الاثنين، 16 يوليو، 2012

رجال .. مع وقف التنفيذ !!

في زمننا هذا حيث طغيان المدنية المعاصرة والحضارة المادية , تتقدم قيم وتتراجع أخرى ! تستقيم أو تبرز مبادئ , وتفسد أو تضّمحل أخرى !

وإن كان لكل زمن رجاله , فأيضا له متغيراته وأزماته ! ونحن نعاني اليوم بحق أزمة رجولة !

لا تعجبوا ! فأنا أتحدث عن الرجولة الحقيقية , بركائزها ومقوماتها الغائبة المندثرة "أو تكاد" .

ليس كل الذكور رجالا وليس كل من بسط الله له في الجسم , أو فاخر بـ "شواربه" أو عضلاته أو صوته الأجشّ رجلا !!

فبينما تتبعثر ملامح الرجولة عند من غرق في مظاهر البذخ والترف والميوعة ونشأة الدلال والتراخي , وبين من اختلطت لديه المفاهيم فاعتقد أن الرجولة تعني الشدة والقسوة والفظاظة أو فرض الرأي والتسلط على الآخرين , نحاول أن نتلمس المعاني العميقة لهذه الصفة الجميلة والتي جاء ذكرها في كتاب الله في مقام بيان النوع أحيانا , ووردت كصفة خص بها الخالق سبحانه جماعةً من المؤمنين في مواضع كثيرة أخرى .

ففي كتاب الله العزيز اُطلقت الرجولة كسمة لمن صدق العهد مع الله، فلم يضعف ولم ينافق أو ينهزم , ولم يتنازل عن دينه ومبادئه ـ الأحزاب:23

ولمن وقف في وجه الباطل والظلم وصدع بالحق ـ غافر: 28 . القصص: 20

ولمن سكنت خشية الله قلبه فاستقام وثبت على شرع الله ، وانصاع لأوامر مولاه ووقف عند حدوده منصرفا عن الملهيات والشهوات .النور:37 .

ولمن حث على الجهاد , وحضّ على دحر الباطل بالشجاعة والتوكل على الله, ونصر الدين وأهله. المائدة: 23

هكذا كانت الرجولة الحقّة في الإسلام : إيمانٌ و عزّةٌ وإقبالٌ على الرب سبحانه ودفاعٌ عن كرامة المؤمنين .

إن الرجولة قيمةٌ جامعة لمحاسن الفضائل والأخلاق , فهي الشهامة والمروءة والسخاء والترفع عن الأحقاد والضغائن وسفاسف الأمور .. هي تقدير الآخرين والتعامل الكريم النبيل معهم . هي القوة والشجاعة دون تهور أو اعتداء . هي العفو والإنصاف ومحاربة الظلم والذل والهوان .

الرجولة لا تعني بغيا وانتقاما وتفريغا لشحنات الغضب والطيش والهمجية , فهي بالتالي تتعارض مع تلك الممارسات الجائرة الحمقاء التي يرتكبها البعض تحت مسمى القوامة ! وما أدراك ما تلك القوامة التي يفهمها ويطبقها أشباه الرجال !

يقول شيخنا الفاضل سفر الحوالي "إن الرجولة الحقيقية بمعناها العميق العظيم والتي يتصف بها المؤمنون هي إيقاظ القلب ، وتحريك الجوارح ، وابتعاث الهمة لإعلاء دين الله تبارك وتعالى ، هذه هي الرجولة التي يجب أن نتربى عليها ويجب أن نتعلمها " .

وبناءً على ماتعيشه أمتنا الآن نقول : ما أحوجنا لمثل تلك الرجولة , وما أشدّ تعطّشنا لها في اُسرنا ومجتمعاتنا . اللهم أصلح أحوالنا , وهب لنا من أمرنا رشدا .

هناك تعليقان (2):

  1. حقاً ما احوجنا لمثل هؤلاء الرجال فالرجولة في أعينهم شيء مختلف لا تدل إلا على ذهاب البصيرة
    و بعضهم يعتقدونَ التسلط و الهمجية و الاخلاق السيئة مع النساء هَي قمة الرجولة
    إلا أنني لا يسعني القول إلا كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم :
    اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن
    والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال .
    :)

    ردحذف
  2. عزيزتي

    الرجولة مواقف !!!

    صدقتي عزيزتي وربنا يكفينا وما يكتب علينا قهرة

    حمدلله علي سلامك غفران

    يا احلي شئ علي النت

    ردحذف

السلام عليكم ضع تعليقك وأترك بصمتك علي الموضوع مع خالص أحترامي وتقديري