- لم ينطق بأي كلمة، كتب على الرمال: اليوم أعز أصدقائي ضربني على وجهي استمر الصديقان في مشيهما إلى أن وجدا واحة فقررا أن يستحما.
- علقت قدم المضروب آنفا في الرمال المتحركة وبدأ يغرق ولكن صديقه أمسكه وأنقذه.
- وبعد أن نجا من الموت قام ونحت على قطعة من الصخر: اليوم أعز أصدقائي أنقذ حياتي.
- سأله صديقه متعجبا: لماذا في المرة الأولى عندما ضربتك كتبت على الرمال والآن عندما أنقذتك نحتّ على الصخرة؟ فأجاب صديقه: نكتب الإساءة على الرمال عسى ريح التسامح أن تمحيها وننحت المعروف على الصخر حيث لا يمكن لأشد ريح أن تمحيه
فيم التقاطع والإيمان يجمعنا *** قم نغسل القلب مما فيه من وضر
متى تسود بيننا روح الألفة والتسامح؟!!
من لي بإنسان إذا خـاصمته *** وجهلت كان الحلم رد جوابه
وتراه يصغي للحديث بسمعه *** وبقـلبه ولعلـه أدرى بـه
أسباب التشاحن والتباغض:
1- طاعة الشيطان: قال - تعالى -: "وَقُل لِعِبَادِي يَقُولُوا الّتي هِيَ أحسَنُ إنّ الشَيطَانَ يَنَزَغُ بَيَنَهُم إن الشَيطَانَ كَانَ للإنَسانِ عَدُوّاً مُبِيناً" [الإسراء: 53] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم" [رواه مسلم].
2- الغضب: فالغضب مفتاح كل شر وقد أوصى رجلاً فقال: - صلى الله عليه وسلم - {لا تغضب}فرددها مراراً [رواه البخاري] فإن الغضب طريق إلى التهكم بالناس والسخرية منهم وبخس حقوقهم وإيذائهم.
3-الحسد: وهو تمني زوال النعمة عن صاحبها وفيه تعد وأذى للمسلمين نهى الله عنه ورسوله قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب} [رواه أبو داود]
4-التنافس على الدنيا: فهذا يحقد على زميله لأنه نال رتبة أعلى، وتلك تغار من أختها لأنها حصلت على ترقية وظيفية، والأمر دون ذلك فكل ذلك إلى زوال.
وما هي إلا جيفة مستحيلة *** عليها كلاب همهن اجتذابها
فإن تجتنبها كنت سلماً لأهلها *** وإن تجتذبها نازعتك كلابها.
5-حب الشهرة والرياسة: قال الفضيل بن عياض - رحمه الله -: (ما من أحدٍ أحب الرياسة إلا حسد وبغى وتتبع عيوب الناس، وكره أن يذكر أحد بخير!!!
6-كثرة المزاح: فإن كثيره يورث الضغينة ويجر إلى القبيح والمزاح كالملح للطعام قليله يكفي وكثيره مفسد مهلك. سوء الخلق... داء الأمم
وإذا أُصيب القوم في أخلاقهم *** فأقم عليهم مأتماً وعويلا
وليس بعامرٍ بنيان قومٍ *** إذا أخلاقهم كانت خرابا
فهو نذير شؤم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة، وأما إني لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين!!!
لعمرك ما ضاقت بلادٌ بأهلها*** ولـكن أخلاق الـرجـال تـضـيق
الاجتماع والألفة بين المؤمنين قوة و التفرق والتشتت ضعف وقال المرّار بن سعيد:
إذا شئت يوماً أن تسود قبـيلة *** فبالحلم سد لا بالسّفاهة والشّتم
لا تكثر من العتاب... والزم السكوت ولك الجنة كثرة اللوم في الغالب لا يأتي بخير..
ومن يتتبع جاهداً كل عثــــــــرة *** يجدّها ولا يسلم له الدهر صاحب!!
ثق تماماً أن لحظة كدر في عتاب قد تفسد عليك أخوة دهرا وتسرع في عتاب.. يفرّق عليك رأس المال.. واسمع للخادم الصغير أنس- رضي الله عنه - وهو يقول: " خدمت في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين لم يقل لشيء فعلته لم فعلت، ولا لشيء لم أفعله لم لم تفعل!! هذا وهو صغير مظنة وقوع الخطأ منه أعظم من مظنتها في كبير واع!! عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: لم يكن رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فاحشاً ولا متفحشاً، وكان يقول: " إن من خياركم أحسنكم أخلاقا " متفق عَلَيهِ. (سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب... وإن عظمت منه علي الجرائم). (فما الناس إلا واحد من ثلاثة... شريف ومشروف ومثل مقاوم). (فأما الذي فوقي فأعرف قدره... وأتبع فيه الحق والحق لازم). - (وأما الذي دوني فإن قال صنت عن... إجابته نفسي وإن لام لائم).. (وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا... تفضلت إن الحر بالفضل حاكم). وقال رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: {أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه }حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح. قال الشافعي - رحمه الله -:
يخاطبني السفيه بكل قبحٍ *** فأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهةً فأزيد حلماً ***كعودٍ زاده الإحراق طيبا
أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد الصحابة فقال: (اتق الله! ثم قال له: وإن امرؤٌ شتمك وعيرك بأمر ليس هو فيك، فلا تعيره بأمر هو فيه، ودعه يكون وباله عليه، وأجره لك، ولا تسبن أحداً
إذا سبني نذلٌ تزايدتُ رفعةً *** وما العيبُ إلا أن أكونَ مساببه
ولو لم تكن نفسي عليَ عزيزةً *** لمكنتُها من كـلِ نذلٍ تحاربُه.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه)
واصفح عن سباب الناس حِلماً *** وشرُّ الناس من يهوي السبابا
ومن هاب الرجال تهيبوه ***ومن حقَّر الرجال فلن يُهابا.
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ما خير رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، وما انتقم رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة اللَّه فينتقم لله - تعالى -. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
إذا رُمْتَ أَنْ تَحْيَا سَليماً مِنْ اَلْرّدَى *** وَدِينُكَ مَوْفُورٌ وَعَرْضَكَ صَيِّنُ
فَلا يَنْطِقَنْ مِنْكَ اللِسَانُ بِسَوْءَةٍ *** فَكُلّك سَوْءَاتٌ ولِلنَاسِ أَلْسُنُ
وَعَيْنَكَ إِن أَبْدتْ إِلَيْكَ مَعايِباِ *** فَدَعْهَا، وَقُلْ يا عَيْنُ لِلنَاسِ أَعْيُنُ
وَعاشِرْ بِمَعْروف وَسَامِحْ مَنْ اعْتَدى*** وَدَافِعْ وَلَكنْ بِالتِي هِي أَحْسَنُ
قال ابن تيمية - رحمه الله -: " ما جزيت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه " من لك بأخيك كله؟!! يقول عمر - رضي الله عنه - وأرضاه: [[ما أُعطي عبد بعد الإسلام خيراً من أخ صالح يذكره بالله؛ فإذا رأى أحدكم من أخيه ودّاً فليتمسك به]].
وما المرءُ إلا بإخوانه *** كما تقبضُ الكفُ بالمِعْصمِ
ولا خيرَ في الكفِّ مقطوعةً *** ولا خيرَ في السَّاعد الأَجذمِ
تمسَّك به مَسْكَ البخيلِ بماله *** وعضَّ عليه بالنواجذِ تَغْنم
ويقول الحسن عليه رحمة الله: [إخواننا أحب إلينا من أهلنا وأولادنا؛ لأن أهلنا يذكروننا بالدنيا، وإخواننا يذكروننا بالآخرة، ويُعينوننا على الشدائد في العاجلة]
إنْ يختلفْ نسبٌ يؤلفْ بيننا *** دينٌ أقمناه مقامَ الوالدِ
أو يختلفْ ماءُ الوِصَالِ فماؤنا *** عذبٌ تحدَّر منْ غمامٍ واحدِ
يقول عمر رضى الله عنه: [والله! لولا أن أجالس إخوة لي ينتقون أطايب القول كما يُلتقط أطايب الثمر، لأحببت أن ألْحق بالله الآن].
تأبى الرماحُ إذا اجتمعن تكسراً ***وإذا انفردت تكسرت آحادا.
بنيان واحد.. جسد واحد.. أمة واحدة:
لو كبَّرت في جموع الصينِ مِئذنةٌ ***سمعت في الغربِ تهليلَ المصلينَ
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا} [آل عمرن: 103].
أيهجر مسلم فينا أخاه *** سنيناً لا يمد له يمينه
أيهجره لأجل حطام دنيا *** أيهجره على نتف لعينه
ألا أين السماحة والتآخي *** وأين عرى أُخوتنا المتينه
بنينا بالمحبة ما بنينا *** وما باع امرئ بالهجر دينه
علام نسد أبواب التآخي *** ونسكن قاع أحقاد دفينه
الإنسان قليل بنفسه، كثير بإخوانه.
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلُّها *** كفى المرء نبلاً أن تُعَدَّ معايبه
من ذا الذي ما ساء قط *** ومن له الحسنى فقط
تريد مبرأً لا عيب فيه *** وهل نارٌ تَفوح بلا دُخَان
من طلب أخاً بلا عيب صار بلا أخ، ألا فانظر لإخوانك بعين الرضا.
فعين الرضا عن كلِّ عيبٍ كليلة *** ولكن عين السخطِ تُبْدي المساويا
وكيف ترى في عين صاحبك القذى *** ويخفى قذى عينيك وهو عظيمُ
بعض الإخوة ظلمة.. غير منصفين، يرون القذاة في أعين غيرهم، ولا يرون الجذع في أعينهم، فحالهم كقول القائل: إن يسمعوا سُبّةً طاروا بها فرحاً *** مني وما يسمعوا من صالحٍ دفنوا
صمٌ إذا سمعوا خيراً ذُكِرت به *** وإنْ ذُكرت بسوءٍ عندهم أَذِنوا
إن يعلموا الخيرَ أخفوه وإن يَعلموا *** شراً أذاعوا وإن لم يعلموا كذبوا
أما يستحي من يعيب الناس وهو معيب؟! فطوبى لمن شغلته عيوبه عن عيوب غيره، وكان حاله
لنفسي أبكي لستُ أبكي لغيرها *** لنفسي عن نفسي من الناسِ شاغلُ
{والكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأمانيّ}
فلست بناجٍ من مقالةِ طاعنٍ *** ولو كنتَ في غارٍ على جبلٍ وعرِ
ومن ذا الذي ينجو من الناسِ سالماً *** ولو غاب عنهم بين خافقتي نسر. شجرة طيبة وشجرة خبيثة لا خير ولا أفضل ولا أجمل ولا أحسن من كلمة طيبة: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا }[إبراهيم: 24-25].
أُخيَّ إنَّ البرَ شيءٌ هينُ *** وجهٌ طليقٌ وكلامٌ لينُ
ليس لنا أن ننزل عن مستوى دعوتنا إلى التراشق برديء الكلام، ليس لنا أن ننزل إلى سفاسف الأمور، ولو حاول غيرنا جرَّنا إلى هذه الأمور، ليكن تحركنا ذاتياً، فلا يحركنا غيرنا؛ لئلا نُجرَّ إلى معارك وهمية خاسرة علينا ألا نغضب لأنفسنا، بل علينا أن نسمو بأنفسنا، عن كل بذيء، وعن كل ساقط.
لَو كلُ كلبٍ عَوى أَلقَمته حجراً *** لأَصبحَ الصخرُ مثقالاً بِدِينار.
ومنْ عاتبَ الجُهَال أتعب نفسه *** ومنْ لام مَنْ لا يعرف اللوم أفسدَا.
أحمد بن حنبل عليه رحمة الله في مجلسه وبين تلاميذه، ويأتي سفيه من السفهاء فيسبُّه ويشتمه ويقرعه بالسب والشتم، فيقول طلابه وتلاميذه: يا أبا عبد الله! رُدّ على هذا السفيه. قال: لا والله! فأين القرآن إذاً؟ (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَماً)[الفرقان: 63] وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عما يوغر الصدور ويبعث على الفرقة والشحناء فقال: {لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث} [رواه مسلم]. وقال حاثاً على المحبة والألفة: { والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا.. } [رواه مسلم] وعندما سُئل النبي أي الناس أفضل؟ قال: { كل مخموم القلب صدوق اللسان}قالوا: صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال: { هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد} [رواه ابن ماجه] وسلامة الصدر نعمة من النعم التي توهب لأهل الجنة حينما يدخلونها: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ }[الحجر: 47] وسلامة الصدر راحة في الدنيا وغنيمة في الآخرة وهي
من أسباب دخول الجنة الناس كطبق البيض!!!
