الجمعة، 14 سبتمبر 2012

باع إبنته من الجوع

قال أحدهم رأيت رجلا من جيراننا يوما
بعد صلاة العصر يقف عند صندوق القمامة ثم مد يده وأخذ شيئا وأدخله بيته، قال : ففزعت لما رأيت بجاري وقلت لعله محتاج وأنا لا أعلم، فعزمت على زيارته والتعرف على حاله وسؤاله عما رأيت منه.
مجموعة أملي الجنة الإسلامية
ولما زرته رحب بي ورأيت منه حالا حسنة وغنى ظاهرا فسألته عما شاهدته
فقال : لقد رأيت طعاما في القمامة صالحا للأكل فتأثرت لرميه وآثرت أن آخذه وأكرمه عن أن يوضع في هذا المكان المهين .
مجموعة أملي الجنة الإسلامية
ثم قال: لقد مر بي من الجوع شيء عظيم لا طاقة لأحد به وعاهدت الله على أن لا أرى طعاما إلا أكرمته وأن لا أترفع على طعام مهما كان حاله
واسمع قصتي :
مرت بي سنة وأنا بمكة أصابني فيها فقر عظيم
ولم يكن عندي حينها عمل وكانت لي زوجة وإبنة وكنت أخرج من الصباح أبحث عمن يؤجرني أو يستعملني أو يعطيني شيئا فلا أجد فآوي إلى بيتي وليس بيدي شيء فأجد زوجتي وإبنتي ينتظران قدومي لعلهما يجدان بيدي شيئا يرفع عنهما ألم الجوع، ومرت بنا ثلاثة أيام لم يدخل أجوافنا شيء ففكرت في أمري فانقدح في ذهني أمر لا يخطر ببال حر ألبته، ثم لم ألبث أن فاتحت به زوجتي، قلت لها: حتى متى نبقى ونحن ننتظر الموت !
والجوع قد أقض مضاجعنا وأرهق أبداننا وهذه
إبنتنا أقل منا صبراً، فإن رأيت أن تزينيها وتمشطيها وأذهب بها إلى سوق فأبيعها فأجد بثمنها طعاما وتجد قوما يطعمونها فتبقى حية ونسلم جميعا من الموت الذي بدأ يحاصرنا. فأنكرت علي وخوفتني بالله، فما زلت بها أجادلها حتى رضخت ورضيت، وجهزتها لي فأخذتها وذهبت بها إلى السوق.
مجموعة أملي الجنة الإسلامية
فمر بنا رجل من البادية فنظر إليها فأعجبته
واسترخص ثمنها ، ثم ساومني عليها فتراضينا
على إثني عشر ريالا من الفضة .
عندما أخذت الدراهم عدوت مسرعا إلى سوق
التمور أشتري زنبيلا من التمر نملأ به بطوننا فاشتريت زنبيلا بريالين، وطلبت من الحمال أن
يتبعني به فليس بي طاقة على حمله من شدة
الجهد وألم الجوع، فسبقته، فلما وصلت بيتي
إلتفت فلم أجد الحمال خلفي فرجعت أبحث عنه
فلم أجده، فقلت: أرجع إلى السوق فأشتري بدله آخر وأبحث عن الحمال في وقت سعة. فلما أردت أن أنقد ثمن التمر لم أجد في جيبي شيئا فأصابني من الهم والغم ما لو نزل بجبل لهدّه .
مجموعة أملي الجنة الإسلامية
فعزمت على الذهاب للحرم ، فلما دخلت المطاف وجدت البدوي يطوف ومعه إبنتي فوقع في نفسي أن أتربص به حتى إذا خرج من مكة عدوت عليه في إحدى شعابها فقتلته وخلصت إبنتي، فبينما أنا أطوف إذ رمقني ووقعت عينه على عيني فلما إنتهى صلى خلف المقام وصليت، ثم إلتفت إلي ودعاني
فقال: من هذه البنت التي بعتنيها ؟
مجموعة أملي الجنة الإسلامية
قلت: جارية عندي!
قال: بل هي إبنتك، سألتها فقالت: هذا أبي.
فما
حملك على ما صنعت ؟
قلت: والله لقد مر بي وبها وبأمها ثلاثة أيام لم نذق فيها طعاما وقد خشينا الموت فقلت أبيعها لعل الله أن ينقذنا بها وينقذها بك. ثم أخبرته بخبر ثمنها وأني فقدته ولم أنتفع منه بشيء .
مجموعة أملي الجنة الإسلامية
قال: خذ إبنتك ولا تعد لمثل هذا ، وأخرج صرة
فيها ثلاثون ريالا فقال:
هذه بيني وبينك ، فقسمها نصفين ثم دفع إلي نصيبي .
مجموعة أملي الجنة الإسلامية
ففرحت فرحا عظيما وشكرته ودعوت الله له وحمدت الله على فضله، وأخذت إبنتي وذهبت إلى سوق التمر لأشتري تمرا لي ولإبنتي وزوجتي. ففوجئت بالحمال الذي حمل التمر لي ، فصرخت فيه: أين كنت؟ فقال: يا عم لقد
أسرعت في مسيرك حتى عمي علي طريقك وطفقت أبحث عنك فلم أجدك فرجعت إلى السوق
لعلي أعثر عليك ، والحمد لله أني وجدتك.
قال: فقلت له: إلحق بي، فلما دخلنا البيت وأراد أن يفرغ التمر في إناء عندنا إذا بالدراهم العشرة التي فقدتها في أسفل الزنبيل. فحمدت الله وشكرته على فضله وعلمت أن الفرج يأتي بعد الكرب وأن مع العسر يسرا.
مجموعة أملي الجنة الإسلامية
وعاهدت ربي أن أشكر نعمته وأن أُجِلَّ رزقه وأن لا أحقر طعاما أو أرميه أو أدعه منبوذا مع القمامة والقاذورات والله المستعان
فهذا خبري فهل أُلام على ما فعلت ؟!
مجموعة أملي الجنة الإسلامية

مجموعة أملي الجنة الإسلاميةمجموعة أملي الجنة الإسلاميةAmalyelganaمجموعة أملي الجنة الإسلاميةمجموعة أملي الجنة الإسلامية
مجموعة أملي الجنة الإسلامية

هناك تعليقان (2):

  1. قصة مؤثرة جدا زميلي العزيز فالفقر داء ليس له دواء إلا الصبر على ما ابتلانا به الله عز وجل

    ردحذف
  2. مسائك روز وياسمين زميلتي العزيزة كريمة

    هذا صحيح

    رحم الله من قال ( لو كان الفقر رجل لقتلتة )

    تحياتي وودي

    ردحذف

السلام عليكم ضع تعليقك وأترك بصمتك علي الموضوع مع خالص أحترامي وتقديري