السبت، 8 سبتمبر، 2012

عش رجباً ترى عجباً !!

«عش رجباً ترى عجباً» مثلٌ عربيّ قد يكون مرَّ بكم يوماً.
أما أنا فلا يكاد يمر يوم دون أن يخطر ببالي!
إنه ذلك العجب الذي لا يلبث أن يخلف وراءه الكثير من الحزن والضيق.
- عجباً! لمن غض طرفه عن الديانات المُحرّفة والمذاهب المنحرفة والعقائد الضالة والتي لا أصل لها. وتصالح معها وأعرض عن كشف زيغها وبيان بطلانها لعامة الناس. ثم اشتغل بعقيدتنا الصافية ومذهبنا الراسخ الذي ارتضيناه لأنفسنا وقام عليه دستور دولتنا فكان القدح والتشكيك فيهما همه الأول.
وكم يدهشك ويحيّرك أيضاً حقدهم الظاهر وإصرارهم الغريب على كثرة الطعن والجدل حول المذهب الحنبلي أو المنهج السلفي أو دعوة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب! ثم تجدهم أشد الناس تغافلاً عن الانحرافات والبدع يمنةً ويسرة.
- عجباً! كيف يكون لدينا هيئة كبار العلماء ولجنة البحوث والإفتاء تضم أئمةً أفنوا أعمارهم في تلقي ودراسة وبحث علوم القرآن والسنة. ثم يأتي كاتبٌ صحافي أو مدع متعالم ليُجَهّل علماءنا ويقدح في ورعهم وعلمهم. مشتغلاً في الفتيا محللاً محرماً بلا علم أو كثير فهم. معادياً مهاجماً لأهل الدعوة والفضل. معتقداً أن حرية الرأي والتعبير تعني أن يقول كل ما تهوى نفسه وإن كان باطلاً. تجده في بحث دائم عن الشهرة ولفت الأنظار بالخوض في المسائل الدينية وإثارة اللغط وإلقاء التهم بلا بينة.
- عجباً! حين نسمع ونقرأ هذه الأيام لأناس ما عهدناهم يوماً أنهم اهتموا بشأن المرأة المسلمة أو تقصي أوضاعها أو أنكروا هذا التفسخ والعري الذي غزا بلاد الإسلام في محلة ما. وإنما تجاهلوا ذلك كله، ورأوا أن الخطر كل الخطر في غطاء الوجه!
وكأنما الفساد والتهتك في مراقص ونوادي وإعلام المسلمين أمرٌ بسيط لا يستدعي حتى كتابة مقال واحد. أما امتثالنا لأمر الله فأمرٌ مقلق مخالف يستدعي كتابة المقالات وإعداد البرامج.
- عجباً! لحالنا مع هذا الدين العظيم ونحن نزداد يوماً بعد آخر تجافياً وانسلاخاً عن قيمه ومبادئه العليا. إهمال وتقصير منا في الصلاة جعلها لا تنهانا عن فحشاء أو منكر. وجهل واستخفاف بالصيام جعله كفاً عن الطعام وانكباباً على الأغاني والأفلام الرخيصة. تعطلت عقولنا وماتت ضمائرنا حتى بتنا لا نجد حرجاً في جمعنا بين شرف الإسلام ورذائل الأخلاق، فأصبحنا مسلمين ولكن نكذب ونربي باقتدار أبناءنا على الكذب المتقن. مسلمون ولكننا ضعفاء مهزومون لا نثق حتى بأنفسنا.
مسلمون ولكن كثيراً منا ضيعوا أماناتهم. نتقاضى أجورنا ولكن القليل فقط يخلصون ويتقنون أعمالهم ليستحقوا هذا الأجر.
نقرأ الروايات والصحف أكثر مما نقرأ القرآن، لذا نسينا آيات الربا والخمر والنفاق والظلم والعقوق.
نعجز عن نظافة ثيابنا ومنازلنا وطرقاتنا وحين نجلب من يقوم بذلك نعجز أيضاً عن احترامهم ومعاملتهم كبشر، ونفتقد الرحمة التي هي من أسمى معاني الإسلام.
- عجباً! لهذا الرجل السعودي المسكين. إنه المتهم الوحيد في كل جريمة. المظلوم الدائم في كل قفص. تناسوا أن الإرهاب ظاهرة عالمية. نسوا إرهابهم الدولي وأطلقوا عليه حكمهم المطلق الشامل «إرهابي» تجاهلوا تلك الفوضى الجنسية التي تغزو العالم سراً وعلناً وإحصاءات (الإجهاض والإيدز والاغتصاب).
ووصول ذلك الطوفان المخيف إلى بلاد المسلمين والعرب، تجاهلوا ذلك كله وأصدروا أيضاً حكمهم القاطع بأن ذلك السعودي عبد لشهواته الجنسية وذو نظرة قاصرة ودونية للمرأة. أغمضوا أعينهم عن التقارير السنوية التي تكشف عن ملايين الأميركيات اللواتي تعرضن للقتل أو الضرب أو التحرش ومثلهن في أوروبا وشرق آسيا، وعشرات الملايين من نساء العالم اللواتي يقاسين مرارة (الفقر - الأمية - الأمراض الوبائية - إدمان المخدرات والكحول - جرائم الاحتلال) ثم سلطوا أضواءهم العجيبة على المرأة السعودية، واجتهدوا خارجياً وداخلياً زوراً وبهتاناً في جعلها مثالاً للمرأة المنكوبة أيضاً ليلقوا بتُهَم القمع والوحشية على ذلك السعودي المسكين!
ذلك الرجل الذي يعمل أعواماً حتى يجمع صداقها ثم يضاعف الجهد والعمل ويقترض بقدر ما يبقيه مطارداً شقياً أمداً طويلاً. فقط ليلبي متطلباتها بل ويحقق الرفاهية لها إن أمكنه ذلك.. ورغم ذاك يبقى رهين نظرة الشك والريبة.
- عجباً! لأصحاب المال الذين نعرف كمواطنين أن في هذه البلاد الآلاف منهم من ذوي الثراء الفاحش والأرصدة المليارية.
وذلك يبقينا في ذهول أين دورهم في قضايا أمتنا؟
أين دورهم في بلادهم؟
ومساعدة العاطلين عن العمل وكفالة الأيتام وبناء المشاريع الخيرية ودعم الأرامل والمطلقات؟
مؤسف أن لا نرى لبعضهم خطوة واحدة تشعرنا بأنهم منا.
بل ولا نكاد نسمع بأسمائهم إلا عند أخبار عقدهم لصفقاتهم التجارية!
تقف بي مساحة الكلام هنا.
ولكن مساحات العجب لا تنتهي ولا شك أن لديكم منها المزيد.
فتأمّلوا ولنبدأ بما يثير العجب في أنفسنا، ولنحاول أن ننطلق منها لإصلاح ما يقتضي الإصلاح والتغيير.
=====
ريم العاطف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليكم ضع تعليقك وأترك بصمتك علي الموضوع مع خالص أحترامي وتقديري