: يمكنك أن تشبه الناس اليوم بطبق البيض، تقول ما أجمله وما أنعمه وما أحسنه، لكن لا يكاد يلتقي بعضه مع بعض فينهشم فتخرج الروائح الكريهة منه، وأنت تجد الناس ما داموا متباعدين تقول ما أجمل أخلاقهم، حتى إذا حدث أدنى احتكاك بينهم ظهرت الفضائح فلا يتحمل أحد من أحد شيئا أبدا. -لابد من معرفة طبيعة الإنسان الأصلية من حيث هو قال الله - عز وجل -: ((وخلق الإنسان ضعيفا)) ((وكان الإنسان عجولا)) ((خلق الإنسان من عجل)) ((وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا)) ((إن الإنسان لربه لكنود)) ((إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الخير منوعا وإذا مسه الشر جزوعا)) والهلع هو شدة الجزع عند حلول المصائب، وشدة التعلق بالدنيا والإمساك لها عند حلول النعم، خوفا على فواتها ونقصها. ((وكان الإنسان قتورا))((إن الإنسان لظلوم كفار)) ((وكان الإنسان أكثر شيء جدلا)) ((وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا)) ((كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى)) ((ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور، ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور، إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير)) إذا كان الإنسان في طبيعته الأصلية بهذه الصفات وهو لا ينفك عنها ويصعب تغيير نفسه فكيف يطلب من الناس أن يغيروا أخلاقهم معه؟!!! وهذه الصفات لا تفارقه ولكنها تقل وتزداد وتظهر وتختفي أحيانا بحسب التربية والتزكية للنفس. وهكذا ينبغي أن نقبل الآخرين.. على أنهم بشر يخطئون. فعامل الناس على علاتهم فلا تطلب من الآخرين عدم الخطأ.. وإنما اطلب منهم أن لا يستمروا في الخطأ إذا علموه.
بكيت من عمروٍ فلمّا تركته ***وجرّبت أقواماً بكيت على عمرو!
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن) الناس ليسوا ملائكة.. فتوقع منهم أسوأ شئ!!! قال ابن حزم " توقع من الناس أسوأ شئ " إن الذي يتعامل مع الناس بهذه النفسية يبقى رصيده رابحا أبدا من بداية يومه إلى نهايته العلاقة القائمة بين الناس اليوم مبنية على انتظار أحسن المعاملة من المخلوق، وهذا خطأ كبير تسبب في فصم العلاقات بينهم. يقول ابن حزم: " إذا أحسنت إلى إنسان، فانتظر منه الإساءة " تربح دائما، فأولا: يكون إحسانك لله، وثانيا: إذا أساء لم تصب بصدمة نفسية، والثالثة: إذا لم يسئ فأنت رابح، والرابعة: إذا أحسن فأنت رابح، والخامسة: إذا كافأك فأنت رابح كثيرا ما ينسى الناس أن الإنسان مجبول على الجحود " نسي آدم فنسيت ذريته وجحد آدم فجحدت ذريته " قال - تعالى -: ((ووصينا الإنسان بوالديه حسنا)) ((ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا)) ? وهل يحتاج هذا الرجل مع كل هذا إلى الوصية برد الإحسان إلى الوالدين؟ نعم. يحتاج ويحتاج؛ لأن طبيعة الإنسان النسيان والجحود فإذا كان هذا في شأن الوالدين فما بالنا نحن ننتظر رد الإحسان القليل من فلان وفلان وإذا لم يفعل انشلت حركتنا وأصبح هو حديثنا وقضيتنا لا تكن كصاحب الزجاجة لا تشغل قلبك بالتفاهات أو بمن سبك أو نال منك لأن أذاه عليك وحدك لا غير مثلك كزجاجة نظيفة جاءها طفل فمسحها بيده المتسخة فغير من بهائها وجمالها والطفل لم يعر لذلك بالا، فإن قمت بتنظيفها ثانية عشت مرتاح البال، وإن تتبعت الطفل تشتمه أو تلطمه لامك الناس وعابوا عليك وبقيت زجاجتك على حالها وربما استغل الحدث آخر في غيابك فسرق بضاعتك تقدم واعصر عمرك عصرا واستخلص منه كل خير ومصلحة تقدمها لنفسك في الآخرة، واعلم أن مدة اليوم 1440 دقيقة، واكسب نفسك باستغلال جميع طاقاتك وقدراتك وإمكاناتك قبل أن تنزع منك إلى غيرك. كفانا تنظيرا، ما دستورك في الحياة وهل بدأت بخطواته.. ؟؟؟ صاحب الهدف لا يلتفت إلى التفاهات والطيار لا يرد على النيران الأرضية إذا كان أمامه هدف!!! الغزالة أسرع من الضبع، لكنها في النهاية تقع بين أنيابه، لأنها تكثر الالتفات، فتنبه!!! لا تحفر قبرك بيديك!!! تجد أكثر أمراض الناس اليوم وأخطرها من الضغط و السكر وتوابعهما بسبب أذى الخلق لهم باللسان أليس كذلك؟ فأين الخطأ؟ قال ابن حزم: " رأيت أكثر الناس - إلا من عصم الله وقليل ما هم - يتعجلون الشقاء والهم والتعب لأنفسهم في الدنيا ويحتقبون عظيم الإثم الموجب للنار في الآخرة بما لا يحظون معه بنفع أصلاً، من نيات خبيثة يضبون عليها من تمنى الغلاء المهلك للناس وللصغار، ومن لا ذنب له، وتمنى أشد البلاء لمن يكرهونه، وقد علموا يقيناً أن تلك النيات الفاسدة لا تعجل لهم شيئاً مما يتمنونه أو يوجب كونه وأنهم لو صفوا نياتهم وحسنوها لتعجلوا الراحة لأنفسهم وتفرغوا بذلك لمصالح أمورهم، ولاقتنوا بذلك عظيم الأجر في المعاد من غير أن يؤخر ذلك شيئاً مما يريدونه أو يمنع كونه، فأي غبن أعظم من هذا الحال التي نبهنا عليها؟ وأي سعد أعظم من الحال التي دعونا إليها). وكثير من الناس اليوم يتورع عن أكل الحرام أو النظر الحرام ويترك قلبه يرتع في مهاوي الحقد والحسد والغل والضغينة، إن الانتقام للنفس يضر بك أكثر مما يضر خصمك. رجل من أهل الجنة ليس أهنأ للمرء في الحقيقة ولا أطرد لهمومه ولا أقر لعينه من أن يعيش سليم القلب بريئاً من وساوس الضغينة وثوران الأحقاد، ومستريحاً من نزعات الحقد الأعمى، فإن فساد القلب بالضغائن داء عياء، وما أسرع أن يتسرب الإيمان من القلب المغشوش كما يتسرب الماء من الإناء المثلوم. عن أنس بن مالك قال: (كنا جلوساً مع الرسول فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة}، فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه فلما قام النبي تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: إني لاحيت أبي فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثاً، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت فقال: نعم، قال أنس: وكان عبدالله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئاَ غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر الله عزوجل وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر، قال عبدالله غير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله قلت: يا عبدالله إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر، ولكن سمعت رسول الله يقول لك ثلاث مرار يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت الثلاث مرار فأردت أن أوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به فلم أرك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله؟ فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه. فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق) [رواه الإمام أحمد]. قال الشافعي:
لما عفوت ولم أحقد على أحـد *** أرحت نفسي من هم العداوات
إني أحيّي عدوي عند رؤيتـه *** لأدفع الشر عني بالتحيــات
وأظهر البشر للإنسان أبغضـه *** كما أن قد حشا قلبي محبـات
الناس داء، وداء الناس قربهم***وفي اعتزالهم قطـع للمودات
فضل الأعداء علينا
قال الله - تعالى -: " إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير كم ". يقول ابن حزم: إن الذي يسبك خير لك من الذي يمدحك. فالذي يمدحك إما أن يمدحك بما فيك وهذا لم يقدم لك شيئا، وإما أن يمدحك بما ليس فيك فمن الخطأ أن تفرح بالكذب. وأما الذي يسبك فإما أن تسمعه منه ويكون صادقا فهذا هدية تعدل فيها من سلوكك، وإما أن يكون كاذبا فحسنة لم تعملها ومن الخطأ أن تحزن على الكذب. وإما لا تسمعها فهذه حسنة كفيت شرها.
عداتي لهم فضل علي ومـنة *** فلا أبعد الرحمن عني الأعاديا
هموا بحثوا عن زلتي فاجتنبتها *** وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا
تنقية الأجواء قبل الحوار يقول ابن القيم في الرسالة التبوكية: "وقال - تعالى - نبيه - صلى الله عليه وسلم -: " فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله " وقد تضمنت هذه الكلمات مراعاة حق الله وحق الخلق، فإنهم إما أن يسيئوا في حق الله أو في حق رسوله، فإن أساءوا في حقك فقابل ذلك بعفوك عنهم، وإن أساءوا في حقي فاسألني أغفر لهم واستجلب قلوبهم، واستخرج ما عندهم من الرأي بمشاورتهم، فإن ذلك أحرى في استجلاب طاعتهم وبذل النصيحة، فإذا عزمت فلا استشارة بعد ذلك، بل توكل وامض لما عزمت عليه من أمرك، فإن الله يحب المتوكلين. فهذا وأمثاله من الأخلاق التي أدب الله بها رسوله وقال - تعالى -فيه: " وإنك لعلى خلق عظيم" دعه يرجع بمسبته ولا تأخذها منه قابل المسبة بالإهمال التام وعدم الاعتبار بها، تخيل ذلك الموقف من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمام اليهود الذين دخلوا عليه ودعوا عليه بالموت (السام عليك يا محمد) مع أنه سلطانهم ورسول الله وحاكم البلد وأمنهم على أنفسهم وهو قادر عليهم ويعلم أنهم يعلمون أنه رسول الله الله - صلى الله عليه وسلم -، فهل استطاعوا أن يستفزوه كلا بل قال: " وعليكم " الحديث وفيه عبر كثيرة لأنك إن رددت عليها فكأنك قبلتها منهم فاستويتم في الجهل - يقول الشافعي:
ولقد أمر على اللئيم يسبني *** فمضيت ثمت قلت لا يعنيني
إذا نطق السفيه فلا تجبه *** فخير من إجابته السكوت
فإن كلمته فرجت عنه *** وإن أهملته كمدا يموت
يكلمني السفيه بكل قبح *** وأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة وأزيد حلما *** كعود زاده الإحراق طيبا.
قال رجل لسفيان الثوري: يا قدري. فقال: إن كنت قدريا فأستغفر الله، وإن لم أكن قدريا فغفر الله لك. يقول ابن القيم في الفوائد: " إذا خرجت من عدوك لفظة سفه فلا تلحقها بمثلها تلقحها ونسل الخصام نسل مذموم. " ويقول أيضا: " حميتك لنفسك أثر الجهل بها، فلو عرفتها حق معرفتها أعنت الخصم عليها.
الاثنين، 28 سبتمبر 2009
اكتب الإساءة على الرمال ... وانحت المعروف على الصخر
الأحد، 27 سبتمبر 2009
أنت ... بين تكريم الله وإهانتك لنفسك
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد عظم الله الحيوان لا سيما ابن آدم، حيث أباحه الشرك عند الإكراه، فمن قدم حرمة نفسك على حرمته حتى أباحك أن تتوقى عن نفسك بذكره بما لا ينبغي له - سبحانه - لحقيق أن تعظم شعائره وتوقر أوامره وزواجره، وعصم عرضك بإيجاب الحد بقذفك وعصم مالك بقطع يد مسلم في سرقته، وأسقط شطر الصلاة في السفر لأجل مشقتك، وأقام مسح الخف مقام غسل الرجل إشفاقاً عليك من مشقة الخلع واللبس، وأباحك الميتة سد لرمقك وحفظاً لصحتك، وزجرك عن مضارك بحد عاجل ووعيد آجل، وخرق العوائد لأجلك، وأنزل الكتب إليك، أيحسن لك مع هذا الإكرام أن يراك على ما نهاك منهمكاً، ولما أمرك تاركاً، وعلى ما زجرك مرتكباً، وعن داعيه معرضاً، ولداعي عدوه فيك مطيعاً، يعظمك وهو هو، وتهمل أمره وأنت أنت، هو حط رتبة عباده لأجلك، وأهبط إلى الأرض من امتنع من سجدة يسجدها لأبيك، هل عاديت خادمـاً طالت خدمته لك لترك صلاة، هل نفيته من دارك للإخلال بفرض أو لارتكاب نهي فإن لم تعترف اعتراف العبد للموالى، فلا أقل أن تقتضي نفسك إلى الحق - سبحانه - اقتضاء المساوي المكافي، ما أفحش ما تلاعب الشيطان بالإنسان، بيناً هو بحضرة الحق - سبحانه - وملائكة السماء سجود له، ترامى به الأحوال والجهات إلى أن يوجد ساجداً لصورة في حجر، أو لشجرة من الشجر، أو لشمس أو لقمر، أو لصورة ثور خار، أو لطائر صفر. ما أوحش زوال النعم، وتغير الأحوال، والحور بعد الكور، لا يليق بهذا الحي الكريم الفاضل على جميع الحيوانات أن يرى إلا عابداً الله في دار التكليف، أو مجاورا لله في دار الجزاء والتشريف، وما بين ذلك فهو واضع نفسه في غير موضعها. انتهى كلامه.
