الأربعاء، 26 سبتمبر 2012

علاقة أميركا بدول الربيع بعد الاحتجاجات

من أعمال العنف الذي استهدف مقار أميركية في تونس ودول عربية أخرى


دعت الولايات المتحدة قادة العالم إلى مواجهة "التطرف" بعد العنف الذي استهدف مقار دبلوماسية أميركية, وكشف أن الثورات العربية ربما عززت التيارات "الأصولية". وبدا أن واشنطن حريصة على حفظ مصالحها في دول الربيع العربي رغم "المرارة" التي تجرعتها بسبب ذلك العنف. 

وعلى الأرجح لم تكن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تتوقع أن تُستهدف قنصلياتها وسفاراتها في ليبيا وتونس واليمن ومصر, بذلك المستوى من العنف الذي رأى فيه الأميركيون "نكران جميل" تأييدهم للثورات.

وأرسل أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون رسائل إلى تلك الدول تنطوي على تحذيرات إذا تقاعست عن حماية مصالح بلادهما, ودعوَا إلى "جبهة دولية" ضد التطرف، في إشارة إلى التيارات السلفية التي حُمّلت النصيب الأكبر من المسؤولية عما حدث.

وكان مقتل السفير الأميركي لدى ليبيا كريستوفر ستيفنز وثلاثة موظفين آخرين في أحداث القنصلية الأميركية ببنغازي، بمثابة "صدمة" لإدارة أوباما التي تجد نفسها اليوم أمام معضلة الموازنة بين دعم التحولات في المنطقة العربية وما تحمله من مخاطر، بما فيها ما يوصف بالعنف الأصولي أو السلفي, وبين الحفاظ على الاستقرار، وفق ما قاله محللون.

تداعيات العنف

وقد أثارت الاحتجاجات العنيفة بلا شك انزعاجا شديدا لدى واشنطن في ظل ما يردده البعض عن تحول الربيع العربي إلى "شتاء إسلامي", وبدا واضحا أن إدارة أوباما ضغطت بقوة على العواصم التي اندلع فيها العنف لكبحه بأسرع ما يمكن.

كلينتون أبلغت نظيرها عبد السلام
باستمرار دعم واشنطن لتونس 
وبدا ذلك الانزعاج في بعض تصريحات أوباما الذي قال عقب استهداف سفارة الولايات المتحدة في القاهرة، إن العلاقة مع مصر ليست علاقة تحالف ولا عداء, ليضعها بذلك في منطقة رمادية.
بيد أن البيت الأبيض قدم بعد ذلك تفسيرا "قانونيا" لتصريح أوباما, بينما نفى مسؤولون أميركيون أن يكون هناك تجميد للمساعدات الأميركية الموعودة لمصر.
لكن هل حقا دفعت -أو تدفع- الاحتجاجات العنيفة الولايات المتحدة نحو تغيير جذري لعلاقتها بدول الربيع العربي؟

ويتفق مراقبون على أن لدى واشنطن مصالح حقيقية في دول الربيع العربي, وأنه لا يعقل أن تفرط فيها بسهولة, مشيرين إلى المواقف الأميركية اللاحقة التي أشادت بتعاون حكومات الدول التي وقعت فيها أعمال العنف, وتعهدها بحماية المقار الدبلوماسية الأميركية.

كما يشيرون إلى إدانة القادة الأميركيين -وفي مقدمتهم أوباما- للفيلم المسيء الذي قالت عنه كلينتون إنه مثير للاشمئزاز.

وجاءت إشادة الوزيرة الأميركية بالتعاون الذي أبدته حكومات دول الربيع العربي أثناء اجتماعها في واشنطن قبل أيام بنظيرها التونسي رفيق عبد السلام, ولاحقا برئيس المؤتمر الوطني الليبي محمد المقريف. كما عبر عنها الرئيس أوباما في اتصال هاتفي مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
وعندما كانت الاحتجاجات قائمة, حذر المحلل السياسي طلعت رميح من أنها قد تتسبب في تدهور العلاقات الأميركية العربية ما لم يتم احتواؤها, بينما تحدث المرشح السابق لانتخابات الرئاسة المصرية عمرو موسى عن "بداية اهتزاز في العلاقة المصرية الأميركية".
لكن حتى الآن, لا يبدو أن تأثير أعمال العنف ضد المقار الدبوماسية الأميركية كان كارثيا على العلاقة بين دول الربيع العربي والولايات المتحدة.
فمن الناحية العملية, لم تقرر واشنطن قطع أو تجميد المساعدات عن أي من تلك الدول، رغم ما تردد بشأن ذلك في ما يخص مصر تحديدا, كما أن الحراك الدبلوماسي بين الطرفين مستمر وينتظر أن يشهد زخما أكبر في الأسابيع والأشهر القادمة.
ويزور الرئيس المصري محمد مرسي واشنطن قريبا للقاء نظيره الأميركي, ومن المقرر أن تزور وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون تونس في ديسمبر/كانون الأول القادم.
=======
تعليق
لا افهم ما الجميل الذي لأمريكا على بلدان الثورات ، ولا أدري ما هذه العربدة التي تجعلها " تحذر " هذه البلدان ان لم تحمي سفاراتها . هل العلاقات الديبلوماسية فرض حتى يرافقها التهديد والوعيد ؟ هذا المنطق سيعمق شعور الكراهية تجاهها لا غير .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليكم ضع تعليقك وأترك بصمتك علي الموضوع مع خالص أحترامي وتقديري