الأربعاء، 19 سبتمبر، 2012

الدور التخريبي للسفارة الأمريكية بالقاهرة

تقوم السفارة الأمريكية بالقاهرة بممارساتٍ تخرج عن نطاق دورها الدبلوماسي، وتتوسع في علاقاتها ونشاطاتها بما يتعارض مع كونها هيئة دبلوماسية يحدد القانون حدود عملها.
ليس من حق الدبلوماسيين الأمريكيين أن يتعاملوا مع الشأن المصري وكأن مصر ولاية تابعة للحكومة الأمريكية.
جزءٌ كبيرٌ من الفساد الذي خرب مصر في العهد السابق تم بسبب عملية الإفساد المنظم الذي قاده الدبلوماسيون الأمريكيون الذين تركوا واجبات عملهم الدبلوماسي المتعارف عليه دوليًّا وانخرطوا في أكبر عمليات تخريب شهدتها مصر عبر تاريخها.
لقد استخدموا أموال المعونة الأمريكية وغيرها من أموال المنظمات الأمريكية واليهودية، في شراء الحكومة وما يسمى بالمجتمع المدني، ولم يسلم منهم السياسيون وقادة بعض الأحزاب السياسية.
أنفقوا المليارات على شخصيات متنفذة في السلطة وأفسدوها، وتمكنوا من السيطرة على قطاعات واسعة متغلغلة في السلطة، حوَّلت الحكمَ المصري في عهد المخلوع إلى نظامٍ تابعٍ وخائن يعمل ضد دينه وشعبه وأمته، وينفذ الأجندة الأمريكية ويُجاهر بعمالته.
وتورطت السفارة الأمريكية في تشكيل شبكةٍ من رجال الأعمال المفسدين، الذين ارتبطوا بخدمة الاقتصاد الأمريكي، وهذه الطبقة المتأمركة المرتبطة بالنظام السابق هي التي دمرت الاقتصاد المصري، وحوَّلت البلاد من بلدٍ منتج إلى دولة تستورد كل احتياجاتها من الخارج وسوق للمنتجات الأمريكية.
لكن أخطر ما فعلته السفارة الأمريكية والعاملون بها، هو التورط في شبكة واسعة من العلاقات مع السياسيين والمثقفين، والتغلغل داخل المجتمع المصري واختراق المدن والقرى والنجوع، وصناعة علاقاتِ منفعةٍ ومصلحةٍ مادية وأدبية مع شرائح مختلفة من المجتمع المصري.
كانوا يتحركون في طول البلاد وعرضها، يلتقون مع من يريدون، وينفقون على أنشطةٍ سياسيةٍ لأحزابٍ ومجموعاتٍ شبابيةٍ تحت شعارات متنوعة، وصلت إلى الإشراف على دورات تدريبية للشباب صغير السن (16- 25 عامًا) في معظم المحافظات، وصناعة مجموعات من المتعهدين الذين يتقاضون المال الأمريكي لتجنيد المزيد من الشباب المُغرَّرِ بهم.
وتطور هذا الدورُ التخريبي للدبلوماسيين الأمريكيين بعد الثورة إلى ما يُشبه الاقتحام اليومي لمقارِ الأحزاب والجماعات والائتلافات؛ لجمع المعلومات ومعرفة التوجهات؛ ولاستكشاف القيادات الجديدة والبحث عن نقاط الضعف في هذه القوى، وتلمس الشخصيات الرخوة لتوطيد العلاقات معها.
لقد تحوَّلت السفيرة الأمريكية وكأنها زعيمة لمصر، تلتقي بشكل يومي مع نشطاءٍ وقادةِ أحزابٍ، وتقوم بزياراتٍ مَكُّوكِيَّةٍ لهيئات مصرية لا يحق لها أن تزورها؛ مثل اللجنة العليا للانتخابات والمؤسسات الدينية.
وكشفت وثائق ويكيليكس عن دورها في تنسيق جهود شبكات مصرية مُتأمركة، ودورها في احتواء بعض الخلافات داخل بعض هذه الحركات.
هذا الدور التخريبي للسفارة الأمريكية يجب أن يتوقف، وعلى الأمريكيين أن يحترموا ثورة الشعب المصري، بوقف سلوكهم الذي اعتادوا عليه قبل 25 يناير. فالشعب المصري قام بثورته لينهي حُكم الموظف الأمريكي حسني مبارك، ولن يسمح بتنصيب موظف أمريكي آخر.
على الحكومة المصرية أن تتحمل مسئوليتها وتفرض سيادتها على أرضها وتمارس حقها في وقف هذا الدور التخريبي للسفارة الأمريكية، وأن تُوقف العبث الأمريكي بالمجتمع المصري.
وعلى كل السياسيين المصريين الذين يتواصلون مع السفارة الأمريكية والمنظمات اليهودية، والمبعوثين القادمين من واشنطن، أن ينتظروا فضحهم وحرقهم عبر الوثائق التي يتم تسريبها بشكلٍ متعمدٍ وليس عشوائيًّا كما يظن البعض.
إن مصر لن تنهض إلا بالتخلص من التبعية لأمريكا، وقطع كل الحبال التي تُقيدنا بها. وثورتنا المجيدة لن تتحقق أهدافُها إلا بالاستقلال والابتعاد عن الولايات المتحدة.
أمريكا كإمبراطورية تنحسر، وإعلان إفلاسها وشيك، فمن سيرتبط بها سيسقط معها، ومن سيكفر بها سينجو بإذن الله.
فلنتعامل مع الله مَرَّةً، ونعتصم بحبله المتين، ونثق في أن نصره قريب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليكم ضع تعليقك وأترك بصمتك علي الموضوع مع خالص أحترامي وتقديري