قد هيئوك لأمر لو فطنت له *** فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهملِ
يقول ابن القيم - رحمه الله -"من أعجب الأشياء أن تعرف الله ثم لا تحبه، وأن تسمع داعيه ثم تتأخر عن الإجابة، وأن تعرف قدر الربح في معاملته ثم تعامل غيره، وأن تعرف قدر غضبه ثم تتعرض له، وأن تذوق ألم الوحشة في معصيته ثم لا تطلب الأنس بطاعته، وأن تذوق عصرة القلب عند الخوض في غير حديثه والحديث عنه، ثم لا تشتاق إلى انشراح الصدر بذكره ومناجاته، وأن تذوق العذاب عند تعلق القلب بغيره، ولا تهرب منه إلى نعيم الإقبال عليه والإنابة إليه، وأعجب من هذا علمك أنك لابد لك منه، وأنك أحوج شيء إليه وأنت عنه معرض، وفيما يبعدك عنه راغب" تذكر قبل أن تعصي أن الله يراك، ويعلم ما تخفي وما تعلن: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْم الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). تذكر أن الملائكة تحصي عليك جميع أقوالك وأعمال وتكتب ذلك في صحيفتك، قال الله - تعالى -(مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عَتِيدٌ).. تذكر قبل أن تعصي يوم تدنو الشمس من الرؤوس قدر ميل و يعرق الناس، "فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى ركبتيه ومنهم من يكون إلى حقويه ومنهم من يُلجمه العرق إلجاما".. تذكر قبل أن تعصي " يوم يحشر الناس حفاة عراه" قال - صلى الله عليه وسلم -: "يحشر الناس يوم القيامة حفاةً عراةً غرلا" قالت عائشة: يا رسول الله!! الرجال و النساء جميعاً ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: يا عائشة! الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض" من هول يوم القيامة. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه؟؟ و عن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ و فيم أنفقه. و عن علمه فيم فعل فيه؟. فاستفد من وقتك فيما ينفعك قبل أن يأتي ملك الموت فتندم حين لا ينفع الندم. وقال الفضيل بن عياض: (من استحوذ عليه الهوى واتباع الشهوات انقطعت عنه موارد التوفيق) .
من غرب إفريقيا إلى الكعبة سيرا
- الشيخ الحاج عثمان دابو - رحمة الله من جمهورية جامبيا في أقصى الغرب الإفريقي، تجاوز الثمانين من عمره، يحدثنا عن رحلته الطويلة قبل خمسين عاماً إلى البيت العتيق، ماشياً على قدميه مع أربعة من صحبه من بانجول إلى مكة قاطعين قارة إفريقيا من غربها إلى شرقها، لم يركبوا فيها إلا فترات يسيرة متقطعة على بعض الدواب، إلى أن وصلوا إلى البحر الأحمر ثم ركبوا السفينة إلى ميناء جدة. رحلة مليئـة بالعجائب و المواقف الغريبة التي لو دوّنت لكانت من أكثر كتب الرحلات إثارة و عبرة، استمرت الرحلة أكثر من سنتين، ينزلون أحياناً في بعض المدن للتكسب و الراحة و التزود لنفقات الرحلة، ثم يواصلون المسير. تسأله: أليس حج البيت الحرام فرض على المستطيع، و أنتم في ذلك الوقت غير مستطيعين؟! قال: نعم ولكننا تذكرنا ذات يوم قصة إبراهيم الخليل - عليه الصلاة والسلام - عندما ذهب بأهله إلى واد غير ذي زرع عند بيت الله المحرم، فقال أحدنا: نحن الآن شباب أقوياء أصحاء فما عذرنا عند الله - تعالى - إن نحن قصّرنا في المسير إلى بيته المحرم، خاصة أننا نظن أن الأيام لن تزيدنا إلا ضعفاً، فلماذا التأخير؟! خرج الخمسة من دورهم، وليس معهم إلا قوت لا يكفيهم أكثر من أسبوع واحد فقط، وأصابهم في طريقهم من المشقة و الضيق و الكرب ما الله به عليم؛ فكم من ليلة باتوا فيها على الجوع حتى كادوا يهلكون؟! وكم من ليلة طاردتهم السباع، وفارقهم لذيذ النوم؟! وكم من ليلة أحاط بهم الخوف من كل مكان؛ فقطاع الطرق يعرضون للمسافرين في كل واد؟! رب ليل بكيت منه فلمـــــــــــا صرت في غـيـــره بكيت عليــــــه قال الشيخ عثمان: لدغت ذات ليلة في أثناء السفر، فأصابتني حمّى شديدة و ألم عظيم أقعدني و أسهرني، و شممت رائحة الموت تسري في عروقي: فكان أصحابي يذهبون للعمل، وكنت أمكث تحت ظل شجرة إلى أن يأتوا في آخر النهار، فكان الشيطان يوسوس في صدري: أما كان الأولى لك أن تبقى في أرضك؟! لماذا تكلف نفسك ما لا تطيق؟! ألم يفرض الله الحج على المستطيع فقط؟! فثقلت نفسي وكدت أضعف، فلما جاء أصحابي نظر أحدهم إلى وجهي وسألني عن حالي، فالتفت عنه ومسحت دمعة غلبتني، فكأنه أحس ما بي! فقال: قم فتوضأ و صلّ، ولن تجد إلا خيراً بإذن الله (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون) [البقرة: 45، 46]. فانشرح صدري، و أذهب الله عني الحزن، ولله الحمد. كان الشوق للوصول إلى الحرمين الشريفين يحدوهم في كل أحوالهم، ويخفف عنهم آلام السفر ومشاق الطريق ومخاطره، مات واحد منهم في الطريق، ثم مات الثاني ثم الثالث الذي مات في عرض البحر، واللطيف في أمره أن وصيته لصاحبيه قال لهما فيها: إذا وصلتما إلى المسجد الحرام، فأخبرا الله - تعالى - شوقي للقائه، واسألاه أن يجمعني ووالدتي في الجنة مع النبي (- صلى الله عليه وسلم -)
يعلو على الموت من تسمو إرادته *** وفي عزيمته صدق وإيمان
قال الشيخ عثمان: لما مات صاحبنا الثالث نزلني همّ شديد وغمّ عظيم، وكان ذلك أشد ما لاقيت في رحلتي؛ فقد كان أكثرنا صبراً وقوة، وخشيت أن أموت قبل أن أنعم بالوصول إلى المسجد الحرام، فكنت أحسب الأيام والساعات على أحر من الجمر. فلما وصلنا إلى جدة مرضت مرضاً شديداً وخشيت أن أموت قبل أن أصل إلى مكة المكرمة، فأوصيت صاحبي أنني إذا مت أن يكفنني في إحرامي، ويقربني قدر طاقته إلى مكة، لعل الله أن يضاعف لي الأجر، ويقبلني في الصالحين.
أنــــا الفقـير إلى رب البريــــــات *** أنـا المسيكين في مجـموع حـالاتـي
أنـا الظلوم لنفسي وهي ظالمتـــي *** والخيـر إن يأتنـا من عنـده يأتــي
لا أستطيع لنفســــي جلب منفعــــة *** ولا عن النفس لي دفـع المضـــرات
مكثنا في جدة أياماً، ثم واصلنا طريقنا إلى مكة، كانت أنفاسي تتسارع والبشر يملأ وجهي، والشوق يهزني ويشدني، إلى أن وصلنا إلى المسجد الحرام. وسكت الشيخ قليلاً.. وأخذ يكفكف عبراته، وأقسم بالله - تعالى - أنه لم ير لذة في حياته كتلك اللذة التي غمرت قلبه لما رأى الكعبة المشرفة! ثم قال: لما رأيت الكعبة سجدت لله شكراً، وأخذت أبكي من شدة الرهبة والهيبة كما يبكي الأطفال، فما أشرفه من بيت وأعظمه من مكان! ثم تذكرت أصحابي الذين لم يتيسر لهم الوصول إلى المسجد الحرام، فحمدت الله - تعالى - على نعمته وفضله عليّ، ثم سألته - سبحانه - أن يكتب خطواتهم وألا يحرمهم الأجر، وأن يجمعنا بهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر. إقبال جاد على الطاعة، وإقبال لا يعرض عليه التكاسل أو التسويف، إقبال تهون فيه الآلام والأكدار، إقبال تتساقط تحته كافة العراقيل والعقبات.. إقبال بهمة صادقة وعزيمة عالية تنبع من قلب متعلق بمحبة الله والامتثال لأمره. فسبحان القائل: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) [الحج: 27]. تأمل في حال كثير من المسلمين في هذا العصر ممن تحققت فيهم الشروط الشرعية الموجبة لحج بيت الله الحرام، ومع ذلك يسوفون متباطئين عن الحج.. ! ألا يتذكر أولئك قول النبي (- صلى الله عليه وسلم -) " من أراد الحج فليتعجل؛ فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة فقيراً جئتُ بابك يا إلهي.....
ولستُ إلى عبادك بالفقيرِ غنياً عنهمُ بيقينِ قلبي ..... وأطمعُ منك في لفضلِ الكبيرِ الهي
ما سألتُ سواك عونا...... فحسبي العونُ من ربٍ قديرِ الهي ما سألتُ سواك عفوا..... فحسبي العفوُ من ربٍ غفورِ الهي ما سألتُ سواك هديا..... فحسبي الهديُ من ربٍ بصيرِ إذا لم أستعن بك يا الهي...... فمن عونيِ سواك ومن مجيرِ من أعجب الأشياء أن تعرف الله ثم لا تحبه، وأن تسمع داعيه ثم تتأخر عن الإجابة، وأن تعرف قدر الربح في معاملته ثم تعامل غيره، وأن تعرف قدر غضبه ثم تتعرض له، وأن تذوق ألم الوحشة في معصيته ثم لاتطلب الأنس بطاعته، وأن تذوق عصرة القلب عند الخوض في غير حديثه والحديث عنه، ثم لا تشتاق إلى انشراح الصدر بذكره ومناجاته، وأن تذوق العذاب عند تعلق القلب بغيره، ولا تهرب منه إلى نعيم الإقبال عليه والإنابة إليه، وأعجب من هذا علمك أنك لابد لك منه، وأنك أحوج شيء إليه وأنت عنه معرض، وفيما يبعدك عنه راغب من علامات التوفيق: أن تدخل أعمال البر عليك مِن غيرِ قصدٍ لها، وصرفُ المعاصي عنك مع السعي إليها، وفتح باب اللَّجاء والافتقار إلى الله - تعالى -في كل الأحوال، وإتباع السيئة الحسنة، وعظمُ الذنبِ في قلبك وإن كان من صغائر الذنوب، والإكثار من ذكر الله وشكره وحمده والاستغفار. قيل للإمام أحمد - رحمه الله -: "كم بيننا وبين عرش الرحمن؟ قال: دعوة صادقة من قلب صادق".
