الجمعة، 14 سبتمبر 2012

مصر قد تكون مصدر قلق أكبر من ليبيا للبيت الأبيض

في متابعة لردود الأفعال المتتالية على الأحداث التي شهدتها سفارة الولايات المتحدة بكل من مصر وليبيا، أكدت صحيفة ''نيويورك تايمز'' الأمريكية: ''على الرغم من الصور المروعة للسفير الأمريكية بليبيا، إلى أن الإدارة الأمريكية تتوقع زيادة التوتر بينها وبين مصر، وليس ليبيا''.

وأوضحت الصحيفة: ''على الرغم من أن أحداث السفارة الأمريكية لم تسفر عن أية وفيات أمريكية، إلَّا أن الاستجابة الفاترة من الحكومة المصرية للهجوم، أوجدت سببًا آخر قلق المسئوليين الأمريكيين، إلى جانب تخوفهم من توجه رئيس الجمهورية الإسلامي''.

كذلك، لفتت ''نيويورك تايمز'' إلى أن باراك أوباما، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، اتصل هاتفيًا بكل من الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية، ومحمد المقريف، رئيس الجمعية الوطنية في ليبيا، في وقت مبكر الخميس، موضحة: ''اللهجة التي تحدث بها مع كليهما كانت مختلفة، مما يشير إلى عدم الرضا عن ردود الأفعال''.

ووفقًا للبيان الذي أصدره البيت الأبيض، اليوم الخميس، ونشرت الصحيفة أجزاء منه، فإن أوباما أعرب، خلال محادثته الهاتفية مع المقريف، عن تقديره للتعاون الذي حصل عليه من الحكومة الليبية والشعب في التصدي لما أسماه بـ''الهجوم الشائن''

أما ما يخص محادثته بمرسي، أوضحت الصحيفة أنه لم يكن هناك ذكر للتقدير، مشيرة: ''بدلًا من ذلك، قال البيت الأبيض، في بيان منفصل، أن أوباما أكد على أهمية مصر من خلال التزامها بالتعاون مع الولايات المتحدة في تأمين المنشآت الأمريكية الدبلوماسية وموظفيها''.

رد متأخر

وأوردت الصحيفة جزءًا من خطاب أوباما، الذي ألقاه أمس الأربعاء بحديقة الورود، قوله: ''إن السلطات الليبية ساعدت على حماية الدبلوماسيين في بنغازي، ولن يكسر هذا الهجوم الروابط بين الولايات المتحدة وليبيا، فالليبيين حملوا جسد السفير (ستيفنز) إلى المستشفى بعد وفاته بشكل مأساوي''.

واستطردت الصحيفة: ''لقد وجد الرئيس الأمريكي أسبابًا أقل للرضى عن مصر، ثاني أكبر متلق للمساعدات الخارجية الأمريكية بعد إسرائيل، بقيمة 2 مليار دولار سنويًا، بسبب عدم صدور أي رد فعل عن مرسي سوى توبيخ خفيف لمثيري الشغب، بينما دعا الإخوان المسلمون لاحتجاجات ضد الفيديو المضاد للإسلام الذي أطلق أعمال الشغب''.

كذلك، أشارت ''نيويورك تايمز'': ''على الرغم من أن الشرطة المصرية تنسق مع المسؤولين الأمريكيين، إلا أن مرسي انتظر 24 ساعة قبل إصدار بيانه ضد المسلحين، الذين اقتحموا السفارة، فيما أصدرت السلطات الليبية على الفور بيانات لا لبس فيها، تعبر عن الأسف لإراقة الدماء في بنغازي''.

وكان أوباما قد أوضح، في مقابلة تليفزيوينة تم بثها على MSNBC، أمس الأربعاء، ''لا أعتقد أننا نعتبرها حليفًا، ولكننا لا نعتبرها عدوا، ولكننا نتوقع بأنها سوف تستجيب لإصرارنا على أن تكون سفارتنا محمية، وحماية موظفينا''.

كما أكد ''مارتن أنديك'' السفير السابق للولايات المتحدة لدى إسرائيل، في تصريح للصحيفة الأمريكية، ''إن مصر تعد هي القضية الأكبر سياسيًا، فمن ناحية لم يتم قتل أمريكيين، ولكن هذه هي المرة الرابعة التي يتم فيها الاعتداء على السفارة في القاهرة مع قيام الشرطة المصرية بعمل القليل جدًا''، وتسائل ''أنديك'': ''أين كانت إدانة الرئيس مرسي لهذا''؟

وأكدت الصحيفة أن عددًا من خبراء السياسة الخارجية يشعرون أن مرسي يفضل استرضاء الإسلاميين على الأمن القومي، مشيرة إلى أن هذا يأتي على قمة تحركات حكومته، بما في ذلك القيود المفروضة على حرية الصحافة والصراع مع إسرائيل حول كيفية اتخاذ اجراءات صارمة ضد الإرهابيين المتواجدين سيناء، بحسب تعبير الصحيفة.

حليف أم عدو

وقالت الصحيفة إن قيام اضطرابات مناهضة للولايات المتحدة في مصر بعد كل ذلك يمكن أن تعكس اختلاف عميق بين من كان ذات مرة حليفًا قويًا للولايات المتحدة.

ولفتت الصحيفة إلى رد فعل مرسي المتأخر أدَّى لاضطراب المسؤولون الأمريكيون،خاصة أن ردُّه جاء تابعًا لعدة إجراءات منها قراره بحضور اجتماع لدول عدم الانحياز في طهران واختياره الصين كواحدة من أولى رحلاته الخارجية. وتعهد أوباما بأن يلغي 1 مليار دولار من الديون المصرية.

ونقلت الصحيفة على لسان دينيس روس، مستشار كبير سابق لشؤون الشرق الأوسط في البيت الأبيض، ''إن العامة في ليبيا موالين تمامًا للولايات المتحدة، لذلك قد ينتجون رد فعل عنيف ضد المسؤولين عن الحادث''.

ويقول روس أنه في مصر، فإن الأمر على النقيض من ذلك: ''مرسي والإخوان المسلمون مستمرون في العيش وفقا للواقع الخاصة بهم. وإذا كانوا راغبين في جذب أي مبلغ من الدعم الاقتصادي والاستثمار من الخارج، فان عليهم خلق جو من الأمن ''.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السلام عليكم ضع تعليقك وأترك بصمتك علي الموضوع مع خالص أحترامي وتقديري