الاثنين، 30 يوليو، 2012

يصومون عن الطعام ويفطرون على الغضب


أنا صائم".. ذلك هو تبرير اشخاص يصبون غضبهم على الآخرين، ويلقون الشتائم لأقل الأسباب.
مشاهدات كثيرة وصور متعددة تتكرر من أشخاص تسيطر عليهم " النرفزة والعصبية" إما بسبب الازدحام أثناء التسوق، أو خلال شراء بعض البضائع الرمضانية.
وآخرون يتمادون بالشتم على غيرهم أثناء قيادتهم، أو ينفعلون على من حولهم، خصوصا مع اقتراب موعد أذان الإفطار.
الخمسيني أبو عامر صاحب أحد المخابز، يعاني من ذوي الأمزجة الصعبة في رمضان، الذين يأتون إلى محله، "وفي كثير من الأحيان تحدث مشاجرات داخل المخبز، والبعض يرفع صوته على البائع ليحصل على الخبز بسرعة، أو يصطدم مع الآخرين"، كما يقول.

ويشير أيضا إلى المناوشات التي تكثر بين الناس قبل موعد الإفطار، فنرى البعض يختلق مشكلة، ولا يهدأ حتى لو حاول المتجمهرون تهدئته، وقد يتطاول بالشتم على البائع أو على الآخرين.
ويعبر ( أبو عامر) عن استيائه لمثل هذه التصرفات، التي لا تحترم الآخرين، ولا تقدر تعب العاملين في المخبز وما يتحملونه من شدة الحرارة في الفرن وهم صائمون، مؤكدا أن هذه السلوكيات "لا تتوافق مع الدين والأخلاق الكريمة".

وتعاني هناء عبد العال (32 عاما) من عصبية زوجها وتذمره خلال فترة الصيام، رغم أنها تتجه لعملها في الصباح الباكر،"وعند عودتي أقوم بتجهيز طعام الإفطار، إلى جانب متابعة الأبناء والمهام المنزلية المتعددة الأخرى، كما أقوم بأداء الشعائر الدينية في هذا الشهر الفضيل، فالصيام امتحان لصبر المسلم، ولا داعي للنرفزة وضيق الخلق".
وتستغرب تصرفات زوجها، الذي يعمل لساعات أقل، بحسب قولها، مبينة أن الجميع يخشاه ويتحاشى غضبه، مع أنه لا يدخن، ولكن سرعان ما يغضب، حيث يفسد على عائلته الأجواء الرمضانية والولائم التي تجمعهم بالآخرين.

ويتذمر بائع العصائر جمال عبد الحفيظ، من زبائن اللحظات الحرجة، الذين يأتون عند اقتراب المغرب وهم أكثر الناس انفعالا، فيرفعون أصواتهم لأنهم يريدون كسب الوقت، ويصفهم بأنهم يريدون تفريغ غضبهم أو امتناعهم عن التدخين على الآخرين "وهذا لا يليق بالشهر الفضيل"، بحسب ما يرى.
ويؤكد أن تزاحم البعض على الدور في الحصول على طلبه، يسبب لهم الخسائر أيضا، "فالكثير من العصائر تسكب أرضا، ولا يستجيب البعض في الوقوف في مكانه، وهذا يفسح المجال للعديد من المشاجرات"، وفقا لقوله.

ويعترف الأربعيني فيصل أبو سليم، أنه من الأشخاص أصحاب العصبية في رمضان، معتقدا ان الأمر يعود لافتقاده (للسيجارة)، إلى جانب العطش الشديد في هذا الصيف الحار، ولكنه يهدأ إذا امتص الآخرين غضبه، ويزداد إذا صعد الطرف الآخر النقاش.

ويقول: "أعلم أن هذه السلوكيات خاطئة، وأحاول ضبط أعصابي قدر الإمكان لكن بدون جدوى، وأكثر المتضررين من ذلك هم أسرتي، لكنهم اعتادوا الأمر، ويتقبلون اعتذاري فيما بعد".
ويبدي مراد صبحي (35 عاما)، دهشته من السلوكيات والمشاجرات التي تحدث بين الأشخاص في رمضان على أتفه الأسباب، معتبرا أن الصائم الذين يمتنع عن الطعام والشراب والتدخين فقط، ويؤذي الآخرين سواء بالكلام أو التصرفات، لا يعي المغزى الحقيقي للصوم.

وعن أهم أسباب التوتر والعصبية بين الأفراد في رمضان من الناحية الفسيولوجية، يبين الأختصاصي النفسي خليل أبو زناد، أنها تعود إلى نقص السكر، نتيجة الامتناع عن الطعام والشراب وترك التدخين، ما يؤدي إلى الاضطراب والقلق النفسي ومن ثم التأثير على سلوكياته.
وينصح أبو زناد الصائم بضبط النفس والابتعاد عن النقاشات، التي تؤثر عليه، أو التوترات، وتجنب الازدحامات وغيرها من الأسباب التي تؤدي لانفعاله، وخاصة أن الإنسان معرض للتوتر والغضب بسرعة.
وتلعب الأسرة دورا كبيرا في مواجهة هذه الانفعالات العصبية، بحسب ابو زناد، إذ يرى انه يجب على الجميع التعاون والالتزام بالنواحي الأخلاقية والدينية خلال شهر رمضان، واستثماره لإعادة التوازن النفسي والروحاني للفرد من خلال الجو الروحاني الذي يتسم به الشهر الفضيل.
وتشير الاختصاصية الأسرية والإرشاد التربوي سناء أبو ليل، لأهمية علم الإنسان، ومعرفة معاني الصيام التي تتجسد في القدرة على التحمل والصبر، فإذا دخل المسلم الشهر ومعه هذه الصفات، حينها سيتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم "اللهم إني صائم"، وهذا حتما سيوقفه أمام غضبه، أو عندما يشعر أنه سيذهب اجره أو يغضب الناس.

وتؤكد أهمية أن يحظى الإنسان بفرصة هذا الشهر في تربية النفس فهو شهر في السنة، يتمكن فيه من تغيير طباعه القديمة وتغيير طريقة تفكيره، فمنهم من يضبط نفسه وتتغير فيه سلوكيات كثيرة.
يخرج المسلم بمغنم بعد انتهاء الشهر الفضيل بالسلوكيات والصبر وطريقة التفكير بحسب أبو ليل، لأنه شهر التربية، حيث يسأل الإنسان نفسه "ماذا سأستفيد إذا خرجت بنفس الخصال؟، وهذا يرجع لعدم وضوح الأهداف من الشهر الفضيل".

وتؤكد أن هذا الشهر يظهر كل صفات الأبناء، فيمكنهم من علاج السلوكيات الخاطئة، فمثلا إذا دعا الأب ابنه للصدقة
ورفضها الابن، فيعلم أن ابنه مادي، ويحاول إدخاله في العمل التطوعي وغيره من الأعمال وتعليمه حب البذل.
وتؤكد أهمية تعاون جميع أفراد الأسرة في المهام والواجبات الأسرية، إذ على الزوج أن يعلم أن مساعدته للآخرين فيه أجر وثواب، وكذلك الأمر للابن فيعلم أن المسؤولية تكون جماعية على أفراد الأسرة، وأنه في سعيه لذلك يحصل على الأجر والثواب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليكم ضع تعليقك وأترك بصمتك علي الموضوع مع خالص أحترامي وتقديري