ومن علامات الخذلان: تَعَسَّر الطاعاتِ عليك مع السعي فيها، ودخولُ المعاصي عليك مع هرَبك منها، وغلقُ باب الالتجاء إلى الله وتركُ التضرع له وتركُ الدعاء، وإتباع الحسنة بالسيئات، واحتقارك لذنوبك وعدمُ الاهتمام بها، وإهمال التوبة منها والاستغفار ونسيانُكَ لربك. ينغمس في أنهار الجنة كان ماعز شاباً من الصحابة.. متزوج في المدينة.. وسوس له الشيطان يوماً.. وأغراه بجارية لرجل من الأنصار.. فخلا بها عن أعين الناس.. وكان الشيطان ثالثَهما.. فلم يزل يزين كلاً منهما لصاحبه حتى وقعا في الحرام.. فلما فرغ ماعز من جرمه.. تخلى عنه الشيطان.. فبكى وحاسب نفسه.. ولامها.. وخاف من عذاب الله.. وضاقت عليه حياته.. وأحاطت به خطيئته.. حتى أحرق الذنب قلبه.. فجاء إلى طبيب القلوب.. ووقف بين يديه وصاح من حرّ ما يجد وقال: يا رسول الله.. إن الأبعد قد زنى.. فطهرني فأعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -.. فجاء من شقه الآخرَ فقال: يا رسول الله.. زنيت.. فطهرني فقال - صلى الله عليه وسلم -: ويحك ارجع.. فاستغفر الله وتب إليه.. فرجع غير بعيد.. فلم يطق صبراً.. فعاد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: يا رسول الله طهرني.. فقال رسول الله: ويحك.. ارجع فاستغفر الله وتب إليه.. قال: فرجع غير بعيد.. ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرني.. فصاح به النبي - صلى الله عليه وسلم -.. وقال: ويلك.. وما يدريك ما الزنا؟.. ثم أمر به فطرد.. وأخرج.. ثم أتاه الثانية، فقال: يا رسول الله، زنيت.. فطهرني.. فقال: ويلك.. وما يدريك ما الزنا؟.. وأمر به.. فطُرد.. وأخرج.. ثم أتاه الثالثةَ.. والرابعةَ كذلك.. فلما أكثر عليه.. سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قومَه: أبه جنون؟ قالوا: يا رسول الله.. ما علمنا به بأساً.. فقال: لعله شرب خمراً؟ فقام رجل فاستنكهه وشمّه فلم يجد منه ريح خمر. فقال - صلى الله عليه وسلم -: هل تدري ما الزنا؟ قال: نعم.. أتيت من امرأة حراماً، مثلَ ما يأتي الرجل من امرأته حلالاً.. فقال - صلى الله عليه وسلم -: فما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن تطهرني.. قال - صلى الله عليه وسلم -: نعم.. فأمر به أن يرجم.. فرجم حتى مات.. فلما صلوا عليه ودفنوه مرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على موضعه مع بعض أصحابه.. فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا.. الذي ستر الله عليه ولم تدعه نفسه حتى رُجم رَجم الكلاب.. !!! فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم -.. ثم سار ساعة.. حتى مر بجيفة حمار.. قد أحرقته الشمس حتى انتفخ وارتفعت رجلاه.. فقال - صلى الله عليه وسلم -: أين فلان وفلان؟ قالا: نحن ذانِ.. يا رسول الله.. قال: انزلا.. فكلا من جيفة هذا الحمار.. قالا: يا نبي الله!! غفر الله لك.. من يأكل من هذا؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما نلتما.. من عرض أخيكما.. آنفا أشدُّ من أكل الميتة.. لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم.. والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها.. فطوبى.. لماعز بن مالك.. نعم وقع في الزنى.. وهتك الستر الذي بينه وبين ربه.. لكنه تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم..
إلهـي لا تعذبـنـي فـإنـي مقر بالـذي قـد كـان منـي
وما لـي حيلـة إلا رجائـي وعفوك إن عفوت وحسن ظني
فكم من زلة لي فـي البرايـا وأنت علي ذو فضـل ومـن
إذا فكرت في ندمـي عليهـا عضضت أناملي وقرعت سني
أجن بزهـرة الدنيـا جنونـا وأفني العمـر فيهـا بالتمنـي
يظن الناس بي خيـرا وإنـي لشر الناس إن لم تعف عنـي
يقول الدكتور / أحمد عمار استشاري جراحة المخ والأعصاب: كنت أدرس جراحة المخ والأعصاب في السويد عام 1979م أي قبل ست وعشرين سنة، وذات يوم قمت بإجراء عملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في دماغ امرأة قد جاوزت الأربعين من عمرها و تمكنّا ولله الحمد من إزالة الورم، وشفيت المرأة بفضل الله... ثم بعد عشرة أيام دخلت عليها في غرفتها؛ لأقوم بنزع (الغرز) من رأسها، وبينما أنا أعمل على إزالتها حركتُ مرفقي بلا شعور مني فدفعتُ صورة كانت بجوارها فوقعتْ على الأرض، فأهويت لكي أرفعها فإذا هي صورة كلب! فرفعتها على كُرهٍ مني! فرأيت الامتعاض في وجهها، فقلت لها: إنه كلب!، فقالت: نعم؛ ولكنه الشخص الوحيد الذي ينتظر عودتي إلى البيت!. فعلمت أنه ليس في حياتها من يفرح لفرحها أو يحزن لحزنها إلاّ هذا الكلب!، فسألتني: من أين أنت؟! فقلت: من مصر، عربيٌ مسلم!، فأخذت تسمعني الازدراء لوضع المرأة عندنا، وكبت حريتها كما زعمت... فقلت: إن المرأة عندنا مكرمة مصونة، فهي كالجوهرة الغالية النفيسة، كلٌ يخدمها ويحوطها، زوجها يخدمها، وأبوها، وأخوها، وابن أخيها، وابن أختها،... كلهم في خدمتها، ولا تخرج إلى سوق أو عمل إلا ومعها أحد هؤلاء، حفاظاً عليها.. ليس شكاً فيها فحاشا وكلا *** غير أنّا نريدها في علاها نجمة لا تنالها أعيُنُ الناس *** تراها مصونة في سماها جعل لها الإسلام مكانة ليست لنساء الدنيا كلها، وما حفاظنا عليها إلا لعظيم قدرها في قلوبنا، لا لشكٍ فيها، فهي محل الثقة، لكنها كالوردة الجميلة التي لا يجوز لكل الناس أن يشموها حتى لا تفسد! وإذا مرضت... فإنها تجد أهلها كلهم حولها، يحفون بها، ويخدمونها، ويراقبون أنفاسها، ويعتنون بها غاية العناية، ولا تكادين تجدين موطأ قدم في غرفتها لكثرة من يقوم بخدمتها من أقربائها، وإذا خرجت من المستشفى فإن هناك جيشاً من أهلها في انتظارها؛ فيفرحون لفرحها، ويسعدون لسعادتها؛ وليس كلباً في انتظارها كحالك!. فغضبت.. واتهمتني بأنني متخلف وسطحي، وليس لدي من مقومات الحضارة شيء.. فابتسمت وخرجتُ من غرفتها بعد أن أنهيت عملي!. ثم فوجئتُ بأن تلك المرأة تشكوني إلى كبير الأطباء وتطلب منه عدم دخولي عليها مرة أخرى!، بل وترغب في الخروج من المستشفى. فقلت: لابد من بقائها يومين على الأقل حتى أتمكن من إنهاء علاجها وأعمل لها تحاليل طبية. فأصرت على الخروج وخرجتْ. نسيت أنا ذلك الموقف تماماً، فلست أول غربيٍ أسمع منه هذا الكلام، ولن تكون الأخيرة!. وفي ليلةٍ، فوجئت باتصال من الطبيب المناوب بقسم الطواريء يخبرني بوجود حالة غريبة لا يعرف كيف يتصرف معها، فسألته: ما هي؟... فأخبرني أنها امرأة لديه حالة تشنج مستمر، يأتيها بمعدل كل خمس دقائق.. فأسرعت إلى المستشفى في منتصف الليل، ففوجئت بأن المريضة هي نفسها تلك المرأة! وكنت قد نسيتُ موقفها معي تماماً، فأدخلتها غرفة العمليات، وقمت بإجراء عملية لها في الدماغ، استغرقت وقتاً طويلاً، وتمت بنجاح والحمد لله، ثم.. دخلت عليها بعد إفاقتها، فرفعت رأسها ونظرت إليّ، وتكلمت بلسان ثقيل: - أنت الذي أجريت لي العملية؟ - نعم. - وسهرت بجواري طوال الليل. - نعم؛ لأن هذا واجبي. - يعني هذا أنك أنت الذي شفيتني! - لا - من إذن؟ هل كان معك أحد؟. - نعم، إنه الله - عز وجل -، هو الذي شفاك، وإنما أنا سبب، أنا الذي عالجتُ فقط. - أنت لا تزال رجعياً، تؤمن بالخرافات، وما وراء الطبيعة، أعجب لك وأنت طبيب مثقف كيف تصدق مثل هذه الأمور؟ - وأنا أعجب لك وأنت تدعين الثقافة، كيف لا تقرئين عن الإسلام، وتجوزين لنفسك إلقاء التهم جزافاً.. ؟!.. وغضبت جداً من كلامها ثم ودعتها وانصرفت،، وبعد قرابة ستة أشهر، أخبرني أحد العاملين معنا أن هناك امرأة تريدني على الهاتف... رفعتُ السماعة.. - نعم، من المتحدث؟ فإذا بها تلك المرأة نفسها، وقد تبدلت نبرة حديثها، لكنها تطلب مني أمراً غريباً.. - أريد أن أراك.. هل تستطيع أن تطلب إجازة من عملك، وتأتي إلينا في (لوند) لمدة يومين؟ - فاعتذرت؛ لأن عملي متواصل دائماً بلا انقطاع. فألَحّت عليّ، فامتنعتُ، فطلبت مني طلباً غريباً: - ما اسم أمك؟ (فقلت في نفسي: لعل هذا من آثار العمليات الجراحية التي أجريت لها، هل سببت لها خللاً في التفكير؟) - لماذا تريدين اسم أمي؟ - قالت بصوت متهدج: لأني: أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.. وأنا أسلمت، وعرفت طريق الحق.. وأنت لك حقٌ عليّ، وأريد أن أسمي نفسي باسم أمك.. أنت الذي دللتني على الطريق الحق... ومن حقك أن أذكرك دائماً بخير.. (فضج مجلسنا بالتكبير والتهليل).. قال الدكتور: فكادت سماعة الهاتف تسقط من يدي، ثم سكت فجأة.. فالتفتُ إليه فإذا عيناه تفيضان بالدمع! وأخذته بحةٌ في صوته، فأكمل حديثه بصعوبة بالغة.. قال: فذهبت إلى رئيسي في المستشفى؛ لأطلب منه إجازة يومين. فقال لي: أنت يا دكتور أحمد الطبيب الوحيد الذي لم يحصل على إجازة منذ سنتين! خذ أكثر. قلت: لا.. يومان كفاية. فذهبت إليها، فإذا هي امرأة غير تلك المرأة التي كانت تعظم صورة كلبٍ بجوار رأسها في المستشفى، امرأة تبدلت وتبدل فيها كل شيء، كلامها، ولبسها، نظرتها للحياة.. ذهبت معها إلى المحكمة، برفقة زميلين لي؛ لنشهد إشهار إسلامها، وهناك وسط قاعة المحكمة صدحت بكلمة الإسلام: أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله.. وقرأت الفاتحة قراءة ملؤها البراءة والطهر.. فانفجرت بالدموع العيون، وخشعت النفوس، وبكينا بكاء الطفل، من شدة الفرح، وكيف لا نفرح وقد شهدنا ميلادها الحقيقي، وخروجها من الظلمات إلى النور،.. وكيف لا أبكي فرحاً وقد أراني الله - تعالى - من كنتُ سبباً في إسلامها، وإنقاذها من النار.. قمت وزميليّ وصلينا ركعتين شكراً لله، وصلت هي خلفنا بصلاتنا! قالت لي: أتذكر يا دكتور أحمد تلك الصورة لذلك الكلب الذي كدتُ أكتب له كل ثروتي؟ قلت: نعم قالت: فإني أتلفتها، وأنفقت كل أموالي في سبيل الله.. وبنيت منها أكبر مركز إسلامي هنا.. هذا الطبيب المسلم الذي ما نسي ثوابته حتى في أحلك الظروف المعتز بإسلامه، في الغربة في أقصى الأرض، هذه أخلاق الطبيب المسلم وحب هداية الناس. إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار.. ويبسط يده ب النهار ليتوب مسيء الليل.. حتى تطلع الشمس من مغربها.
أنا العبد الذي كسب الذنوبا وصدته المعاصي أن يتوبا
أنا العبد الذي أضحى حزيناً على زلاته قلقاً كئيبا
أنا العبد الذي سطرت عليه صحائف لم يخف فيها الرقيبا
أنا العبد المسيء عصيت سراً فمالي الآن لا أبدي النحيبا
أنا العبد المفرط ضاع عمري فلم أرع الشبيبة والمشيبا
أنا العبد الغريق بلج بحرٍ أصيح لربما ألقى مجيبا
أنا العبد السقيم من الخطايا وقد أقبلت ألتمس الطبيبا
أنا العبد المخلف عن أناسٍ حووا من كل معروفٍ نصيبا
فوا أسفي على عمرٍ تقضى ولم أكسب به إلا الذنوبا
وأحذر أن يعاجلني مماتٌ يحير لهول مصرعه اللبيبا
ويا حزناه من نشري ليومٍ يجعل الولدان شيبا تفطرت السماء به ومارت وأصبحت الجبال به كثيبا إذا ما قمت حيراناً ظميا حسير الطرف عرياناً سليبا ويا خجلاه من قبح اكتسابي إذا ما أبدت الصحف العيوبا فيا من مدّ في كسب الخطايا خطاه أما بدا لك أن تتوبا ألا فاقلع وتب واجتهد فإنا رأينا كل مجتهدٍ مصيبا فيا مولاي جد بالعفو وارحم عبيداً لم يزل يشكي الذنوبا وشفِّع فيّ خير الخلق طراً نبياً لم يزل أبداً حبيبا عليه من المهيمن كل وقتٍ صلاة تملأ الأكوان طيبا لمن أراد صفحة بيضاء الصلاة و الوضوء قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أضفار يديه فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أضفار رجليه ثم كان مشيه إلى المسجد و صلاته له نافلة. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من اغتسل يوم الجمعة فأحسن الغسل و تطهر فأحسن الطهور و لبس من أحسن ثيابه و مس ما كتب الله له من طيب أو دهن أهله ثم أتى المسجد فلم يلغ و لم يفرق بين اثنين غفر الله له ما بينه و بين الجمعة الأخرى. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قام ليلة القدر إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. الذكر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قال: سبحان الله و بحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه و إن كانت مثل زبد البحر. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا ذر! ألا أعلمك كلمات تقولهن تلحق من سبقك و لا يدركك إلا من أخذ بعملك؟ تكبر دبر كل صلاة ثلاثا و ثلاثين و تسبح ثلاثا و ثلاثين و تحمد ثلاثا و ثلاثين و تختم بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير من قال ذلك غفرت له ذنوبه و لو كانت مثل زبد البحر. الصوم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من صام رمضان إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوم عاشوراء يكفر سنة ماضية الشهادة في سبيل الله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين.
