماذا صلاة الفجر ركعتان؟ والمغرب ثلاث؟ وباقي الصلوات الخمس أربع ركعات؟ ولماذا بعض السنن الراتبة قبل الفريضة وبعضها بعد الفريضة؟ ولماذا التسبيح 33 مرة والحمد مثلها والتكبير كذلك؟ وعدِّد من مثل هذه الأسئلة ما شئت! فلئن غابت عنا الحكمة في أي أمر من الأمور فقد يأتي اليوم الذي يفتح الله فيه على أحد من بني البشر فيصل إلى إجابات لمثل أسئلتي هذه، فليس هناك حجر على التفكير ولا البحث مادام مستمداً من الشريعة نفسها.
لقد غابت عنا حكمة الرقم 37 لحرارة الجسم، لكننا نتعامل مع هذا الرقم على أنه مهم، فنُهرع إلى الطبيب عندما نشعر أن حرارة أي واحد من أفراد الأسرة قد زادت عن هذا الحد أو نقصت. فما بالنا أحياناً لا نتعامل مع غيره من الأرقام بالدرجة نفسها من الدقة؟. ففي فترة دراستي في بريطانيا وفي يوم عيد النحر قابلت أحد الزملاء العرب وكان صائماً! فقلت له: لا يجوز الصيام في هذا اليوم. فقال: لقد نسيت أن أصوم يوم أمس (يوم عرفة) فصمت اليوم! وما الفرق بين التاسع والعاشر؟ ثم قال: لا أريد أحداً أن يتدخل بيني وبين ربي!
نعم، لا أحد يحق له أن يتدخل بين العبد وربه، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس كأي أحد، وتعاليمه ليست من الهوى، بل هي وحي يوحى.
فهل يسع المسلم أن يأخذ من الدين ما يعجبه ويترك ما لا يعجبه، أو ما لم يتبين له حكمته؟ وماذا لو لم تُكتشف الحكمة إلا بعد أن غادر الحياة؟ أم إن الأمر محسوم للمسلم عقيدةً وشريعةً، فقهاً وقِيَماً، ظاهراً وباطناً؟ حيث لا يكتمل إيمانه حتى يدخل في الإسلام كله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) وكما جاء في تفسير السعدي (يا أيها الذين آمنوا بالله ربًا وبمحمد نبيًا ورسولا وبالإسلام دينًا، ادخلوا في جميع شرائع الإسلام، عاملين بجميع أحكامه، ولا تتركوا منها شيئًا، ولا تتبعوا طرق الشيطان فيما يدعوكم إليه من المعاصي. إنه لكم عدو ظاهر العداوة فاحذروه). نعم إن المسلم خلال ممارسته عرضة للخطأ والنسيان، لكنه يتقي الله ما استطاع، ويستغفر الله على ما وقع منه خطأً أو نسياناً أو جهلاً أو إكراهاً واضطراراً.
واللطيف أن السعدي سمّى تفسيره (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) ليدلل على أن ما كتبه من تفسير هو مما يسّره الله عليه. ومن قبله سمّى ابن حجر العسقلاني كتابه (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) للإشارة إلى المعنى نفسه. وليسا وحيدين في هذا. لكن هذا التيسير وهذا الفتح، اللذين قد يؤديان إلى اكتشاف بعض الحِكَم، يسبقهما جد واجتهاد ومثابرة، إنْ من علماء الدين أو علماء الدنيا.

السبت، 1 أكتوبر 2011

يا معشر النساء


روى عبدالله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

يا معشر النساء !
تصدقن وأكثرن الاستغفار . فإني رأيتكن أكثر أهل النار
فقالت امرأة منهن ، جزلة : وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار
قال : تكثرن اللعن . وتكفرن العشير

الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 79
خلاصة حكم المحدث: صحيح