السبت، 1 سبتمبر، 2012

المعارضة السورية تجد صعوبة في توحيد صفوفها رغم الضغوط

رغم النجاحات التي حققتها على الارض والضغوط الغربية الممارسة عليها، لا تزال المعارضة السورية التي تشهد انقسامات عميقة، تواجه صعوبة في توحيد صفوفها وتشكيل حكومة انتقالية.

وتطالب الجهات الغربية الداعمة لها منذ اشهر بان تلتف المعارضة السورية حول مشروع مشترك لمرحلة ما بعد الرئيس بشار الاسد يجمع كل الحركات وكل الطوائف.

ومضى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الاثنين الى حد ابداء استعداده للاعتراف بحكومة انتقالية عندما يتم تشكيلها.

وتخشى واشنطن وباريس ان يهيمن الاصوليون على المعارضة السورية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لاذاعة اوروبا 1 الجمعة "ليس المطلوب التخلص من بشار الاسد ليكون هناك اصوليون او نظام" مماثل للنظام الحالي في السلطة.

ومنذ النجاحات التي حققتها المعارضة المسلحة في شمال سوريا، جعل الناشطون على الارض في لجان التنسيق المحلية والمعارضون في المنفى من المجلس الوطني السوري (اكبر ائتلاف للمعارضة) من تشكيل حكومة انتقالية جامعة لكل الفصائل اولويتهم.

لكن جورج صبرا المتحدث باسم المجلس الوطني السوري قال لفرانس برس "علينا ان ناخذ وقتنا لمناقشة" المسالة.

واصدر فريق خبراء ذو صفة تمثيلية الثلاثاء في برلين الصيغة الاولية المفصلة لخارطة طريق لمرحلة ما بعد الاسد بعنوان "اليوم التالي: دعم انتقال ديموقراطي في سوريا".

والمشروع الذي اطلقته معاهد دراسات اميركية والمانية يرسي قواعد عملية ديموقراطية لاقامة دولة سورية ذات "هوية وطنية جديدة" بدءا بانتخاب مجلس تاسيسي وصولا الى اقامة قضاء انتقالي.

لكن بعد 17 شهرا من حركة احتجاجية ضد النظام انطلقت سلمية وتعسكرت تدريجيا، لا تزال الانقسامات بين الداخل والخارج، والمدنيين والمقاتلين، والعلمانيين والاسلاميين، عقبة اساسية في وجه الوحدة.

وراى فابريس بالانش من مجموعة الابحاث والدراسات حول المتوسط والشرق الاوسط ان "الحكومة الموقتة ليست موضوعا مطروحا لان الظروف غير متوافرة".

والمجلس الوطني السوري الذي يهيمن عليه الاخوان المسلمون تحت غطاء علماني برأي الخبراء، مشلول منذ البداية بسبب صراعات النفوذ واخر تجليات هذه الصراعات انسحاب المعارضة بسمة قضماني منه بعدما ساهمت في تاسيسه.

وبالرغم من ارادته المعلنة فان المجلس وهو المحاور الرئيسي امام الاسرة الدولية، لم ينجح كذلك في توسيع صفوفه وتحقيق الاجماع حوله وقالت قضماني انه "لا يعمل جيدا مع باقي مجموعات المعارضة".

وتدور الخلافات مع قسم من حركات المعارضة في الداخل حول مسالتي استخدام العنف وتدخل خارجي.

وتداعى عدد من الائتلافات المعارضة السورية التي تدعو الى تغيير النظام "جذريا" وتنبذ العنف وترفض التدخل الخارجي الى عقد مؤتمر وطني "لانقاذ سوريا" من اجل اقامة نظام "ديموقراطي جديد تعددي"، كما قال رجاء الناصر من الهيئة العامة للتنسيق والتغيير الديموقراطي.

ويفتقد المجلس الوطني السوري الذي اسسه معارضون في المنفى، بصورة خاصة للمصداقية ولصفة تمثيلية لدى المقاتلين والمتظاهرين الذين يتهمون اعضاءه بعدم الفاعلية والانقطاع عن الناشطين على الارض الذين يدفعون بارواحهم ثمن معارضتهم والسعي لتولي السلطة في مرحلة ما بعد بشار الاسد.

ولاحظ صحافي فرانس برس ان المعارضين والمدنيين في منطقة حلب لا يذكرون المجلس على الاطلاق. واوضح احد المقاتلين ويدعى محمد صنصاوي "انهم يعدون بالمساعدة والمال والسلاح ولا يفعلون شيئا".

كما ان العلاقات شبه مقطوعة بين المجلس والجيش السوري الحر الذي اصبح على مر الاشهر اللاعب الاساسي في الصراع مع النظام.

وقال منذر ماخوس منسق العلاقات الخارجية في المجلس "لا يمكن القول اننا على وئام مع الجيش السوري الحر. المساعدة التي تلقوها من المجلس الوطني زهيدة بالمقارنة مع الحاجات والناس اصيبوا بخيبة امل".

وفي تموز/يوليو عرضت القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل "مشروع انقاذ وطني" للمرحلة الانتقالية ينص على انشاء مجلس اعلى للدفاع يتولى تأسيس مجلس رئاسي من ست شخصيات عسكرية وسياسية يدير المرحلة الانتقالية في سوريا.

غير ان الجيش السوري الحر نفسه منقسم الى عدة مجموعات ولا تسوده وحدة الصف. وقد انتقد قائده العقيد رياض الاسعد المتمركز في تركيا اقتراح الجيش السوري الحر في الداخل معتبرا ان طرحه لمشروع حكومة انتقالية يؤكد سعيه للحصول على مناصب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليكم ضع تعليقك وأترك بصمتك علي الموضوع مع خالص أحترامي وتقديري