شيشاني في الستين يحج على متن دراجة هوائية
- أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي قال: من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" اذهب إلى الحج يا محمود.. كيف يا أماه؟ فأجابتني "لديك دراجة والله معك" كانت هذه الرؤيا المبرر الرئيسي الذي جعل المواطن الشيشاني "دزانار محمود علي" -63 عامًا- يقرر الذهاب بدراجته لأداء فريضة الحج هذا العام، قاطعًا 12 ألف كم، عبر خلالها 13 دولة حتى وصل إلى مكة. نصب خيمته أمام سفارة المملكة العربية السعودية للحصول على تأشيرة دخول للأراضي المقدسة.: "تعجب موظفو القنصلية وظنوا أني مختل؛ لأنني خططت للذهاب إلى المملكة العربية السعودية بالدراجة"، وبعد 18 يومًا من الإصرار منحوني التأشيرة وواصلت رحلتي إلى الجنوب إلى أن وصلت إلى إيران". وقال: "لم يكن بحوزتي تأشيرة لدخول العراق؛ لذا تعرض لي الجنود الأمريكيون بالضرب ودمروا دراجتي وألقوها على الأرض بقوة ووصفوني بـ(خنزير روسي)". وحاول إقناعهم برحلته قائلاً: "قلت لهم إنني لست روسيًّا، بل مسلمًا فأخذوا مني جواز سفري وصوَّروا علامة الصليب على غلافه". وتم إجباره على العودة إلى إيران ليواصل رحلته إلى جورجيا عبر أرمينيا وبعدها غادر إلى تركيا، بيد أن تعرضه لهجوم من ذئبين في أحد الجبال التركية كان أكبر المصاعب التي تغلب عليها بإرادته القوية وبصبره وبدعواه إلى الله أن يحقق أمنيته بتأدية فريضة الحج وفقا لقوله. وكان إذا غلبه النعاس، كما يضيف، افترش الأرض متوجها إلى القبلة حتى إذا ما جاءته المنية "مات على نيته". بقي لمدة ثلاثة أيام دون طعام مكتفيا بالماء رغم قيام كل الأشخاص الذين قابلهم في رحلته بمساعدته، "ولكن رحمة الله واسعة حيث منّ عليه بحبة جوز سقطت من فم طائر" وجدها "ألذ وجبة في حياته وأكثرها إشباعا على الإطلاق في حين رفض أي مساعدة مالية من أحد طلبا لمرضاة الله - عز وجل -" بحسب قوله. ثم وصل إلى سوريا والأردن. وأخيرًا وصل إلى المملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج في رحلة قطع خلالها المسن الشيشاني 12 ألف كم بدلاً 5 آلاف كم، وهي المسافة بين مكة المكرمة ومدينة جروزني وبمجرد أن نزل الأراضي المقدسة نسي عناء السفر وانشغل بروحانيات الأراضي المقدسة، وقال لوكالة الأنباء الفرنسية: "سألت الله المغفرة لأمي ولعائلتي والحرية لبلدي الشيشان". مؤكدًا لهم أن الرحلة جاءت استجابة لرغبة أمه التي جاءته في المنام.
إذا هَبَّتْ رياحُـك فاغتنمها *** فإنّ لكـلِّ خافقـة سكـون
ولا تَغْفُل عن الإحسان فيها *** فما تدري السكون متى يكون؟
صفحة بيضاء
بسم الله الرحمن الرحيم
صفحة بيضاء " نقية من الذنوب اللهم لا تعذب من دل عليك...وإن كنت يا خالقي معذبي فأخفي هذا عن أحبتي... والله لو أدخلتني النار سأهتف فيها أني أحبك يا غفار...
أنت الذي آويتني وحبوتني *** وهديتني من حيرة الخذلان
وزرعت لي بين القلوب محبة *** والعطف منك برحمة وحنان
ونشرت لي في العالمين محاسنا *** وسترت عن أبصارهم عصياني
وجعلت ذكري في البرية شائعا *** حتى جعلت جميعهم إخواني
فلك المحامد والمدائح كلها *** بخواطري وجوارحي ولساني
كعب بن مالك وصفحة بيضاء تفيضِ دموعِهم حزناً أن لا يجدوا ما ينفقون. ويرجفُ المرجفون (لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) (التوبة: الآية81). (ومنهم من يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي) وفِي الْفِتْنَةِ وقع، فر من الموت وفي الموت وقع. ومنهم رجالٌ تخلفوا عن ركب المؤمنين، لا عن شكٍ ولا عن نفاقٍ لكن غلبتُهم أنفسُهم، وأدركَهم ضعفَهم البشري مع سلامةِ إيمانهم ومعتقدِهم - رضي الله عنهم - وأرضاهم. على رأسِ هؤلاء صحابيٌ جليل، إنه كعب بن مالك لنقفَ مع صفحةٍ من صفحاتِ حياتِه، تتضمنُ قصةَ الخطيئةِ، وحقيقةَ التوبةِ أهيَ قولٌ باللسانِ أم هيَ الندمُ الدافعُ لعملِ الجوارحِ والأركان والتأثرُ البالغُ في النفسِ والجنان. راويها صاحب المعاناة فيها، فيقول: "وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) في تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، والله ما اجتمعت عندي راحلتان قبلها قط، ولم يكن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزاة، في حر شديد واستقبل سفرا بعيد ومفازا وعدوا كثيرا، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجه الذي يريد. والمسلمون مع رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) كثير لا يكاد يجمعهم كتاب فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أنه سيخفى ما لم ينزل وحي الله. وغزا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) والمسلمون معه، يقول فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقضي شيً، فأقولُ في نفسي أنا قادرٌ عليه فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد، وأصبح رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) والمسلمون معهم ولم أقضي من جهازي شيئا، فقلت أتجهز بعده بيومٍ أو يومين ثم ألحقهم، فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئا. قال فلم يزل بي ذلك حتى أسرعوا وتـفارط الغزو وفات، وهممت أن ارتحل فأدركهم - وليتني فعلت - معاشر المؤمنين: هذه والله ليست مشكلةُ كعبٍ فحسب، إنها مشكلةٌ كبيرةٌ في أمة الإسلام، مشكلةٌ التسويف، استطاع الشيطانُ أن يلج إلينا من هذا البابِ الواسع ونحنُ لا نشعرُ، حالَ بينَنا وبين كثيرِ من الأعمالِ قد عزمنا على فعلها، فقلنا سوف نعملها ثم لم نعمل: كم من غنى قال أتصدق وأخرج زكاة مالي وتجارتي حتى أدركه الموت ولم يتصدق. كم من مذنبٍ قال سوف أتوب فداهمَه الموتُ وما تاب. كم من باغٍ للخيرِ عازم عليه وأدركَه الموتُ ولم يستطع ذلك حال بينَه وبين الخيرِ سوفَ. كم من عازمٍ على الحج وقد تيسر له حتى داهمه الموت ولم يحج. فالحزم الحزمَ بتداركِ الوقت وترك التسويف فإن سوف جنديٌ من جنودِ إبليس. فأطرح سوف وحتى.... فهما داء دخيل ولم يذكرني رسولَ الله (- صلى الله عليه وسلم -) حتى بلغَ تبوك فقال وهو جالسُ بين أصحابِه: ما فعلَ كعب؟ فقال رجلُ من بني سلَمة: يا رسول الله حبسَه برداه ونظره في عطفيه (أي إعجابه بنفسه). فقال معاذ وقد استنكرَ الأمرَ: بئس ما قلت، واللهِ يا رسولَ الله ما علمنا عليه إلا خيرا. فسكتَ (- صلى الله عليه وسلم -). معاشر المؤمنين: إن معاذً - رضي الله عنه - لم يسَعَه السكوت وهو يرى من ينالُ من عرضِ أخيه المسلم فبادرَ بالإنكار، لم تغلبه المجاملة فيسكتَ كما يفعلُ البعض، كيف يسكت وهو يعلم قول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -): (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، وقال: " من رد عن عرض أخيه رد الله عن عرضه وعن وجهه النار يوم القيامة). وهو يعلم أيضا أن الساكت كالراضي، والراضي كالفاعل فلينتبه. يقول كعب: فلما بلغني أنه توجَه قافلا (يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) حضرني همي فطفقت أتذكر الكذب وأقولُ: بماذا أخرج من سخط رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) غدا؟. واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلم قيل إن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) قد أظل قادما، زاح عني الباطلَ وعرفت أني لن أخرج منه أبداً بشيءٍ في كذب فأجمعتُ صدقَه ويا له من رأي. وقدم (- صلى الله عليه وسلم -) ثم جلسَ للناسِ، وجاءه المخلفون يعتذرون إليه ويحلفون له فقبلَ منهم علانَيتهم ووكل سرائرَهم إلى الله وهذا هو منهجنا. وجئته فلما سلمت عليه تبسمَ تبسم المُغضب ثم قال تعال، فجئت أمشي حتى جلستُ بين يديه، فقال: ما خلفَك يا كعب، ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ فقلتُ يا رسولَ الله: والله لو جلستُ عند غيرِك من أهلِ الدنيا لرأيتُ أني سأخرجُ من سخطِه بعذر، واللهِ لقد أُعطيتُ جدلا، ولكني والله لقد علمتُ أني لإن حدثتُك اليومَ حديثِ كذبٍ ترضى به عني، ليوشكَن اللهَ أن يسخطَك علي، ولأن حدثتُك حديث صدقٍ تجد علي فيه إني لأرجُ فيه عفو الله، واللهِ يا رسولَ الله ما كان لي من عذر، والله ما كنتُ قط أقوى ولا أيسرَ مني حين تخلفتُ عنك. فقال (- صلى الله عليه وسلم -) أما هذا فقد صدق، قم حتى يقضيَ الله فيك. علم كعبُ أن نجاتَه في الدنيا والآخرةِ إنما هي في الصدق، وقد هدي ووفق للصواب، والموفق من وفقه الله. يقول كعب: فقمتُ وثار رجال من بني سلمة فأتبعوني وقالوا لي: واللهِ ما علمناك يا كعبُ قد أذنب ذنبا مثل هذا، أو قد عجزت أن لا تكونَ اعتذرتَ إلى رسولِ الله بما اعتذر إليه المخلفون، قد كان كافيك ذنبَك استغفارُ رسولُ الله (- صلى الله عليه وسلم -) لك. يقولُ فواللهِ ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجعَ فأكذبَ نفسي. ما أشد خطر صديق السوء، كاد يهلك بسبب بني عمومته الذين يظهرون بمظهر الناصح المشفق، وهم يدفعون به إلى واد سحيق من الهلاك هلك به جمع كبير من المنافقين. تجدهم يتهمون الصادق بأنه طيب القلب غر لا يحسن المراوغة ولا المخارج، ويصفون الكاذب بالذكي الألمعي العبقري، وكبرت كلمة تخرج من أفواههم. أرأيت لهؤلاء عندما وصفوا الأمر لكعب بأنها أول كذبة ولا ضير منها، وسيعقبها استغفار رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بعد ذلك، كل ذلك وسائل لتزيين الباطل يبهرجها قرين السوء من حيث شعر أو لم يشعر فلينتبه. فمن العداوة ما ينالك نفعه... ومن الصداقة ما يضر ويألم المقاطعة لكعب وصحبه، تربية وتصفية لهم يقول كعب: ونهى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) المسلمين عن كلامنا من بين كل من تخلف عنه، قال فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لي الأرضُ فما هي بالأرضِ التي أعرف، ولبثنا على ذلك خمسين ليلةً، وكنتُ أشد القوم وأجلَدَهم فكنتُ أخرجُ فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف الأسواق فلا يكلمني أحد،، وآتي رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وهو في مجلسِه بعد الصلاة فأسلمَ عليه فأقولَ في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا. ثم أصلي قريباً منه فأسارقَه النظر فإذا أقبلتُ على صلاتي أقبل إلي، وإذا التفت إليه أعرض عني، حتى إذا طال علي ذلك من جفوة الناس، مشيتُ حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابنُ عمي وأحبُ الناسَ إلي، قال فسلمت عليه، فواللهِ ما ردَ علي السلام. فقلتُ له نشدتُك الله هل تعلمني أحبُ اللهَ ورسولَه؟ فسكت. فنشدتهُ فسكت، فأعدتُ عليه فنشدته فقال اللهُ ورسولُه أعلم، ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار أهيمُ على وجهي. وأنظر- يا رعاك الله- كيف تكاتف المجتمع المسلم بكاملة، وامتثل الأمر الموجه إليه، فلا أحد يكلمه، حتى ولو كان ذلك في غيبة أعين الرقباء، نعم إن الرقابة لله، حتى ولو كان ابن عمه، نعم إن المراقبة لله. أضر شيئا على المجتمع أن يجد أهل الفسق والفجور صدورا رحبة تحتضنهم وترضى عنهم وتبجلهم وتقدرهم، ولو أن العصاة والمنحرفين وجدوا مقاطعة وازدراء عاما لكان دافعا إلى أن يرشد الغاوي ويستقيم المعوج ويصلح الطالح. إنه الأسلوب التربوي العميق المتمثل في تلك المقاطعة النفسية والاجتماعية التي شملت مختلف مجالات الحياة الاجتماعية، في الأسواق، في المساجد، مع الأصدقاء، بل حتى مع الزوجة. كان لذلك تأثير عميق على النفوس الخيرة التي تعودت أن تألف وتُألف وذلك عين الحكمة من رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) التي تقضي باللين في مكانه، والشدة في مكانها، وهذا ما يحتاجه الناس في دعوتهم، وتعاملهم وتربيتهم لمن تحت أيديهم. معاشر الفضلاء يقولُ كعبٌ: فبينا أنا أمشي في سوقِ المدينة إذ نبطي من أنباط أهلِ الشامِ يقول: من يدل على كعب؟ فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جاءني فدفع لي كتابا مِن مَن؟ من ملك غسان، فإذا فيه أما بعد: فإنه قد بلغني أن صاحبك (يعني رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -) قد جفاك، ولم يجعلُك الله بدارِ هوانٍ ولا مضيعة فألحق بنا نواسك. فلما قرأتها قلت أيضا هذا من البلاء، هذا من الامتحان فيممت بها التنور وسجرته بها أى أحرقتها معاشر المؤمنين: إن المسلم قد يخطأ ولكنه لا يعالج الخطأ بخطأ آخر، إن وسيلة المعصية يوم تكون قريبة فإنها تذكر بالمعصية، وتفتح للشيطان باب الوسوسة والمراودة الكرة بعد الكرة، أما كعب فقد تخلص من هذه الوسيلة فأحرقها حتى يغلق مثل هذا الباب - رضي الله عنه - وأرضاه وهذا هو الحل. إن آلة المعصية التي توجد في المنازل، في المكاتب، وفي غيرها، (من آلات موسيقية، مجلات ماجنة، خطابات غرامية، صور، أفلام، شرائط كاسيت) يوم تترك فإنها مدعاة لأن يضعف أمامها يوما ما، ويعاود القرب منها والممارسة لها إلا من عصم الله، فلينتبه وليتخلص منها كما فعل كعب بالرسالة. يقولُ كعب: فكنتُ إذا خرجتُ في الناس بعد خروج رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) أحزنني أن لا أرى أسوة لي إلا رجلاً مغموصا علي النفاق، أو رجلا ممن عذره الله من الضعفاء واللذين لا يجدون ما ينفقون. استنفرِ رسولُ الله (- صلى الله عليه وسلم -) أصحابه لملاقاة الروم، في أيامٍ قائظة وظروفٍ قاسيةٍ، ونفقاتٍ باهظةٍ، وعلى الجانب الآخر، طابت الثمار، واستوى الظلال، وعندها بدأ الامتحانِ يأتي المعذرون ليُؤذنَ لهم، ويقعدَ الذين كذبوا اللهَ ورسولَه، ويتولى الذين لم يجدوا ما يُحملونَ عليه ولا يزال البلاء والتمحيص بكعب، حتى أمر باعتزال زوجته فامتثل الأمر واعتزلها وطلب منها اللحاق بأهلها حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا. يقولُ كعب: وكملت لنا خمسون ليلةً وأنا على ظهرِ بيت من بيوتنا، فبينما أنا جالس على الحال التي ذكرها الله في ما بعد قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرضُ بما رحبت، سمعتُ صوتَ صارخٍ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته: يا كعبَ أبشر بخيرِ يومٍ مر عليكَ منذُ ولدتكَ أمك. قال فخررتُ ساجداً شاكراً لله - عز وجل -، وعرفتُ أن قد جاء الفرج. فلما جاءني الذي بشرني، نزعت له ثوبيَ فكسوته إياهما، والله ما أملك غيريهما، واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -)، ودخلتُ عليه في المسجد، فإذا هو جالس والناس حولَه جلوس فقام إلي طلحةُ فرحا مغتبطا يهرولُ حتى صافحني وهنأني، وللهِ ما قام إلي رجلٍ من المهاجرينَ غيرَه و ولله ما أنساها لطلحةَ - رضي الله عنه -. الله أكبر ما أعظمَه من تعاملٍ لصحابةِ مع أخيهم، بالأمسِ القريب لا يتحدثونَ معه، ولا يردون - عليه السلام -، واليوم يتنافسون في من يصلَ إليه أولاً ليبلغه نبأ التوبة. إنه حبُ الخيرِ لأخيهم كما يحبونَه لأنفسِهم ولكن تحت ضوابط الشرع وأوامرَ الشارع. قال كعب: فسلمت على رسولِ الله (- صلى الله عليه وسلم -)، فقال وهو يبرق سرورا وجهُه كأنه فلقة قمر: أبشر يا كعب بخير يومٍ مر عليك منذ ولدتك أمك. فقلت أمن عندك يا رسولَ الله أم من عندِ الله؟ فقال بل من عندِ الله، فحمد الله وأثنى عليه. (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ). (التوبة: 118) وفاز الصادقونَ بصدقهم، وحبطَ عملُ الكاذبين واللهُ لا يهدي القومَ الفاسقين، وظهر الاعتبارُ بكمالِ النهايةِ لا بنقصِ البداية. و جلسَ كعبُ بين يدي رسولِ الله (- صلى الله عليه وسلم -) قائلاً يا رسولَ الله: إن من توبتي أن أنخلعَ من مالي صدقةً إلى لله ورسولِه. فقال - عليه الصلاة والسلام -، أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك. ثم يعلنُ - رضي الله عنه - فيقول يا رسول الله: إن الله إنما أنجاني بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدثّ إلا صدقاً ما بقيت. يقول كعبُ فواللهِ ما علمتُ أحداً من المسلمين أبلاه الله في صدقِ الحديث منذ ذكرتُ ذلك لرسولِ الله (- صلى الله عليه وسلم -) أحسن مما أبلاني الله به. ولله ما تعمدتُ كذبةً منذ قلت ذلك لرسولَ الله (- صلى الله عليه وسلم -) إلى يومِ هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله في ما بقيت، ولله ما أنعمَ الله علي نعمةٍ قط بعد أن هداني للإسلام أعظمَ في نفسي من صدقي لرسولِ الله (- صلى الله عليه وسلم -). وصدق عمر بن الخطاب رضي الله عنه-: «قد يبلغ الصادق بصدقه. ما لا يبلغه الكاذب باحتياله.
أكبر الفضائح .. المدوية من العيار الثقيل ( هنا )
- بسم الله الرحمن الرحيم
هل كل ما يسمع يقال؟!!!!!
السلام عليكم أحبتي: كم ساءني ما أراه في المنتديات من تجرؤ في كتابة المواضيع؛ تجرؤ على الأخلاق والقيم والفتيا وعلى الناس لذا أحببت أن أنصح نفسي وإياكم بتلك الكلمات. قال - تعالى -: "وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد " وقال الله - تعالى -: (وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) الذاريات: 55 وقال - سبحانه -: (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) سورة العصر. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - الدين النصيحة قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم
خطورة الكلمة!!! من الكلام ما يطوى ولا يروى وليس كل ما يسمع يقال!!! قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالا يهوى بها في النار سبعين خريفا- أي سنة-70 وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلّق، وإن اللَّه يبغض الفاحش البذِي رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وقال حديث صحيح وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه) إن في تناقل قصص الجنس و الاغتصاب إشاعة للفاحشة في الذين آمنوا؛ وقد قال الله - تعالى -: {إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ}. وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: «هذا إذا أحبوا إشاعتها وإذاعتها؛ فكيف إذا تولوا هم إشاعتها وإذاعتها؟ عَنْ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إن اللَّه - تعالى - يغار، وغيرة اللَّه أن يأتي المرء ما حرم اللَّه عليه اسأل نفسك قبل أن تكتب ما الفائدة التي ستعود على الناس من سماع هذه القصة أو ذاك الموقف أو تلك الفضيحة!! هل تقربنا إلى الله أم تبعدنا عنه؟ وماذا أردت بها هل تظنن الله لن يحاسبك على هذا الكلام؟ وقد قال - تعالى -: ((ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)) وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن ألمَّ فليستتر بستر الله، وليتب إلى الله» رواه الحاكم عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع. قال عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع.
أنت مؤتمن ومسئول أمام الله فيما تنقله وتكتبه ولست حاطب ليل قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: استحيوا من الله حق الحياء.
نصيحة لكل كتاب المنتديات أن يتقوا الله فيما ينقلونه أو يكتبونه و أن نتحلى بالحياء و أن نتوب إلى الله من سرد مثل هذه القصص الخادشة للحياء ولا نكون عونا للشيطان على المسلمين.
وإذا رزق الفتى وجهاً وقاحاً *** تقلب في الأمور كما يشاء
علينا أن نضع حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمام أعيننا قبل أن نكتب: (من دعا إلى هدى؛ كان له من الأجر مثل أجور من تبعه؛ لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة؛ كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه؛ لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا) صححه الألباني - رحمه الله - وقال - صلى الله عليه وسلم -: (من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا) أخرجه مسلم في صححيه. وتأمل تلك الآية (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ}ومن أرسلها إلى غيره فهو يضله، ويدعوه لمشاهدة المحرم، ويعينه عليه بل يدفعه إليه دفعاً. والعاقل تكفيه ذنوبه؛ فكيف يرضى بحمل أوزار الآخرين؟
الكتابة في المنتديات أمانة حملنا الله إياها قال - تعالى -(إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الأنفال: 27[قال - تعالى -: ورد في تفسير هذه الآية ما ذكره ابن كثير (والخيانـــــــة تَعُـــــــم الذنوب الصغــــــــــــار والكبار اللازمــــة والمتعدية) وتشمل كما ذكر سيد قطب في الظلال (التخلـــــــــــي عن حمل أمانة الدين والدعــــــــــوة إليه والجهـــــــــــــاد في سبيله. قال - عليه الصلاة والسلام -: (إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، تقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا) رواه الترمذي وما أعظـم هذه الكلمات للشيخ محمد الغزالي - رحمه الله - من كتابه القيم المهم "حصاد الغرور" والتي تستحق أن تكتب بماء الذهب: ((إن الدين بالنسبة لنا نحن المسلمين ليس ضماناً للآخرة فحسب بل إنه أضحـــــــى سيــــــــاج دنيانا وكهــف بقائنا. ومن ثم فإني أنظر إلى المستهينين بالدين في هذه الأيام على أنهم يرتكبون جريمة الخيانـــــة العظمـى، إنهم - دروا أو لم يدروا - يساعدون الصهيونية والاستعمار على ضياع (بلداننا) وشرفنا ويومنا و غدنا.. !! فــــارق خطيــر بين عرب الأمس وعرب اليوم. الأولـــــــون لما أخطئوا عرفوا طريق التوبة، فأصلحـــــــــــــوا شأنهم، واستأنفوا كفاحهـــم، وطردوا عــدوهم... )) قال رسول الله صلي الله علية وسلم: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت). طبيب يداوى الناس وهو سقيم صار كثير من كتاب المنتديات إلا من رحم الله كنافخ الكير يبهرك عنوانه و ما إن تقرأ مقاله حتى يسود قلبك تجريح للعلماء سب للأشخاص همز ولمز نقل للقصص الخبيثة والوقوع في الأعراض حاطب ليل لا تعرف له لونا ولا تميز له هدفا يختار العناوين البراقة فإذا بها مزيفة مبهرجة، و من الخير مفرغة، إمعة يميل حيث تميل الريح، وتجري به الأمواج يميناً وشمالاً، متلون كالحرباء، المهم أن يظهر مقاله ويهتف الجميع باسمه.
ثوب الرياء يشف عما تحته *** فإذا التحفت به فإنك عاري
والعمل بلا إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملاً يثقله ولا ينفعه ينطبق عليه قول الله - تعالى -: (لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل أضل، أولئك هم الغافلون) فأى الفريقين أنت؟؟ يجب أن يسأل كل واحد منا نفسه مع أى الفريقين أكون؟
*من الفريق الذين قال الله فيهم (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)... شعاره إصلاح نفسى أولا، وحب الخير للناس، و التماس الحق بدليله وإعلاء كلمة الله وطلب مرضاة الله. لا يهمه أن يكون أعلى الجبل لأنه يعرف أن الماء والزرع بأسفله، فليس همه الردود ولا ثناء الناس بقدر ما يهمه أن يظهر الحق ويستفيد الخلق. يبتعد دائما عن المراء والجدال والفحش والبذاءة والانتقام لنفسه لأنه سلاح الضعيف وقليل الإيمان. قال رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح. و عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ما خير رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، وما انتقم رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة اللَّه فينتقم لله - تعالى -. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
**أم هو من الفريق اللآخر إمعة، حاطب ليل، نافخ كير، تابع لكل ناعق، يطير للشائعات، يعشق الشهرة، غراب لأخطاء الناس لا ينزل بستانا إلا ليلتقط دودة!! وهو مع ذلك معجب بنفسه لا يقبل نصيحة تأخذه العزة بالإثم وإذا خاصم فجر، أشد لجاجا من الخنفساء، ويحسب أنه يحسن صنعا!!! فأي الفريقين أنت؟
وما من كاتبٍ إلا سيفني ** ويبُقي الدهر ما كتبت يداه.
فلا تكتب بكفك غيرَ شيْ يسرك في القيامة أن تراه. فاللهم استعملنا في طاعتك وارزقنا جنتك وارض عنا واهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك.
من بين فرثٍ ودم ٍ !!
- في ظل الآية:قبل أن أتطرق إلى كيف تتحول مواد ما بين الفرث والدم إلى اللبن الخالص السائغ أريد أن أشير إلى الكلمة (بطونه) ولما لم يقل جل شأنه وعظم سلطانه (بطونها) والجواب للتدليل على مفرد الأنعام أي أن كل لبونة أنثى من الأنعام وهي أربعة أنواع نسقيكم من بطونها حيث كل حيوان من الأنعام الأربعة له (من 3 في الجمل إلى 4 بطون في البقر والماعز والضأن)فلو قال (بطونها) لاعتقد البعض أنه يقصد بطن واحد لكل نوع من الأنعام.
وتتمتع الأنعام بتعدد المعدات وبخاصية الاجترار وبقاء الطعام مدة طويلة لتخميره للحصول على قدر كبير من هضم وامتصاص الطعام وتحويله إلى إنتاج سواء لحم أو حليب موادأخرى، رغم أنالله جل جلاله قال بـ(بطونها) في آية أخرى وهي قال تعالى: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ )المؤمنون21 ولكن هنا يدلل على كل الأنعام بأن فيها منافع كثيرة ومن لحمها تأكلون فلا حاجة لذكر تعدد البطون لكل نوع من الأنعام ولا حاجة لذكر مساهمة هذه البطون في عملية إنتاج الحليب.
كيف يتحول مابين الفرث والدم إلى لبن خالص؟
ما هو بالتحديد ما بين الفرث؟! .... (على اعتبار أن الفرث هو العلف الخشن ذو الألياف المعقدة والعلف الناعم الموجود داخل الكرش المحتوي على البروتين العادي والبروتين الغير قابل للامتصاص(يحوي نيتروجين ممكن الاستفادة منه في صنع البروتين العادي وهو ما يسمى بالبروتين البكتيري ) والمحتوي على السكريات السهلة الامتصاص والمعقدة كألياف السيليلوز وشبيه السيليلوز والنشا والمحتوي على الدهون بأنواعها المفسفرة والسكرية والثلاثية والممزوج باللعاب القادم من الفم والعصارة القلوية التي تفرز داخل الكرش وممزوج بملايين البكتيريا والطلائعياتprotozoa التي تعمل على تخميره والمساعدة في هضم وامتصاص قسم منه) و إليك علمياً بالتحديد ما بين الفرث كالتالي:
1. سكر الجلوكوز والذي غالبيته يساهم بدرجة كبيرة قي تكوين التالي(الأحماض الدهنية المتطايرة).2. أحماض دهنية متطايرة (volatile fatty acids) وهذه تعتبر أساسية في تصنيع الحليب وهي حسب نسبة تكونها في الكرش:حامض الخليك acetic acid حوالي 65%وحامض البروبيونكب(propionic acid)حوالي20% وحامض البيوتيرك butyric acid حوالي 15%
3. غازات مثل: الميثان والأمونيا(تساهم في تكوين البروتين البكتيري) وثاني أكسيد الكربون.4. مجموعة اللاكتات ( دورها محدود تتكسر في الكبد إلى جلوكوز)(lactates).
5. بروتينات( منها مصدره علفي والآخر بكتيري) وأحماض أمينية نتجت من هضم الكرش للبروتين.6. دهون (منها البكتيرية المفسفرة والأحماض الدهنية المشبعة والأحماض الدهنية الحرة والأخيرتين نتجتا من هضم الكرش للدهن العلفي).يتم امتصاص (الأحماض الدهنية المتطايرة) وخاصة حامض الخليك والبروبيونك عبر جدار الكرش حيث تدخل في مجرى الدم أما حامض البيوتيرك فيتحول خلال جدار الكرش إلى كيتون وهي مركبات سامة تدخل الدم ولها معدل معين مسؤولة عن تكوين الدسم في الدم(الجليسرول) وفي الحليب.ويتم امتصاص متكسرات الدهون(جليسرايدات ثلاثية) والبروتين(الأحماض الأمينية) وبقية الجلوكوز المتكسر من النشا العلفي عبر جدار الأمعاء المسؤولة بتخصص عن الامتصاص.
تدخل المواد الممتصة في الدم البوابي الوارد للكبد للإجهاز عليها وتكسيرها إلى أبسط مركبات ليضخها القلب إلى جميع أنسجة والنسيج الذي يهمنا هنا الضرع مصنع الحليب.
صورة لضرع بقرة يخرج منه الحليب الزلال الطيب تأمل قدرة الله المصدر www.exitplayers. com
الشكل التالي يبين الضرع والغدد المنتجة للحليب المصدر www.vet.purdue. eduماذا يحدث داخل الضرع:يتزود الضرع بالدم بشرايين أدق من أوردتها وذلك له حكمة إلهية للإبقاء على أكبر كمية من المواد الزلالية (البروتينية) والتي هي صعبة التحرك لحجمها كمان أنللضرع فقط وريدين ضخمين ظاهرين يجمعناالدم من عدة شعيرات وريدية.
الضرع عبارة عن نسيج دهني متصل بالجسم (وكل الضرع يتصل بالجسم بواسطة رابطتين قويتين( ligaments) يغلف هذا النسيج مجموعة خلايا غدية
تكون مسؤولة عن إفراز الحليب المعهود في سيفون الضرع حيث يتم تجميعه وفيما بعد حلبه عبر الحلمات.
إن دم الضرع مختلط بدم الجسم فالإعجاز الرباني هنا كيف يُسمح لمكونات تدخل الضرع ولأخرى لا بسمح لها (مثل معجزة اتصال البحرين المالح والعذب)حيث يدخل الجلوكوز(الذي تكون من البروبيونات) الضرع ليكون سكر الحليب (اللاكتوز) ويشكل دسم الحليب من الأحماض الدهنية الأحادية
ومركبات الكيتون والخلات(acetates) ومن الجليسرول (الذي ينشأ من الجلوكوز والجليسرايدات الثلاثية) أما بروتين الحليب الذي غالبه الكازيين (casein)فيتكون من الأحماض الأمينية المحلولة في الدم – كل ذلك يحدث ضمن تفاعلات كيميائية تشكل غاية في الروعة والإعجاز.
ليخرج إلينا طيباً سائغاً للشاربين بدون أن يختلط بدم أو فرث فمن أعلم محمد صلى الله عليه وسلم بكل هذا التفاصيل المعقدة.وإليك رسوم تخطيطية diagrams لعملية إنتاج الحليب أضغط الصورة لتكبيرها :
- المراجع: 1. تفسير الجلالين2. babcock institute site on internet 3. feeds and feedings book –auther:church 4. تشريح وفسولوجيا الحيوان
ضاع العمر بغلطة
- ضاع العمر بغلطة
هناك قصة مشهورة في الأدب الفرنسي
اعتمدت على واقعة حقيقية حدثت في باريسقبل فترة طويلة
ورغم أنني لم أعد أذكر الأسماء والتفاصيل
إلا أنني أذكر المغزى والمفارقة
وبالتالي سمحت لنفسي بإعادة صياغتها
: على النحو التالي
كانت هناك شابة جميلة تدعى صوفي
ورسام صغير يدعى باتريك
نشآ في احدى البلدات الصغيرة
وكان باتريك يملك موهبة كبيرة في الرسم
بحيث توقع له الجميع مستقبلا مشرقا
ونصحوه بالذهاب إلى باريس
وحين بلغ العشرين تزوج صوفي الجميلة وقررا الذهاب سويا إلى عاصمة النور
وكان طموحهما واضحا منذ البداية
حيث سيصبح هو رساما عظيما
وهي كاتبة مشهورة
وفي باريس سكنا في شقة جميلة
وبدآ يحققان اهدافهما بمرور الأيام
وفي الحي الذي سكنا فيه تعرفت صوفي على سيدة ثرية لطيفة المعشر
وذات يوم طلبت منها استعارة عقد لؤلؤ غالي الثمن لحضور زفاف في بلدتها القديمة
ووافقت السيدة الثرية وأعطتها العقد
وهي توصيها بالمحافظة عليه
ولكن صوفي اكتشفت ضياع العقد
بعد عودتهما للشقة فأخذت تجهش بالبكاء
فيما انهار باتريك من اثر الصدمة
وبعد مراجعة كافة الخيارات قررا شراء عقد جديد للسيدة الثرية يملك نفس الشكل والمواصفات ولتحقيق هذا الهدف باعا كل مايملكان واستدانا مبلغا كبيرا بفوائد فاحشة
وبسرعة اشتريا عقدا مطابقا وأعاداه للسيدة
التي لم تشك مطلقا في انه عقدها القديم
غير ان الدين كان كبيرا والفوائد تتضاعف باستمرار ، فتركا شقتهما الجميلة وانتقلا إلى غرفة حقيرة في حي قذر
ولتسديد ماعليهما تخلت صوفي عن حلمها القديم وبدأت تعمل خادمة في البيوت
أما باتريك فترك الرسم وبدأ يشتغل
حمّالا في الميناء
وظلا على هذه الحال خمسة وعشرين عاماً
ماتت فيها الاحلام ، وضاع فيها الشباب
وتلاشى فيها الطموح
وذات يوم ذهبت صوفي لشراء
بعض الخضروات لسيدتها الجديدة وبالصدفة شاهدت جارتها القديمة
: فدار بينهما الحوار التالي
عفواً هل انت صوفي ؟ -نعم ، من المدهش -
ان تعرفيني بعد كل هذه السنين
يا إلهي تبدين في حالة مزرية -
ماذا حدث لك ولماذا اختفيتما فجأة !؟
اتذكرين ياسيدتي العقد الذي استعرته منك !؟ -
لقد ضاع مني فاشترينا لك عقدا جديدا بقرض ربوي ومازلنا نسدد قيمته
يا إلهي ، لماذا لم تخبريني يا عزيزتي -
لقد كان عقدا مقلدا لا يساوي خمسة فرنكات
**********
هذه القصة المأساة تذكرتها اليوم
وأنا أقرأ قصة حقيقية من نوع مشابه
قصة بدأت عام 1964حين هجم ثلاثة لصوص على منزل كارل لوك الذي تنبه لوجودهم فقتلهم جميعهم ببندقيته الآلية
ومنذ البداية كانت القضية لصالح لوك كونه
في موقف دفاع عن النفس
ولكن اتضح لاحقا ان اللصوص الثلاثة
كانوا أخوة وكانوا على شجار دائم مع جارهم لوك
وهكذا اتهمه الادعاء العام بأنه خطط للجريمة
من خلال دعوة الاشقاء الثلاثة لمنزله
ثم قتلهم بعذر السرقة
وحين أدرك لوك ان الوضع ينقلب ضده
اختفى نهائيا عن الانظار
وفشلت محاولات العثور عليه
ولكن ، أتعرفون اين اختفى !!؟ في نفس المنزل في قبو
لا تتجاوز مساحته متراً في مترين
فقد اتفق مع زوجته على الاختفاء نهائيا
خوفا من الإعدام
كما اتفقا على إخفاء سرهما عن اطفالهما الصغار خشية تسريب الخبر للجيران
ولكن الزوجة ماتت بعد عدة أشهر
في حين كبر الأولاد معتقدين ان والدهما
توفي منذ زمن بعيد
وهكذا عاش لوك في القبر الذي اختاره
لمدة سبعة وثلاثين عاما
اما المنزل فقد سكنت فيه لاحقا ثلاث عائلات
لم يشعر أي منها بوجود لوك
فقد كان يخرج خلسة لتناول الطعام والشراب
ثم يعود بهدوء مغلقا باب القبو
غير ان لوك اصيب بالربو من جراء الغبار واصبح يسعل باستمرار
وذات ليلة سمع رب البيت الجديد سعالا مكبوتا
من تحت الارض فاستدعى الشرطة
وحين حضرت الشرطة تتبعت الصوت
: حتى عثرت عليه فدار بينهما الحوار التالي
من أنت وماذا تفعل هنا !!؟ -
اسمي لوك وأعيش هنا منذ 37عاما -
وأخبرهم بسبب اختفائه
يا إلهي ألا تعلم ماذا حصل بعد اختفائك !!؟ -
لا ، ماذا حصل ؟ -
اعترفت والدة اللصوص بأن أولادها -
خططوا لسرقة منزلك
فأصدر القاضي فورا حكما ببراءتك
: المغزى من المقال
لا تضيّع حياتك بسبب حماقة غير مؤكدة
ضاع العمر بغلطة
- ضاع العمر بغلطة
هناك قصة مشهورة في الأدب الفرنسي
اعتمدت على واقعة حقيقية حدثت في باريسقبل فترة طويلة
ورغم أنني لم أعد أذكر الأسماء والتفاصيل
إلا أنني أذكر المغزى والمفارقة
وبالتالي سمحت لنفسي بإعادة صياغتها
: على النحو التالي
كانت هناك شابة جميلة تدعى صوفي
ورسام صغير يدعى باتريك
نشآ في احدى البلدات الصغيرة
وكان باتريك يملك موهبة كبيرة في الرسم
بحيث توقع له الجميع مستقبلا مشرقا
ونصحوه بالذهاب إلى باريس
وحين بلغ العشرين تزوج صوفي الجميلة وقررا الذهاب سويا إلى عاصمة النور
وكان طموحهما واضحا منذ البداية
حيث سيصبح هو رساما عظيما
وهي كاتبة مشهورة
وفي باريس سكنا في شقة جميلة
وبدآ يحققان اهدافهما بمرور الأيام
وفي الحي الذي سكنا فيه تعرفت صوفي على سيدة ثرية لطيفة المعشر
وذات يوم طلبت منها استعارة عقد لؤلؤ غالي الثمن لحضور زفاف في بلدتها القديمة
ووافقت السيدة الثرية وأعطتها العقد
وهي توصيها بالمحافظة عليه
ولكن صوفي اكتشفت ضياع العقد
بعد عودتهما للشقة فأخذت تجهش بالبكاء
فيما انهار باتريك من اثر الصدمة
وبعد مراجعة كافة الخيارات قررا شراء عقد جديد للسيدة الثرية يملك نفس الشكل والمواصفات ولتحقيق هذا الهدف باعا كل مايملكان واستدانا مبلغا كبيرا بفوائد فاحشة
وبسرعة اشتريا عقدا مطابقا وأعاداه للسيدة
التي لم تشك مطلقا في انه عقدها القديم
غير ان الدين كان كبيرا والفوائد تتضاعف باستمرار ، فتركا شقتهما الجميلة وانتقلا إلى غرفة حقيرة في حي قذر
ولتسديد ماعليهما تخلت صوفي عن حلمها القديم وبدأت تعمل خادمة في البيوت
أما باتريك فترك الرسم وبدأ يشتغل
حمّالا في الميناء
وظلا على هذه الحال خمسة وعشرين عاماً
ماتت فيها الاحلام ، وضاع فيها الشباب
وتلاشى فيها الطموح
وذات يوم ذهبت صوفي لشراء
بعض الخضروات لسيدتها الجديدة وبالصدفة شاهدت جارتها القديمة
: فدار بينهما الحوار التالي
عفواً هل انت صوفي ؟ -نعم ، من المدهش -
ان تعرفيني بعد كل هذه السنين
يا إلهي تبدين في حالة مزرية -
ماذا حدث لك ولماذا اختفيتما فجأة !؟
اتذكرين ياسيدتي العقد الذي استعرته منك !؟ -
لقد ضاع مني فاشترينا لك عقدا جديدا بقرض ربوي ومازلنا نسدد قيمته
يا إلهي ، لماذا لم تخبريني يا عزيزتي -
لقد كان عقدا مقلدا لا يساوي خمسة فرنكات
**********
هذه القصة المأساة تذكرتها اليوم
وأنا أقرأ قصة حقيقية من نوع مشابه
قصة بدأت عام 1964حين هجم ثلاثة لصوص على منزل كارل لوك الذي تنبه لوجودهم فقتلهم جميعهم ببندقيته الآلية
ومنذ البداية كانت القضية لصالح لوك كونه
في موقف دفاع عن النفس
ولكن اتضح لاحقا ان اللصوص الثلاثة
كانوا أخوة وكانوا على شجار دائم مع جارهم لوك
وهكذا اتهمه الادعاء العام بأنه خطط للجريمة
من خلال دعوة الاشقاء الثلاثة لمنزله
ثم قتلهم بعذر السرقة
وحين أدرك لوك ان الوضع ينقلب ضده
اختفى نهائيا عن الانظار
وفشلت محاولات العثور عليه
ولكن ، أتعرفون اين اختفى !!؟ في نفس المنزل في قبو
لا تتجاوز مساحته متراً في مترين
فقد اتفق مع زوجته على الاختفاء نهائيا
خوفا من الإعدام
كما اتفقا على إخفاء سرهما عن اطفالهما الصغار خشية تسريب الخبر للجيران
ولكن الزوجة ماتت بعد عدة أشهر
في حين كبر الأولاد معتقدين ان والدهما
توفي منذ زمن بعيد
وهكذا عاش لوك في القبر الذي اختاره
لمدة سبعة وثلاثين عاما
اما المنزل فقد سكنت فيه لاحقا ثلاث عائلات
لم يشعر أي منها بوجود لوك
فقد كان يخرج خلسة لتناول الطعام والشراب
ثم يعود بهدوء مغلقا باب القبو
غير ان لوك اصيب بالربو من جراء الغبار واصبح يسعل باستمرار
وذات ليلة سمع رب البيت الجديد سعالا مكبوتا
من تحت الارض فاستدعى الشرطة
وحين حضرت الشرطة تتبعت الصوت
: حتى عثرت عليه فدار بينهما الحوار التالي
من أنت وماذا تفعل هنا !!؟ -
اسمي لوك وأعيش هنا منذ 37عاما -
وأخبرهم بسبب اختفائه
يا إلهي ألا تعلم ماذا حصل بعد اختفائك !!؟ -
لا ، ماذا حصل ؟ -
اعترفت والدة اللصوص بأن أولادها -
خططوا لسرقة منزلك
فأصدر القاضي فورا حكما ببراءتك
: المغزى من المقال
لا تضيّع حياتك بسبب حماقة غير مؤكدة
الكرش..الأسباب والعلاج
الكرش..الأسباب والعلاج
للتخلص من الكرش لا بد التعرف على الأسباب وانواع الكرش حتى الوصول الى العلاج.. من الحقائق التي باتت واضحة الآن أن العالم الآن يعاني من ظاهرةالكرش، وتشير التقديرات الى ان هناك نحو 45 مليون عربي من نحو نصف مليار شخص في العالم تقريبا ممن يعانون من هذه الظاهرة، وهذه بالطبع نسبة كبيرة لها معناها،فالعرب يحتلون المرتبة الأولى لأصحاب الكروش في العالم.
ويرجع السبب في ارتفاع نسبة أصحاب الكروش في الدول العربية إلى العادات الغذائية السيئة والأكل الزائد على الحاجة في أوقات غير منتظمة، وأيضاً الإفراط في تناول النشويات بالإضافةإلى عدم ممارسة الرياضة، ولا ننسى دور الوجبات السريعة والمياه الغازية، والأخطر من ذلك منتجات الألبان المستوردة.
ومما قد يصعب تصديقه هو انه حتى نصنع كيلوواحداً من الجبنة البيضاء القريش قليلة الدسم فإننا نحتاج إلى 14 لترا من الحليب،وكل كيلو حليب بودرة يحتاج لأكثر من ذلك بكثير، فما بالك بالأجبان المطبوخة؟ولهذا، فلا غرابة في اننا نجد رجلاً من كل ستة رجال في الدول العربية يعاني من البدانة في سن الثلاثين ثم تزيد هذه النسبة بعد سن الأربعين.
ومعروف ايضا أن نسبة الدهون في جسم المرأة هي ضعف الدهون الموجودة في جسم الرجل، وهذه الدهون هي التي تسبب الكرش حيث تتكون قرب الكبد والجهاز الهضمي وتنتشر في أوردة البطن بسبب تأثير هرمون الأنسولين فتزيد نسبة السكر في الدم ويتحول إلى دهون وخاصة مع تزايد العادات الخاطئة في الأكل والتهادي بالحلويات والشيكولاته علما بأنه كلما كان النوع فاخراً كلما كانت السعرات
أنواع الكرش:تقسم الكروش إلى أربعة أنواع:
- أما النوع الأول فهو الكرش العضلي:وتحدث هذه المشكلة في عضلات البطن وهو يتكون نتيجة عدم التوازن في إستخدام صاحبه لجهازه الحركي كأن يستعمل مثلاً عضلات الكتفين والذراعين فقط أثناء العمل ولايتحرك وسطه أثناء الجلوس على المكتب طوال النهار أو أمام عجلة القيادة وفي هذاالنوع يحدث تمدد لعضلات البطن ويزيد حجمه ويتكور.- والنوع الثاني هو الكرش المترهل:ويحدث نتيجة استعمال عضلتين فقط في وسط البطن فتكون النتيجة هي ترهل وظهورالكرش، وهذا النوع يحدث أيضاً نتيجة العلميات الجراحية في منطقة البطن مثل عمليات الفتق الجراحي التي تؤدي إلى ترهل البطن وارتخاء عضلاتها وإصابتها بالكسل والتراخي وبالتالي يتسع حجمها فتزداد حاجة الإنسان للطعام والشراب بشكل كبير فتترسب الدهون وتحدث البدانة مما يؤدي إلى ظهور الكرش بشكل مترهل مع وجود ثنيات في الجلد على شكل طبقات في بعض الأحيان.
- اما النوع الثالث فهو الكرش المنتفخ:وهو كرش يشبه البالون، ويحدث نتيجة إسراف الإنسان في تناول الطعام والشراب بشكل كبير وزائد على حاجة الجسم، وهذا الإسراف في الأكل يحدث نتيجة إصابة الشخص بالاكتئاب أو القلق أوالتوتر العصبي فيجد الإنسان في الأكل بشراهة متنفساً ومحاولة للخروج من هذه الهمومالتي تسبب له هذا التوتر والقلق، وقد يحدث أيضاً للإنسان المتفائل السعيد نتيجة تفتح شهيته بعد تفريغ ما لديه من عواطف وانفعالات فتجده أيضاً يتناول كميات كبيرةمن الأكل والشراب حتى تحدث له السمنة وبالتالي يظهر الكرش.
- والنوع الرابع هو الكرش الهرموني:ويلاحظ أن شكل هذا الكرش يكون متعرجا ويشبه قشر البرتقال، ويحدث عندما يضطرب عمل الهرمونات داخل جسم الإنسان ويزيد إفراز مادة الكورتيزون فيختل توزيع الغدة فوق الكلوية للدهون على مناطق وأجزاء الجسم المختلفة مما يؤدي إلى زيادة الشحوم في منطقة البطن فقط وذلك عند الرجال، أما بالنسبة للنساء فإن الدهونغالباً ما تتراكم في الجزء السفلي من البطن ويصاحبه سمنة في الفخدين والأرداف وتأخذ هذه السمنة أشكالاً غير منتظمة في هذه الأجزاء.
التخلص من الكرش:إن أفضل وأبسط طرق التخلص من الكرش هي ان نبدأ فوراً بتغيير واستبدال العادات الغذائية السيئة بعادات جديدة سليمة وصحيحة تعتمد على التكامل بين الركائزالغذائية الأساسية التي تبني جسم الإنسان مثل السكريات والبروتينات والنشويات وكذلك في تناول الدهون وليس منعها وتناول الألياف الغذائية بنسبة لا تقل عن 40 60% من الوجبة الغذائية.
كما يجب ممارسة الرياضة بشكل منتظم وأسهلها رياضة المشي،حيث ان المشي كل 10 كيلو مترات يساعد على حرق 800 وحدة حرارية، فمن خلال الرياضة تستطيع أن تقضي على الكرش نهائياً. كما يجب المداومة على أداء الصلاة، وفيها يستطيع الإنسان حرق 580 سعرا حراريا على الأقل، بالإضافة إلى الانتباه لشد الجسم والمحافظة على شكل القوام. كما يوصى بارتداء حزام حول البطن لتصغير حجم المعدة (تحزيم من الخارج بدل عملية تحزيم المعدة) وممارسة تمرينات شد البطن وتقوية الظهر.
مع اطيب التمنيات